سجلت السعودية انتصارات بالجملة في زيارة الرئيس دونالد ترامب الى الرياض في مقابل تسجيل خسارات لنتنياهو وايران.
الخميس ١٥ مايو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- من يتابع البرامج السياسية على قناة " المنار" التابعة لحزب الله يلاحظ أنّ الخط العريض الذي اعتمدته في تغطية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الرياض اتسمت بالهدوء والتركيز على خسارة بنيامين نتنياهو جولة أساسية في التحولات العميقة الحاصلة في الشرق الأوسط. ابتعدت "المنار" عن لغتها السابقة في التخوين لتجد لها منفذا يصبّ في تكبير حجم خسارة نتنياهو في مقابل تغييب خسارات أخرى للجمهورية الإسلامية الإيرانية. في الواقع، "التزمت الحكومة اليمينية في إسرائيل صمتا دبلوماسيا هذا الأسبوع في الوقت الذي أطلق فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة من التصريحات التي هزت افتراضات الإسرائيليين إزاء مكانة بلادهم لدى أهم حلفائها كما ذكرت وكالة رويترز". ويُنظر إلى قرار ترامب تجاوز إسرائيل خلال زيارته الحالية إلى الشرق الأوسط على أنه "علامة على تركيز إدارته المتزايد على الصفقات التجارية المربحة مع دول الخليج الثرية، ومنها قطر، التي دأب المسؤولون الإسرائيليون على اتهامها بمساعدة حركة حماس"(رويترز). لا يتخطى، هذا التباعد الأميركي الإسرائيلي، التبني الأميركي لوجود إسرائيل وأمنها وديمومتها،ولا ينفصل عن مسار من التباعد بدأ في استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن الملف النووي في وقت لا تزال منشآت إسرائيلية حيوية تتعرض لصواريخ الحوثيين كرسالة إيرانية مزدوجة لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي سارع رئيسها الى تجيير وقف اطلاق النار في الخليج الى نفسه من دون أيّ حساب لاتجاهات الصواريخ الحوثية الي تل أبيب. وحين أعطى ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع شهادة حسن سلوك لم يتوقف عند التشكيك الإسرائيلي بشخصه ونهجه. في المحصلة، يستند الصمت الإسرائيلي الى منهجية "التفرّج" بانتظار قطف ثمار التطبيع كأحد أهم عناوين الاستراتيجية الأميركية في الإقليم. في المقابل، ومع أنّ ترامب أصرّ على تطمين ايران من خلال اطلاقه خطاب النصح من الرياض الى طهران، فإنّ وزارة الخزانة الأميركية لم تنتظر نهاية جولة ترامب في الخليج، فسارعت الى فرض عقوبات تستهدف الجهود الإيرانية لتصنيع مكونات للصواريخ الباليستية محليا، شملت ستة أفراد و12 كيانا تدعم هيئات فرعية تابعة للحرس الثوري الإيراني. وهذه العقوبات هي الحلقة الأحدث منذ أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حملة "أقصى الضغوط" على إيران في شباط ،ولعلّ أشدّها ما فرضته وزارة الخزانة يوم الثلاثاء من عقوبات على أكثر من 20 شركة ضمن شبكة تورد النفط الإيراني إلى الصين منذ فترة طويلة. هذا يعني أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كان قادتها يتابعون جولة الرئيس ترامب على الضفة المقابلة لهم من الخليج يشعرون بأنّ الزمن تبدّل ليس فقط بسبب " الامبريالية الأميركية" وجبروتها بل لانهيارات كبيرة حصلت في معسكرهم خصوصا في انكسار نظام الأسد في سوريا ووهن حزب الله في لبنان إضافة الى صبر راكب الإبل السعودي في مشي " الأوخد" أي بتمايل بطيئ تفوّق على صبر الحياك الإيراني في نسج سجادة نخرها الزمن.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.