لا تزعجوا النواطير

السبت 13 حزيران 2020

لا تزعجوا النواطير

 صرخة

جوزف أبي ضاهر- صنعوا لأحلامهم طائرة من الورق الملوّن.

أغرت الطائرة الريح، حملتها من حدقات عيونهم وهوس أكفّهم إلى رحابة حرّية بعيدة، هي سمة الحالمين بالأقل من متع روح تَعِدُ بهناءةِ عيشٍ، فيه حبّات سُكّرٍ من «وهم» سعادة كاملة حتّى عند مَن يظنّون أنهم صنّاعها.

زغردت الريح.

زغردت الأحلام، طالت اسماع «ناطور» كُلّف حماية كرمٍ من الثعالب.

كان سبق الثعالب إلى «ذَهبِ» الكرم وأمنه. عَصَرَ نبيذًا ما طالت يده. وكان كلّما ذاق كأسًا منه تذكّر الأخطل الصغير: «أسقنيها بأبي أنت وأمي/ أسقنيها لا لتجلو الهمّ عنّي... أنت همّي». آه... صفّقوا!

ازدادت سلطته وسطوته وعصبيّته، ووصل الدم إلى عروق رقبته: كادت تنفجر.

«الناطور» الآتي من سلطة الحماية، «انزعج» من أولياء نعمته، ممّن أوصلوه إلى «مجدٍ» هو باطل الأباطيل.

أمر بإطلاق النار على صوت الريح، على طائرة الورق الملوّن، ومن معها، إذا اقتربوا من «حَرَم» سطوته وبطشه حين يتكلّم بعصبيّة، ما بعدها عصبيّة، فيطلع الدم إلى عروق رقبته... وكم تحسّسها في سابقٍ، حين كان يأمر بتغييب كلّ مَن يخالفه رأيًا أو موقفًا.

المغيّبون عصافير حرّية، هو لا يُحبُّ العصافير، لا تعجبه زقزقاتهم، ولا يستسيغ كلمة «حرّية».

هكذا النواطير، في غالبيتهم، مصابون بمرض «التوتّر العالي» والعصبيّة والحدّة في الكلام، ولو في صواب ما أدركوه.

النواطير سرقوا رغيف الأمان من معجن الفقراء، سرقوا كرومهم، وأمانهم الذي أزعج سلطتهم.

الجوع إلى الحرّية أصعب من الجوع إلى الرغيف. لذا وجب عند كثير من النواطير، تأمين الرهبة والخوف من وصاية تأتي دائمًا من «الباب العالي». كانوا يدخلونه زحفًا، وفي ظنّهم أنهم باقون أبدًا فوق ترابٍ، مرّت عليه كلّ جحافل الفجّار (والتاريخ يشهد). قبل وصول ألسنة نارٍ حوّلتهم رمادًا ملوثًا للبيئة.

josephabidaher1@hotmail.com