يقول أحمد شوقي، أمير الشعراء":إنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت, فإنْ هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا".
الأحد ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٥
سيلينا كريدي- تَصدُق هذه الحكمة على أمم كثيرة عبر التاريخ، إذ إنّ لحظة سقوط الأخلاق تكون دائمًا بداية سقوط الدولة. فالأخلاق ليست مجرد قيمة اجتماعية، بل هي العمود الفقري الذي تستند إليه قوة المجتمع وتماسكه. وحين تتراجع الأخلاق، يتفكّك الشعور بالمسؤولية، ويضعف احترام القانون، وتسود الأنانية والمصلحة الفردية على حساب الصالح العام. ومع كل خطوة تفقد فيها الأمة شيئًا من أخلاقها، تخسر جزءًا من قوتها ووحدتها وقدرتها على الصمود. فرنسا، على سبيل المثال، وصلت قبيل ثورتها إلى مرحلة من الانهيار الأخلاقي والسياسي. ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر كانت البلاد تحت حكم الملك لويس السادس عشر. تفشّى الفساد داخل البلاط وطبقة النبلاء، وتراكمت الامتيازات لمصلحة فئة قليلة، بينما كان الشعب يعاني الفقر وارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة. ومع استمرار الأزمة المالية، وتورّط فرنسا في دعم الثورة الأميركية، تفاقم العجز المالي. حاول بعض الوزراء إجراء إصلاحات، لكن النبلاء رفضوا المساس بامتيازاتهم، ما كشف الانفصال بين السلطة والشعب. وفي عام 1789، بدأ الشعب يتحرك نحو التغيير، حتى بلغ ذروته في اقتحام سجن الباستيل، ما أسقط النظام الملكي وأطلق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة. وكذلك ألمانيا في عهد الحزب النازي، حيث قادت الأيديولوجيا المتطرفة وانعدام القيم الإنسانية إلى انحراف سياسي وأخلاقي خطير. بعد صعود أدولف هتلر إلى الحكم عام 1933، أصبح النظام شمولياً، أُلغيت فيه الحياة الحزبية، وقيدت الحريات، وسيطرت الدعاية الرسمية على كل مجالات الحياة. أُنشئت أجهزة قمعية مثل الغستابو، وصدرت قوانين نورمبرغ للتمييز العنصري، وتم توسيع العدوان العسكري في أوروبا، ما أدى إلى الحرب العالمية الثانية. ومع الهزائم العسكرية، خاصة بعد معركة ستالينغراد وتقدم الحلفاء، انهار النظام داخليًا وخارجيًا، وفي 1945 انهار النظام نهائيًا بعد انتحار هتلر واستسلام ألمانيا، تاركًا دمارًا هائلًا واحتياجًا لعقود طويلة لإعادة البناء. أما في العصر الحديث، فإن سوريا تمثل مثالًا حيًا على هذه القاعدة. بعد سنوات من الحرب والصراعات الداخلية، انهارت مؤسسات الدولة، وانتشر الفساد وانعدمت المساءلة والمسؤولية، ما جعل البلاد عاجزة عن حماية شعبها أو توفير حقوقه الأساسية. كما تدهورت البنية التحتية والخدمات، وفقد المواطنون الثقة بالسلطة، بينما تكالبت المصالح على حساب القيم الأخلاقية والإنسانية. ولكن في النهاية سقط النظام وهرب بشار الأسد دون عودة إلى روسيا. وعلى ضوء هذه التجارب التاريخية، يمكن إسقاط المعنى أيضًا على لبنان اليوم. فالطبقة السياسية الحاكمة منذ سنوات غارقة في الفساد، الأمر الذي أدى إلى أزمات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، وانهيار مؤسسات الدولة وفقدان الثقة بين الشعب والسلطة. ولكن في الأيام الأخيرة خاصة بعد الحرب المدمرة التي حصلت تغيرات واضحة. تغيرات في مصير الدولة, سلاح حزب الله وباقي الملفات العالقة. وهنا يبرز السؤال: إلى متى؟ هل سيكون مصير هذه الطبقة كمصير كل من فقد أخلاقه من الأمم السابقة؟ وهل يعيد التاريخ تأكيد الحقيقة ذاتها: أن أي سلطة بلا أخلاق، مهما طال الزمن، فإن نهايتها حتمية؟ فهل نهاية الفاسدين في لبنان قريبة؟ هل سنشهد على لبنان جديد ودولة جديدة؟ إن الدروس واضحة: الأخلاق هي أساس الدولة، والمحافظة عليها ليست رفاهية، بل شرط للبقاء والاستقرار والتنمية. كل دولة، مهما كانت قوتها العسكرية أو الاقتصادية، ستنهار إذا تخلّت عن أخلاقها، كما علمنا التاريخ عبر فرنسا، ألمانيا، سوريا ودول أخرى.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.