تضاربت التصاريح والبيانات المحلية والأجنبية بشأن واقع الاقتصاد اللبناني المأزوم، واستقر هذا التضارب عند حقيقة وحيدة وهي أنّ نسبة النمو تعادل الصفر.
السبت ٢٩ يونيو ٢٠١٩
تضاربت التصاريح والبيانات المحلية والأجنبية بشأن واقع الاقتصاد اللبناني المأزوم، واستقر هذا التضارب عند حقيقة وحيدة وهي أنّ نسبة النمو تعادل الصفر.
هذا التضارب بدأ يتراكم ويطرح علامات استفهام بشأن الوضعين المالي والنقدي.
ف"موديز" تخوّفت من إخلال الدولة في إيفاء ديونها في الوقت المطلوب، وهذا ما يفسَّر، في قطبته المخفية، إفلاسا.
سارع البنك الدولي والتف على هذا الكلام السوداوي والقاتم، فأثنى نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا فريد بلحاج، على "الطريق السليم" الذي يسلكه لبنان، بشأن الإصلاحات على مستوى "الموازنة والكهرباء".
فهل فعلا لبنان على هذا الطريق؟
بلحاج،قال بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري:" انطباعنا إيجابي ومتفائلون، ولكن في الوقت نفسه، تفاؤلنا حذر بسبب الوضع الاقتصادي في المنطقة وهو دقيق" طارحا حلا وهو أن "نكون على مستوى المسؤولية".
فهل الوضع الخارجي هو من يتحكّم( فقط) بالأزمة الاقتصادية وتفرعاتها المالية والنقدية، ويربط التفاؤل بالحذر؟
بلحاج الذي التقى الحريري ووزير المال علي حسن خليل، وصف لقاءاته ب"البناءة".
بلحاج برّر تفاؤله بأنّ لبنان ماض في الإصلاحات التي "لا تنتهي وهي أمر متواصل".
فهل فعلا الحكومة اللبنانية بمكوّناتها، تمتلك رؤية اصلاحية للانقاذ؟
في المقابل، تحدّث بلحاج عن مليارين و٤٠٠مليون دولار في "محفظة البنك الدولي، منها قرابة المليار دولار ليست في وضع إيجابي...خصوصا أنّ هذا المبلغ على ذمة الحكومة اللبنانية والمواطن اللبناني" وطالب الحكومة ببذل الجهد لتنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية المفيدة.
إذا،علاقة الحكومة مع البنك الدولي ليست على ما يرام، وهذا استنتاج منطقي.
والاستناج الآخر، أنّ المواطن سيدفع الثمن!
الكلام" الغامض والمتناقض في الجملة الواحدة" الذي طرحه بلحاج، تزامن مع انتقادات وجهها الوزير خليل الى "تقارير ومواقف المؤسسات الدولية أو الوكالات لأنها تعتمد على التحليل السياسي المغلوط بدل الوقائع...".
في الواقع، يلاحظ أيّ مراقب اقتصادي، بأنّ تصريح بلحاج، بتناقضاته وملابساته، يبتعد عن " التعابير الاقتصادية" التي تعتمد لغة واضحة وحاسمة، مبنية على الأرقام والمعطيات والبيانات الدقيقة.
بلحاج، ليس المسؤول الدولي الوحيد الذي يزور لبنان بصفة مالية أو اقتصادية، ويتكلم بلغة الرموز، فتصاريح هؤلاء تزيد الرأي العام قلقا وحيرة وضياعا، وينضم هؤلاء الى " سرب السياسيين اللبنانيين" الذين يجيدون فنّ التهرب من الشفافية في طرح الأمور المصيرية، عبر" التكاذب" أو ما يُسمى "الشطارة اللبنانية".
المطلوب اعتماد التصاريح التي تُنير.
فهل الوضع الاقتصادي بخير؟
وماذا عن الوضعين المالي والنقدي؟
سؤالان برسم من يُجيب "بلغة الأرقام" المفقودة!
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.