Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


الضربة الأميركية من كاراكاس إلى طهران والضاحية إلى بكين

يقفز الجنوب العالمي الى الواجهة كساحة مفتوحة للصراع الأميركي–الصيني ضمنا الايراني.

السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي-  لم تكن التطورات الأخيرة في فنزويلا حدثًا معزولًا في الجغرافيا اللاتينية، بقدر ما شكّلت إشارة مبكرة إلى مرحلة جديدة من إعادة ضبط النفوذ الأميركي في الجنوب العالمي، بعد سنوات من التراخي النسبي، استفادت منه قوى كبرى كالصين وروسيا، وقوى إقليمية كإيران.

فالضغط المتصاعد على نظام نيكولاس مادورو، سياسيًا وأمنيًا، يعيد إلى الأذهان منطق "الحديقة الخلفية" الذي لطالما حكم نظرة واشنطن إلى أميركا اللاتينية، لكنه هذه المرة يتجاوز البعد المحلي ليطال شبكات تحالف عابرة للقارات.

فنزويلا: عقدة التقاطع

بين النفط، إيران، والصين، ليست  فنزويلا مجرد دولة نفطية مأزومة، بل تمثل منذ سنوات حلقة وصل في شبكة تعاون غير تقليدية مع إيران، شملت تبادلًا نفطيًا، تقنيًا، ولوجستيًا، في ظل العقوبات الأميركية الخانقة.

هذا التعاون، وإن بدا اقتصاديًا في ظاهره، يحمل في عمقه بعدًا استراتيجيًا: كسر منظومة العقوبات الاميركية والغربية، وتوسيع هامش الحركة لمحور طهران خارج الشرق الأوسط.

لكن أي تشديد أميركي على كاراكاس لا يُقرأ فقط في سياق تغيير النظام أو الضغط على نظام  مادورو بعد اعتقال الرأس ، بل أيضًا كرسالة غير مباشرة إلى طهران، مفادها أن المساحات البعيدة لم تعد آمنة، وأن سياسة "الالتفاف الجغرافي" على العقوبات باتت مكشوفة وقابلة للاستهداف.

وهنا، يبرز البعد غير المعلن المتصل بـ”حزب الله”، الذي لطالما وُضع اسمه في التقارير الأميركية كجزء من شبكات نفوذ مالية وتنظيمية في أميركا اللاتينية.

من هذا المنظور، تصبح فنزويلا ساحة اختبار: ليس فقط لمدى صلابة المحور الإيراني، بل لحدود "التحمّل" tolerances الأميركيّ في إعادة الإمساك بالمجال الحيوي الغربي.

الصين: خسارة هادئة في أميركا اللاتينية

في الخلفية، تبدو الصين الخاسر الأكبر، ولو على المدى المتوسط.

فبحسب مقالات وتحليلات غربية، عام 2025 كان قاسيًا على النفوذ الصيني في أميركا اللاتينية، فعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم تعنِ مجرد تغيير في اللهجة، بل تحولًا عمليًا في السياسات: انسحابات من "الحزام والطريق"، تقارب دول لاتينية وكاريبية متزايد مع تايوان، إعادة تموضع أمني لدول كالبيرو والأرجنتين والمكسيك وبنما ، وتراجع مشاريع صينية في قطاعات استراتيجية مثل الموانئ، الطاقة، والمعادن النادرة.

ورغم صدور ورقة السياسة الصينية الجديدة حول أميركا اللاتينية والكاريبي، بما تحمله من خطاب ناعم عن "المساواة" و"المصير المشترك" و"التعددية القطبية"، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى فجوة بين الخطاب والممارسة. فالدول اللاتينية، التي استفادت من التمويل الصيني، بدأت تعيد حساباتها تحت ضغط أميركي مباشر، أو خوفًا من التحول إلى ساحة صراع مفتوح بين القوتين العظميين.

الجنوب العالمي: ساحة الاشتباك

تقدّم بكين نفسها بوصفها صوت الجنوب العالمي، وشريكًا تنمويًا بديلًا عن الغرب، غير أن ما تكشفه التجربة اللاتينية اليوم هو أن الجنوب لم يعد كتلة واحدة، بل فسيفساء مصالح، تخضع لميزان القوة، وليس فقط لخطاب عدم الانحياز.

 لا تخفي الولايات المتحدة الاميركية  نيتها استعادة زمام المبادرة في نصف الكرة الغربي، فكما كانت "عقيدة مونرو" بمعنى الهيمنة الأميركية ، يومًا خطًا أحمر في وجه أوروبا، تأتي الاستراتيجية الأميركية الجديدة لتقول للصين،إنّ  التمدد له حدود، والعودة إلى التعددية القطبية لن تمرّ من دون كلفة.

لبنان والاقليم: المعنى؟

في هذا السياق العالمي المتحوّل، لا يمكن فصل ما يجري في كاراكاس عما يجري في بيروت أو غزة أو طهران، فحين تُشدّد واشنطن قبضتها في أميركا اللاتينية، فهي لا تضغط فقط على نظام  مادورو، بل تعيد رسم خريطة الاشتباك مع خصومها، من إيران إلى الصين.

أما “حزب الله”، فيجد نفسه جزءًا من مشهد أوسع، حيث لم تعد المواجهة محصورة بالحدود الجنوبية للبنان، بل ممتدة عبر شبكات نفوذ وطرق إمداد ومساحات خلفية، باتت بدورها تحت المجهر الأميركي.

الخلاصة أن الجنوب العالمي، الذي حلمت به الصين كرافعة لنظام دولي جديد، يتحول اليوم إلى ميدان تنافس قاسٍ، تُختبر فيه القوة بين اللاعبين الكبار كالولايات المتحدة والصين وروسيا ، وتُقاس فيه القدرة على المواجهة والصمود، لا بل على التراجع التكتيكي في أحيان كثيرة...

فمن فنزويلا، تبدأ حكاية الصراع الأميركي الصيني … لكنها لا تنتهي هناك.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :56962 الإثنين ٠٥ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54052 الإثنين ٠٥ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53082 الإثنين ٠٥ / يناير / ٢٠٢٦