زيارة الى ساحة الثورة:سقطت سوليدير وقامات

الأحد 27 تشرين أول 2019

زيارة الى ساحة الثورة:سقطت سوليدير وقامات

أنطوان سلامه-لأنّه لا يمكنك متابعة الحدث وأنتَ خارجه، يندفع الصحافي الى الميدان في استقصاء وبحث.

أول ما تدخل الى الوسط التجاري تشعر بأنّ "عرش سوليدير" سقط تحت أرجل الثوار.

طردت الجماهير الهادئة أشباح الفراغ الذي أرادته سوليدير أن يترسّخ في ذاكرة بيروت- الحديثة. استبدلت بيروت التي تنام على وقع صيحات البائعين ونداءات سائقي السيارات في البرج، برجع صدى الخواء.

سقطت سوليدير من حيث لا ترغب، وربما من دون قصد المتظاهرين.

في الساحات المحيطة بمسجد الأمين، وكنيسة مارجرجس، توغلا في الشوارع الفرعية، عادت"بسطات الفواكه، والدرة والنرجيله الى الأرصفة والأزقة".

فقراء اندفعوا الى صميم الحراك ليعيشوا من "بيعة آخر الليل"

امرأة خمسينية تبيع التفاح، تصرخ :"كتّر خير الله صار عنا شغل".

بيروتية بحجابها الأبيض الجميل، تشرب النرجيلة، تقول لرفيقتها:" النفس حدّ المسجد أطيب... خاي".

ولأنّ اللبناني تمرّس في إبداع اقتصاده الخاص، منذ الحرب، يبرز في وسط بيروت حاليا ما يُسمى "اقتصاد الثورة"، بائعون جوالون، بسطات، مقاهي الرصيف وأعلام لبنان...

تتوغل أكثر، لتمرّ قرب منصات الحراك المدني وأساتذة الجامعات، والحوارات الخافتة عن "الاستنزاف، والمسار الغامض، والجدار الطائفي"، وفي الزوايا مجموعات من الشباب في جدل عن الحراك ومصيره ونتائجه، عن إقفال الطرقات...

تترك الساحة المقابلة لبناية اللعازارية، وتنزل بصعوبة الى ساحة الشهداء، غناء وخطابات وزجّال بصوته الجميل يغني للبنان الواحد ولقاء يسوع مع النبي، وبين أغنية وزجلية خطاب، وصوت يذكّر من يريد الكلام أن يتوجه الى إدارة المنبر لتسجيل اسمه...فقط للتنظيم والانتظام.

من بعيد ترى مكاتب جريدة النهار مضاءة.

على الطريق الى ساحة سمير قصير، يتمركز الدرك  في الزوايا، انّه الأمان الذي يفسّر سرّ تدفق العائلات، والأطفال والفتيان والفتيات...

تتقدم بصعوبة، وحولك عجقة وجوه بلا ملامح،شباب وشاباتٌ، هنا عاشقان، وهناك جمعة شباب وصبايا وكأنّهم في السهر.

في ساحة سمير قصير، يختلف الصوت والحضور، أستاذ جامعي يتحدث عن الدولة المدنية والخصوصية اللبنانية، استماعٌ وكأنّك في الصف، يتحدث عن المجتمع المتنوع وضرورة التخطي، يعطي أمثلة ...

ويكمل حديثه قرب تمثال وبركة ماء وأشجار وناس...

عاد الوسط التجاري الى ذاته، ملتقى اللبنانيين، من كل الطبقات والأطياف والثقافات، فقراء وأغنياء، كل يبحث فيه عن معنى.

وحين تتذكّر ما يُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا من بعض اليسار والتيارات والأحزاب والعبثيين، ترى أنّ كل ما قرأته، نصوص خارج المدار.

تعود أدراجك، تتردّد...في تحويلة الى ساحة رياض الصلح، تخاف، تتذكر مشهد العنف، تحدّق في الوجوه حولك، مسالمون مسالمات، أقمار ورد...صفاء لا يعكره "تصهين"ولا مؤامرات...

أقمار تبحث فقط عن الغد...

 تتساءل:" كيف تتحرّك الجماعة"، انه اللغز الذي لم يدركه أحد.

لم تسقط سوليدير فقط في وسط بيروت، سقطت معها ايديولوجيات وقامات ورموز...

عسى الحراك لا يسقط،كما سقط الظلام الدامس في ساحتي النجمة والسراي.