تتجه مفاوضات ترسيم الحدود البرية وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الى زوايا أميركية واسرائيلية تقترب من التطبيع.
الإثنين ٣١ مارس ٢٠٢٥
نتاليا أوهانيان-تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات ملحوظة، حيث تتزايد محاولات إعادة العلاقات بين الدول، خصوصاً بين إسرائيل والدول المجاورة لها، في إطار السعي الأميركي لتوسيع دائرة اتفاقيات أبراهام. فما هو المستقبل المُتوقع للبنان جراء هذه التطورات؟ وكيف ستؤثر الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل على هذا المسار؟ بيروت ضحية المسرحية خيّم الهدوء النسبي على لبنان بعد ان استمرت إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاف النار تحت أعين اللجنة الخماسية العسكرية، وأبرزها قصف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ 27 تشرين الثاني ردًا على "الصواريخ المجهولة" التي أُطلقت للمرة الثانية باتجاه إسرائيل في أقل من أسبوع، علمًا ان حزب الله كرر نفيه بأن يكون هو مَن أطلقها. فكان ختام التهديدات الإسرائيلية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي توعد بـ"ضرب أي مكان في لبنان ضد أي تهديد (...) وأي طرفٍ لم يفهم بعد الوضع الجديد"، برعاية أميركية تسمح لإسرائيل بتجاوز الحدود وصولًا إلى بيروت، معلنةً أميركا دعمها الكامل لإسرائيل تحت ذريعة الدفاع عن النفس وعدم تنفيذ الجيش اللبناني لما هو مطلوب منه في موضوع نزع سلاح حزب الله. أما بالنسبة لاستكمال التحقيقات، فأوقفت الجهات الأمنية اللبنانية عدداً من المشتبه بهم بشأن الصواريخ المنطلقة من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. ومن المُتوقع ان تكون هذه العملية مبرمجة ومدارة من قبل جهة مستفيدة من توتير الأجواء واختلاق ذرائع تجيز لإسرائيل الاعتداء على المناطق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، لاسيما انها صواريخ بدائية الصنع، وفق ما كشف الجيش اللبناني سابقًا، لا تجاري المنظومة الصاروخية التي استخدمها "الحزب" خلال حربه الأخيرة ضد إسرائيل، في وقت لا تعجز إسرائيل عن رصد تحضير الصواريخ وإطلاقها، وليس سرًا أنها تُخضِع جنوب الليطاني وشماله امتدادًا إلى البقاع والحدود اللبنانية - السورية للرقابة، ما يضع إسرائيل في دائرة الشك. صدفة التوقيت خطفت التطورات الأمنية وعمليات القصف الإسرائيلي على بيروت الأضواء من أمام زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى فرنسا ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فهي قد تحمل رسائل دبلوماسية بالنار، باعتبار أن ماكرون يتدخل بالشؤون اللبنانية دون أي تنسيق مع الإدارة الأميركية. وبالتالي الضغط على فرنسا للالتحاق بالموقف الأميركي الداعم لانخراط لبنان في مفاوضات دبلوماسية مع إسرائيل، بخلاف موقفها الحالي المتفهم لوجهة نظر الجانب اللبناني الذي لن يرفض بالمطلق مبدأ التفاوض، بل يضع خريطة طريق للتعاطي مع الاقتراح الأميركي طبقًا لما نص عليه اتفاق الهدنة لعام 1949، سقفًا أقصى لأي حل مستدام. الضغوط على الحكومة اللبنانية توزايًا، تستعد نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط مورغن أورتاغوس لزيارة ثانية إلى بيروت، تتطلع من خلالها لاستدراج لبنان الرسمي للدخول في مفاوضات دبلوماسية مع إسرائيل عبر تشكيل 3 مجموعات عمل تأخذ على عاتقها إطلاق الأسرى اللبنانيين لديها، تأمين انسحابها من النقاط الخمس في جنوب لبنان وترسيم الحدود البرية بين البلدين. وهذا ما يزيد الضغوط على الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وسط ضغوط علنية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنزع سلاح حزب الله بالكامل، وتأكيد واشنطن أن لبنان وجيشه يتحملان هذه المسؤولية، علمًا ان واشنطن فرضت عقوبات جديدة استهدفت 5 أفراد و3 كيانات متهمين بأنهم ضمن شبكة لبنانية "تدعم الفريق المالي لحزب الله"، معتبرة أن "شبكات التهرب هذه تُعزز إيران وحزب الله، وتُقوض لبنان". يحاول لبنان الرسمي احتواء هذه الضغوط الهائلة التي تضعه بين خيارين أحلاهما مُر، ما دام حزب الله لم يسلم سلاحه حتى الآن، وهما: تجدد الحرب أو الرضوخ للتفاوض على الطريقة الأميركية - الإسرائيلية لتثبيت اتفاق الهدنة وصولًا إلى التطبيع ولو بالقوة!
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.