هل يصمد المسرح اللبناني في زمن المنصات الالكترونية؟

الخميس 11 حزيران 2020

هل يصمد المسرح اللبناني في زمن المنصات الالكترونية؟

 الندوة الرقمية الثالثة عن بُعد، بتنظيم مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU، عالجَت هذه المرة تحدياتٍ صعبةً يواجهُها المسرح اللبناني في زمن المنصَّات الإِلكترونية.

         أَعدَّ الندوةَ مديرُ المركز الشاعر هنري زغيب واستضاف إِليها الكاتبَ المسرحي فارس يواكيم، والكاتبَ والممثل والمخرج المسرحي جورج خبَّاز، والمخرجةَ المسرحية لينا أَبيض، والمخرجَ قاسم اسطنبولي مؤَسسَ المسرح الوطني اللبناني في مدينة صُوْر.

         يواكيم: الفصل بين الأَمس والغد

         بعد مقدِّمة مدير الندوة حول وضْع المسرح عند رفْع الحجْر، وما سيواجهه من تحديات إِنتاجية ولوجستية واقتصادية لفترة زمنية قد لا تكون قصيرة قبل أَن تعود الحياة الطبيعية إِلى شبَّاك التذاكر، والحضور الكثيف لجمهور متراصّ في مقاعد الصالة، والسخاء على إِنتاج مسرحي واثق من جدواه المالية، تحدَّث فارس يواكيم من خلال تجربته كاتب أَعمال كثيرة لشوشو وصباح وسائر أَعمال ناجحة في بيروت السبعينات، ورأَى أَنَّ ما كان لن يعود كما كان، ويجب الفصلُ بين أَعمال الماضي وما سيكون في المستقبل، لأَن العصر تغيَّر، ولا بُدَّ أَن يتغيَّر إيقاعُ المسرح لاحقًا بتغيُّر معطيات العصر الآتية. كما أَشار إِلى أَن المنصَّات الإِلكترونية المعتمَدَة في زمن الحجْر لن تزول بعد الحجْر، ولن تحلَّ مكان كلِّ ما كان، لكنما سيكون لها دور بارز رديف أَو رئيس في عالم المسرح مستقبلًا.

         خبَّاز: لا بدَّ من العودة الأَصلية

         رأْي جورج خباز كان مغايرًا. اعتبر أَن المسرح عائدٌ كما كان، جُزئيًّا في الفترة القريبة المقْبلة، وكلِّيًّا بعد رفع الحجْر تمامًا، لأَن المنصَّات الإِلكترونية وأَشرطة الفيديو تنقل الفحوى والمناخ العام لكنها لا تنقل حرارة الطقس المسرحي الذي لا بديل عنه في كلّ عمل. فللمسرح طقوسُه التي لا يعوِّضها اليوتيوب ولا الفايس بوك، ولا التلفزيون حين يبثُّ المسرحيات لاحقًا على شاشات التلفزيون فتبقى فاقدةً حسَّ الممثل وهو يؤَدّي أَمام جمهوره المباشر. وأَشار إِلى أَنه سيتعامل في مسرحه مع مقتضيات اقتصادية متوافرة، ويتحمَّل التباعد في الصالة وقسْوة الإِنتاج، في انتظار أَن تعود الحالةُ طبيعيةً فيعودَ المسرح إِلى بيته الطبيعي وإلى جوِّه العام المحبَّب. من هنا أَنْ لا بديل عن المسرح بكامل مَراسمه التي لا يمكن أَن يعوّضها أَيُّ طارئ أَيًّا تكُن درجة الفصْل بين جمهور المسرح وارتياده.

         أَبيض: ليس ما يضاهي شغف الصالة

         أُستاذة المسرح في الجامعة اللبنانية الأَميركية المخرجة لينا أَبيض تحدَّثَت عمَّا سمَّته "الشغف" في المسرح، لا يعادل متعتَه أَيُّ بديل إِلكتروني جاف جامد، ولا يمكن أَن يعوِّض عن متعة الذهاب إِلى شبَّاك التذاكر، وشراء البطاقة، والتحدُّث إِلى أَصدقاء ومعارف في بهو الانتظار، ثم دخول الصالة وانطفاء الضوء، وضربات المسرح الثلاث، والمؤَثرات المسرحية، وخروج الممثلين من الكواليس وأَدائهم أَدوارَهم في دفْءِ حضور يتابع بشغَف واجمٍ أَمام الدراما، أَو ضاحكٍ أَمام الكوميديا، أَو صامتٍ أَمام المسرح التجريبي الذي تنفِّذه لينا أَبيض في أَصالة. وقالت إِن ما قد يتغيَّر هو اختيار النصوص لأَن ما قدَّمتْه سابقًا ربما لم يعُد يجذب كليًّا جمهور ما بعد الجائحة.

         اسطنبولي: المنصَّات الإِلكترونية مُوَقَّتة

         تجربة قاسم اسطنبولي في "جمعية تيرو للفنون" ووليدِها "المسرح الوطني اللبناني في مدينة صُوْر" خوَّلتْه التحدُّث عن الجمْع بين طقوس المسرح التقليدية التي لا بد أَن تعود، وما يقوم هو به حاليًّا من ندوات رقمية هي جسرُ تَواصلٍ موقَّتٌ مع جمهور المسرح خصوصًا وجمهور الفنون عمومًا، كي تبقى العلاقة نابضة بين الفنان وجمهوره فلا ينفصل عن المتلقِّين ولا يبتعد عن مناخ أَعماله، في انتظار أَن يعود إِلى المسرح وطقوسه، وما يخلقه من حرارة في العلاقة الدائمة بين الخشبة والصالة، لا توفِّرها عروضٌ مصوَّرةٌ تظل فيها فروقات وفواصل بين مؤَدِّيها وجمهورها، فالسينما لم تُلْغِ المسرح، والتلفزيون لم يُلْغِ المسرح، وستبقى للمسرح حالتُه الخاصة التي مهما طال بُعادها سوف تعود.

         وختامًا أَعلن مدير الندوة أَن الجلسة التالية عن بُعد ستعالج استطلاع "العروض الموسيقية الأُوركسترالية والكوريغرافية في العصر العالمي الجديد".