الحريري الضرورة الحتمية لحزب الله

الأحد 01 كانون أول 2019

الحريري الضرورة الحتمية لحزب الله

المحرر السياسي-لاتزال مساعي تشكيل الحكومة تتواصل عند محور بيت الوسط مع إصرار حزب الله على تكليف سعد الحريري في مواجهة المرحلة المقبلة.

يعي حزب الله، في تقاطعات معلوماته وتحاليله للواقع، أنّ سعد الحريري هو رجل المرحلة،وهو أثبت في رئاسته الحكومة "الساقطة" أنّه قادر على إدارة التسويات الداخلية وتمريرها،باعتباره زعيما له قاعدته الشعبية، وورث الرجل كمّا كبيرا من العلاقات الدولية من والده رفيق الحريري.

ويتعامل الحزب مع الأسماء المطروحة بحذر شديد، ومنها اسم سمير الخطيب الذي لن يعكس ارتياحا في الوسطين المحلي والدولي.

وفي الوقت الضائع،يتصرّف حزب الله بروية من دون حرق المراحل، فهو القويّ داخليا،أيّ أنّه قادر على قلب الطاولة،خصوصا في استعماله "أدوية الكيّ" مع الحراك الشعبي الذي يعرف مدى طراوته وبراءته سياسيا.

ويدرك الحزب أنّ "أسلحته في مواجهة العقوبات الأميركية المفروضة عليه"تفتقد الأهلية، إذا لم تتحرك في بيئة حاضنة،شيعيا ولبنانيا.

وفي الحالتين، فإنّ اهتزازا عميقا أصاب بيئته الشيعية عبر مظهرين:تمدّد الحراك اليه،وسقوط الحزب في "لعبة الأزقة"بارتفاع علمه فوق "البلطجية" في "غزوة" وتكسير الممتلكات لناس أبرياء في محيط "جسر الرينغ".

هذا لا يعني أنّ قاعدة الحزب ليست متينة،وفي آخر إطلالات السيد حسن نصرالله ، طمأنها الى أنّ رواتب الحزب مؤمنة، لكنّ قيادة الحزب لا يمكن أن تعيش منعزلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، أو أن تبقى طويلا في "دائرة التعنيف"، وهو يتابع مواقف السيستاني في العراق الذي يحاول تطويق "العنف" بحلول سياسية، كالتغيير الحكومي وإجراء انتخابات مبكرة مقدمة لإحداث صدمات التغيير في النظام.

وإذا كان حزب الله، يصرّ، حتى الآن على الحريري، فهو يدرك أنّ رئيس الحكومة المستقيلة ليس بعيدا عن الرغبة في العودة الى السراي، لذلك فالمسار الحكومي يمرّ الآن في مرحلة المناورات، وحزب الله وسعد الحريري يتحركان بفاعلية، أما باقي الأطراف السياسية التقليدية فتلعب على هامش الملعب.

أما خارجيا، فحزب الله يعي خطورة أن يفقد مداه الأوروبي بعدما فقد البعدين الخليجي والإسلامي بوجهه السني، ووصلت اليه من ألمانيا إشارات أوروبية سلبية، لذلك فإنّ التعامل بمرونة مع الطروحات الفرنسية تشكل عمادا أمينا في هذه اللحظة الحرجة والقاسية.

في المحصلة، ستتقاطع المصالح بين الحزب والحريري،وربما افترقت،لكنّ الانهيار الاقتصادي الذي حصل وصار واقعا، سيدفع الناس دوما الى الصراخ؟

فهل ينجو الحزب والحريري من ضجيجه؟