الرئيس فؤاد شهاب في ذكرى القسَم،خواطرُ عبَرَت عن "دولة المواطن والدستور"!

الثلاثاء 24 أيلول 2019 ميشال معيكي

الرئيس فؤاد شهاب في ذكرى القسَم،خواطرُ عبَرَت عن "دولة المواطن والدستور"!

 منذ حوالى ستين سنة (الثلاثاء ٢٣/٩/١٩٥٨) وقف الرئيس شهاب في المجلس النيابي، وألقى خطاب القسم.

من مقاطعه:" انّ إقرار الأمن وحكم الدولة في جميع المناطق اللبنانية، ، ونزع السلاح من أيدي اللبنانيين كافة، دون تمييز وبلا هوادة، وإعادة الحياة الى الاقتصاد اللبناني، وإقامة علاقات مع دول العالم على أساس التعامل الحر المتكافئ هي من الأولويات الملحة..." وأكمل:" ...إنّ الدعامة الكبرى لاستقلالنا هي في ميثاقنا الوطني وولائنا للبنان، وجعل الدولة للمواطنين كافة، ليطمئن المواطن الى تجرّد الحاكم، وعدل القاضي وأمانة الموظف، والى هيبة الحكم، وسلطان القانون، الذي يؤمّن المساواة للجميع...".

كلام عمره حوالى ستين سنة ...عن الأمن في المناطق ونزع السلاح وتنشيط الاقتصاد وعدالة الدولة والمساواة في حقوق المواطنين، وتجرد الحاكم وعن الميثاق والولاء المطلق للوطن! بعد حوالى ستين سنة، وشعب لبنان يرفع وينادي بالمطالب- الأمنيات ...ولا شيء!

قامت التجربة الشهابية على أساس العدالة الاجتماعية للجميع، والأمن وإنماء المناطق، برعاية مؤسسات الدولة.

(السؤال البديهي: ماذا فعلنا خلال ستين سنة؟)

الواقع أنّ منجزات كثيرة تحققت في حينه، ولا تزال المؤسسات التي استحدثتها المراسيم الاشتراعية (١٩٥٩) قائمة حتى اليوم، لكنها أفرغت من مضامينها وحُرفت من أهدافها...

أسباب كثيرة حالت دون استكمال بناء دولة القانون والمواطن التي أرادها الرئيس شهاب وبيّن بعضها في بيان العزوف عن الترشح للرئاسة في العام ١٩٧٠...

بين الأسباب: النظامُ الطائفي المتلّف، القاتل، قيامُ الديكتاتوريات العسكرية العربية، الصحوةُ الدينية ردا على قيام إسرائيل، انطلاقةُ العمل الفدائي بعد نكسة حزيران ٦٧ واقتطاعُ "فتح لاند" في العرقوب، وبدايةُ الزعزعة في السيادة الوطنية، ثم الاعتداءات الخطيرة الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان ، من الجنوب وصولا الى مطار بيروت(١٩٦٨) والمناطق كافة... والأسباب كثيرة، وصولا الى ما نحن متخبّطون فيه حاليا...

ثم بأسف نتساءل، هذا اللبنان المتألق ثقافيا، لماذا، ملعونٌ سياسيا وماليا؟!

تُرى هل يرى المسؤولون ملامح اليأس والغضب على وجوه ناس الشوارع؟ ألا يخشون انتفاضة الجوع؟

غريبةٌ أحوال هذه الجمهورية، الغنية برجالات فكرها والثقافة من جهة، وفظيعٌ بلاؤها برجال السياسة وقادتها...(مع قليل استثناء!).

مرحلة ما قبل وبُعيد الاستقلال، على علّاتها، وبالحد الأدنى المقبول، كانت الممارسة السياسية تتسّم بشيء من الديمقراطية، على قاعدة: الحكم والمعارضة، تماما كما تمليها الممارسات الديمقراطية في العالم المتمدن. يعرفها العالم في أميركا "الديمقراطيين والجمهوريين"، ونعرفها في فرنسا اليمين واليسار وما بينهما، ونتابع أخبار حكومات "العمال" أو "المحافظين" في مملكة اليزابيت...

الّا عندنا، حيث جشعُ السلطة والمال، يحتّم حشر الجميع وجمع التناقضات والخلافات والشرور، والأضداد، والقنابل الموقوتة، في سلّة حكومة واحدة، ثم تأخذ أشهرا لتتشكّل...وتتوقف مصالح الناس ويموتون قهرا ومرضا وغضبا!

ثم نتساءل عن بدعة الثلث المعطّل للبلد، والمعارضة من داخل، ومنظومة الحصص!

تُرى أين حصة شعب لبنان؟

في ذكرى كلمات الرئيس شهاب، خطاب القسم، والمبادئ الوطنية – الأساسية في بناء الدولة، نتساءل مع (الكاتب) بول فاليري:

"لماذا يُصرّ الانسان على الدخول عبر باب المستقبل، مُديرا له ظهره؟!"

ميشال معيكي

٢٣ أيلول ٢٠١٩    

أخبار ليبانون تابلويد