تتداخل التطورات الأمنية والسياسية في المشهد اللبناني الى حدّ التضارب في تحديد الاولويات.
الإثنين ٢٤ مارس ٢٠٢٥
نتاليا أوهانيان- في وقت تحاول فيه حكومة "الإصلاح والإنقاذ" إنجار سلسلة من التعيينات والمفاوضات الاقتصادية والسياسية مع الخارج، يواجه لبنان تحديات خطيرة تشمل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والبقاع، بعد نحو 3 أشهر من وقف إطلاق النار مع حزب الله. فهل من الممكن الحصول على مساعدات في ظل وجود سلاح "الحزب"؟ بيروت مُهددة هزت صواريخ انطلقت يوم السبت من جنوب لبنان باتجاه المطلة في شمال إسرائيل، الوضع الأمني الهش في لبنان، حيث رفعت إسرائيل وتيرة اعتداءاتها ونفذت موجات من الغارات جنوب الليطاني وشماله وصولًا إلى البقاع، مُوقعة عددا من القتلى وجرحى. وحضرت دورية من قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان - اليونيفيل لتوثيق الانتهاكات. في هذا السياق، حمل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجمات الصاروخية من أراضيها، قائلًا: "لن نسمح بواقع إطلاق النار من لبنان، لقد وعدنا بالأمن في بلدات الجليل، وهذا بالضبط ما سيحدث، المطلة سيقابلها بيروت". وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان، أن وحداتها "عثرت، نتيجة المسح، على 3 منصات صواريخ بدائية الصنع في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني بين بلدتَي كفرتبنيت وأرنون - النبطية، وعملت على تفكيكها". وبينما لم تتبنَّ أي جهة عملية إطلاق الصواريخ حتى الساعة، نفى "حزب الله" ضلوعه، واضعًا الاتهامات الإسرائيلية "في سياق الذرائع لاستمرار اعتداءاته على لبنان، والتي لم تتوقف منذ الاعلان عن وقف إطلاق النار"، مؤكدًا وقوفه "خلف الدولة اللبنانية في معالجة هذا التصعيد الصهيوني الخطير". موقف بارز لسلام صرح رئيس الحكومة نواف سلام ان "صفحة سلاح حزب الله انطوت بعد البيان الوزاري". وأضاف: "البيان الوزاري يشدد على حصر قرار الحرب والسلم على الدولة"، لافتًا إلى ان شعار "شعب-جيش-مقاومة أصبح من الماضي". وشدد على ان "الدولة وحدها هي المسؤولة عن أمن الحدود البرية والبحرية والجوية". كما اعتبر سلام ان "حصر السلاح بيد الدولة لن يحدث بين ليلة وضحاها". ولفت إلى ان "إسرائيل تتذرع بسلاح حزب الله للبقاء في الجنوب، وهذا مخالف للقانون الدولي والتفاهمات الأخيرة". وأضاف: "يجب حشد مزيد من الضغط السياسي والدبلوماسي لانسحاب إسرائيل من النقاط الـ5 في جنوب لبنان". وكشف سلام ان "الجهات الدولية تؤكد أن الجيش يقوم بدور جيد في الجنوب وبدأنا ورشة مع المانحين لإعادة الإعمار"، مؤكدًا ان "الاستثمارات لن تأتي للبنان طالما هناك سلاح خارج الدولة". كما ان كلام سلام إتخذ دلالات ربطت باقتراب قيامه بزيارته الرسمية الأولى للمملكة العربية السعودية بعد عطلة عيد الفطر لتوقيع اتفاقيات اقتصادية عديدة. حاكمية "المركزي" بانتظار الحسم مع إقرار آلية التعيينات الإدارية، وقبلها التعيينات العسكرية والأمنية، يستعجل لبنان تعيين حاكم مصرف لبنان، الذي سيتولى دورًا مهمًا في التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة إعمار ما هدّمته الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، وكذلك إعداد خطة التعافي الموعودة. ولكن لا يزال مصير هذا التعيين عالقًا وسط المعلومات المتوافرة حول استمرار الخلافات بين الرؤساء الثلاثة والتداخلات الداخلية والخارجية حول التسمية من بين بعض الأسماء المطروحة. في هذا الإطار، يصل المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في 26 آذار الجاري، لمساعدة لبنان في ملف إعادة الإعمار. وذلك عشية زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى فرنسا المُتوقعة في 28 الجاري حيث تعدّ فرنسا العدّة لمؤتمر دولي لدعم لبنان عسكريًا واقتصاديًا وفي إعادة الإعمار، إن لم يطرأ ما يؤخرها في ظل التطورات الأمنية في الجنوب. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا تعلق أهمية على موضوع تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، علمًا أن واشنطن وباريس تتوافقان على تفضيل الوزير السابق جهاد أزعور لتسلم هذا المنصب. وليس سرًا ان فرنسا تدعم تعيين المصرفي سمير عساف، لكن يبدو ان عساف لا يرغب بتولي هذه المسؤولية. في وقت يميل رئيس الجمهورية إلى تعيين المصرفي كريم سعيد، بينما يرغب رئيس الحكومة بتعيين جهاد أزعور. وبالتالي فان المفاضلة تكاد تكون محصورة بين وأزعور وسعيد. ولكن يبقى الطلب الأميركي - الإسرائيلي بربط ملف إعادة الإعمار بنزع سلاح حزب الله من أبرز العوائق التي تؤخر هذا الملف، بالإضافة إلى استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار واحتلال بعض مناطق الجنوب. وهذا ما يربط التمويل السياسي والمادي للعملية بشروط سياسية خاصة، لاسيما وأن أميركا هي أحد أكبر الممولين لهذا المشروع. وبعد عودة ملف ترسيم الحدود البرية إلى الواجهة، من الممكن حتى ان تطلب أميركا من لبنان التطبيع مع إسرائيل لـ"إحلال السلام في الشرق الاوسط" مقابل المساعدات.. وهذا ما يؤكد رفضه الجانب اللبناني!
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.