تضاربت المواقف اللبنانية والعربية والايرانية بشأن أفق المواجهة مع اسرائيل لتحرير النقاط المحتلة في الجنوب.
الثلاثاء ٠٤ مارس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- لا يمكن القفز فوق المواقف الإيرانية الأخيرة التي صدرت عن قيادات في طهران تزامنا مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الى السعودية في خطوة غير معهودة منذ زمن. وإذا كان الخطاب السعودي اللبناني الذي صدر بعد لقاء عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شدد على ثلاثية تطبيق الطائف كاملا والقرارات الدولية وبسط الدولة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية بما يؤدي الى حصرية السلاح فإنّ الخطاب الإيراني لا يزال يتحدث بمصطلحات سبقت عملية طوفان الأقصى وحرب المساندة بالتشديد على مواصلة حزب الله مسيرة " المقاومة بقوة لأنّ غالبية الشعب اللبناني تدعمه" بحسب ما قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي ، وأهمية هذا الكلام أنّه يصدر عن المرشدية فهو مُلزم لحزب الله. ولا تبتعد قيادات حزب الله عن هذا الخط في التسويق لإعادة ترميم بنية الحزب العسكرية في إشارة الى استمرار عمل " المقاومة الإسلامية في لبنان" بمعزل عن الخطاب الرسمي المتمثل بخطاب القسم والبيان الوزاري ذات الثقة النيابية. ويلفت في هذا الانشقاق في الجبهات الإقليمية والمحاور المحلية أنّ الرئيس نبيه بري يميل في موقفه الى الثنائي "ايران -الحزب" لجهة استمرار المقاومة في شمال الليطاني بامتداداته اللبنانية. ويجد لبنان نفسه في تجاذبات قوية بين خطابين متضادين في وقت تواصل إسرائيل احتلالها شريطا حدوديا وتسيطر على الجو مستخدمة طيرانها في الاستكشاف وفي الاغتيالات. والخطير في الامر ان حزب الله لا يزال مكشوفا أمنيا بما يخالف واقعيا خطابه في الترميم واسترداد القوة، بدليل أنّ إسرائيل اصطادت مؤخرا قيادات ميدانية في صفوفه العسكرية واللوجستية، بمعنى أنّ جداره الأمني مخروق، تكنولوجيا أقلّه. تشير كل هذه المعطيات الآتية من الرياض وطهران والقاهرة(القمة العربية) أنّ الساحة اللبنانية مقبلة على تجاذبات قوية متعددة الرؤوس أخطرها الرأس الإسرائيلي الذي قرر أن يضبط الجبهة اللبنانية على طريقته بمعزل عن لجنة وقف اطلاق النار متخطيا كل الضغوط التي تمارَس عليه أميركيا واوروبيا وعربيا بما يشي أنّ المرحلة المقبلة قابلة لاهتزازات متتالية، في وقت ترسل ايران إشارات واضحة على أنّها لا تزال تُمسك بورقة قوية في المعادلات الإقليمية وهي حزب الله في مقابل إدراك عام أنّ الضغط الغربي والعربي لن يكون على الحزب بقدر ما سيكون ثقله على العهد وحكومته "السلامية". السؤال المطروح بعيدا عن التجاذبات، الى أي حدّ تضغط "البيئة الحاضنة" على الحزب في فصله بين مصالح المشاريع الاقليمية وبين مصلحة القرى المهدّمة؟ وحده الجواب عن هذا السؤال يحدد اتجاهات حزب الله....
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟