مبادرتان للمطران بولس عبد الساتر تصدمان،فهل يواصل؟

الثلاثاء 17 أيلول 2019

مبادرتان للمطران بولس عبد الساتر تصدمان،فهل يواصل؟

أنطوان سلامه- مبادرتان أطلقهما المطران بولس عبد الساتر في بدايات رئاسته الأسقفية لأبرشية بيروت أحدثتا صدمة في الشارع المسيحي.

المطران الذي باع السيارات الفاخرة التي ورثها من العهود الماضية، وآخرها عهد المطران بولس مطر، وفتح أبواب مدارس الحكمة للناس بالتساوي في القدرات المالية، بدا خارج السياق "الماروني العام" واللبناني بكل تلاوينه الطائفية والمذهبية والسياسية.

المبادرتان صدرتا من رئيس  واحدة من أكبر الأبرشيات المارونية، ومن الأبرشية التي تتمتع بأكبر قدر من الثقل المعنوي والمادي.

 تمتد جغرافية ولايته، من نهر بيروت صعودا الى جرد المتن انفلاشا الى نبع الصفا والدامور، ويشرف على اثنين وسبعين رعية، وأكثر من ١٢٠ كاهنا.

سلطته واسعة، يُضاف اليها رعايته مؤسسات كنسية وعلمانية وتربوية، منها مدرسة الحكمة وجامعتها وناديها الرياضي، والمجلس الماروني... ويؤثر في الرابطة المارونية ومؤسسة الانتشار وغيرها...

انطلاقا من هذا الاتساع الجغرافي والمؤسساتي يبدو المطران عبد الساتر في مبادراته الفتية، والصادمة، والخارجة عن المألوف الكنسي حاليا، يأخذ موقعا في الضوء الإعلامي خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي، فاحتل فيها الصدارة في الإشادة، خصوصا أنّ قاعدته تنطلق من ثمانية آلاف تلميذ وطالب من مختلف الطوائف، أي أنّ جيلا فتيا يتأثر بتوجهاته، كما تأثرت أجيال سابقة بمطارنة بيروت، في وقارهم ومهابتهم وزعامتهم...

مقربون من المطران عبد الساتر يلامسون صورته بشيء من التبسيط انطلاقا من شخصيته التي تجفل من الرياء الاجتماعي ومظاهره البراقة.

هو رجل دين لا يميل الى "الاجتماعيات التقليدية" مع أنّه يلتصق بهموم الجماعة.

دقيق في خطواته وإمساكه الملفات، يُنقل عنه أنّه ورث الدقة من أبيه الذي عمل "محاسبا في الدولة".

بهذه الصفة،نجح في إدارة مدرسة الحكمة، ونجح أيضا في مهمات تطويق اختلاسات...

هو ابن مزرعة الشوف الذي شبّ في عين الرمانة-الشياح، أي في وسط اجتماعي يميل الى العوَز.

تأثر في دراساته على يد اللاتين، واليسوعيين في جامعة بوسطن، بالاهتمام بالمسيحية كطريقة عيش، أيّ أنّه من المسيحيين البراغماتيين، الذين ينجذبون الى الفعل لا الى القول.

في عظته الأسقفية الأولى نطق بمفردات من خارج المتعارف عليه، قال:" لن أجلس فوق العروش حتى أبقى بقربكم، ولن أطالب بالألقاب لأني معكم مسيحي، ولن أتمسك بالامتيازات حتى لا أحرم حب الله"

هذا الكلام الشفيف يطرح أسئلة، ستبقى من دون أجوبة، طالما أنّ المطران عبد الساتر لا يزال في بدايات أسقفيته...

فهل ينجح ابن "المحاسب" في ضبط الحسابات التي منها يبدأ التغيير المطلوب، كنسيا ووطنيا؟

وماذا عن حسابات  لصوص الهيكل والوطن؟