وبقي البذخُ الفاجر في إنفاقِ أركانِ الدولةِ

الثلاثاء 22 تشرين أول 2019

وبقي البذخُ الفاجر في إنفاقِ أركانِ الدولةِ

علّق الدكتور أحمد بيضون على صفحته فيسبوك على اطلالة الرئيس سعد الحريري الأخيرة.

لا صِحّةَ قطعاً لقولِ الحريري أنّ في جُعْبَتِهِ "حلّاً" يستجيبُ ل"وَجـعِ" اللبنانيّين ولا وجودَ لغيره... ولكنّ "الشُرَكاءَ في الوطن" يغلِقون أمامه الأبواب...

لا صِحّةَ لهذا الكلام قطعاً. إغلاقُ الأبوابِ حاصلٌ فعلاً في سياقِ التنازُعِ المعلومِ لموازينِ السُلطة. ولكنّ الناس خرجوا يحتجّون على ما هو أساسُ هذا الحلّ لا على منعِ حصوله. الناس عرفوا ممّا أصْبَحَ نافذاً من هذا الحلّ أنّهم ضحاياه وأنّ أوكارَ الفسادِ الكبرى التي هي أصْلُ الأزْمةِ منْ عُقودٍ لن تُمَسَّ مصالحها.
عرفوا هذا من الطبيعة الضريبيّةِ للحلّ ومن استهداف جمهورهم، بلا اعتبارٍ لتفاوتِ القُدُرات، بالتنكيل الضريبي: من زيادة الضريبة على القيمة المضافةِ إلى زيادتها على الفوائد المصرفيّة بلا تمييزٍ بين أحجامِها إلى إخضاعِ المُتَقاعٰدين للضريبة إلى التلويحِ المتكرّر بزيادتِها على المحروقات إلى استهدافها المدخّنين ومُستخدمي تطبيقات التخابُر، إلخ.

هذا هو "الحلُّ " المظفَّر ومآلُهُ تحميلُ سوادِ الناس كلفةَ تقليصِ العجزِ في الموازنة وكلفةَ الشروطِ التي يشتَرِطُها المستثمِرون الأجانب. هذا بينما رُدِعَتْ كلُّ بادرةٍ تعرّضتْ للرواتب الكبرى في الدولة وبقيَ حديثُ التصدّي للفساد كلاماً بلا مَصَبٍّ ولا أهدافٍ معلومةٍ وبقي البذخُ الفاجر في إنفاقِ أركانِ الدولةِ جارياً يستفزُّ المواطنين مزْدَرِياً أزْمتَهم وأزْمةَ الدولة.
فكيف يكون حلٌّ إذا لم يَنْظُرْ إلى كونِ نَهْبِ الدولة (ومعه الخوّاتُ المفروضةُ، لقاءَ خدماتٍ من حسابِ الدولةِ أيضاً، على متموّلي الطوائف) هو المصدرَ الأوّل لتمويل القوى السياسيّةِ الحاكمة وتعظيمِ الثرواتِ الشخصيّةِ لأركانِها ولاستدامة إمساكها برقابِ المواطنين: بطواقمِ متفرّغيها المتعيّشين من وظائفَ وهميّةٍ في القطاع العامّ وبالتوظيفِ العشوائيّ فيه، على عمومه، وبوسائلِ إعلامِها المتنوّعة وبمقرّاتِها الكثيرة وبمتفرّغي أجهزتها الوافري الأعداد وبما يأكُلُه بعْضُها من حقوق الدولة بفضلِ المعابرِ المفتوحةِ للتهريبِ وللاستيرادِ المعفى من الرسم، إلخ... وهذا فضلاً عن الصفقاتِ المختلفة بما تقتطعه من فواتيرِ الإنفاقِ العامّ ومن حمايةِ الراغبين في الزوغان من عبءٍ قانونيّ ما، إلخ.
فكيف يكون "حلُّ" الحريري هو "الوحيد" وهو المستجيب ل"وجع" المواطنين إن كان يزيد المواطنين وجعاً ويقرّ الحيتان على فسادِهم أجمعين؟