بين تهجيرين للدامور عامي 1976 و1985: أيّ مستقبل ينتظرها؟

الأحد 19 كانون ثاني 2020

بين تهجيرين للدامور عامي 1976 و1985: أيّ مستقبل ينتظرها؟

 

كتب الزميل جوزف متني هذه المقالة  في ذكرى تهجير الدامور تتضمّن ومضات عن واقعها الصعب ومرتجاها المسدود الأفاق.

"في مثل هذه الأيّام عام 1976، غزا "الغرباء" و"الوحوش" الدامور. حرقوا كنائسها. دمّروا أديرتها ومدارسها. نهبوا منازلها. صادروا مواسم سهلها. قطفوا غلّات بساتينها. قتلوا أبناءها. شرّدوا من بقي منهم على قيد الحياة.

تعلّقُ "الدوامرة" ببلدتهم ومحبتهم لها، دفعهم إلى العودة إليها في أوّل فرصة أتيحت لهم. كان ذلك في صيف 1982. باشروا بالبناء وباقامة المشاريع الزراعية بمبادرات فردية من دون دعم الدولة ولا مؤازرتها. لم تطل العودة أكثر من 3 سنوات. تهجّروا ثانية مع أبناء شرق صيدا في العام 1985.

مرّ 44 عاماً على التهجير الأوّل، و35 عاماً على التهجير الثاني. يحتفل الداموريّون العائدون - القاطنون فيها، وهؤلاء الذين ما زالوا مهجّرين منهم طواعية، بالذكرى السنوية للتهجير الكبير ( 1976 ) بقداس الهي يستذكرون فيه موتاهم ويصلّون من أجلهم. هذه المناسبة اليتيمة على رمزيتها، لا تشكّل خطوة إلى الأمام لأن الالتزام بالعودة إلى الدامور لم يعد قائماً كما في السابق، بسبب استمرار التبعات اليومية للتهجير، وعدم اندفاع المقتدرين المغتربين نحو اقامة مشاريع تنموية واجتماعية. ولذلك، لم تنته مفاعيل المأساة مع استحداث وزارة للمهجرين، وعقد مؤتمر وطني للعودة، ودفع تعويضات لإعادة الإعمار والترميم.

أقلّ ما يمكن وصف العودة إلى الدامور بأنّها "خجولة". تتراوح نسبتها بين 20% و 30%. المتردّدون غير ملامين. التهجير لا زال ماثلاً في الأذهان. والنزوح السوري إلى لبنان أبقى هذه الصورة حيّة. فضلاً عن انعدام فرص العمل فيها.

فالزراعة التي كانت قبل التهجير مصدر رزق وعيش وبحبوحة غالبية أبناء الدامور المزارعين في سهلها و/أو في بساتين صور والجنوب، لم تعد ركناً يعتمد عليه. كما أن بعض المشاريع السياحية على شواطئها لم تؤمّن إلا فرص عمل موسمية تنتهي مع انتهاء فصل الصيف، وهي أصلاً فرص عمل متواضعة لا تتلاءم مع طموحات الشباب الداموري المتعلّم والمتخصّص.

الدامور التي يفصلها عن المطار ووسط العاصمة بضعة كيلومترات قليلة، عالقة في عنق الزجاجة. التصنيف الزراعي لسهلها الممتدّ من خط الاوتوستراد حتى البحر بنسبة استثمار 5% قضى على أي مجال لاقامة مشاريع سكنية وتجارية وسياحية.

وترك لدى مالكي هذه العقارات نقمة كبيرة على المتمسّكين بقرار خنق الدامور بذريعة المحافظة على خصوصيتها وديموغرافيتها. يرى المتضرّرون من هذه القرارات الظالمة حججاً واهية لم تحرّر الدامور وتطلقها كمدينة – مركز وعاصمة اقتصادية لقضاء الشوف. 

قبل 15 عاماً تقريباً شاعت بين أبناء الدامور وفي بعض الاعلام أخبار عن توجّه  لاقامة قاعدة بحرية عسكرية أميركية عند مصبّ نهر الدامور. بقيت هذه الرواية في إطار الشائعات غير المثبّتة وغير المتداولة مجدّداً.

زاد الطين بلّة الأزمة الاقتصادية الخانقة منذ سنوات في لبنان والتي تفاقمت كثيراً في هذه الأيّام. الأمر الذي سيبقي الدامور بلا أفق".