مفاجأة إيران: سفيرها في الديمان على مطل الوادي المقدّس

الخميس 16 تموز 2020

مفاجأة إيران: سفيرها في الديمان على مطل الوادي المقدّس

 المحرر الديبلوماسي- لم ينكفئ السفير الإيراني محمد جلال فيروزنا عن الساحة اللبنانية، ففي خطوة ديبلوماسية "انفتاحية" زار الديمان.

ففي وقت يلتزم حزب الله الحذر الشديد حيال طرح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، عن  "الحياد الإيجابي" وتحرير "قرار الشرعية"، التقى السفير الإيراني البطريرك في الديمان الواقعة في عمق المناطق المارونية،على مشارف واديهم المقدس حيث عاشوا "الاضطهاد" من المماليك الى العثمانيين مرورا بحكم "آل حماده".

الخطوة الإيرانية طوّقت حركة السفير السعودي وليد بخاري الى الصرح البطريركي تزامنا مع زيارات لقيادات سنية بارزة أيدّت الطرح البطريركي كمدخل لحوار وطني مرتجى.

 وفي تحليل للخطوة، أنّ السفير الإيراني العارف "بالقطبة المخفية" في الطرح البطريركي، وهي انغماس حزب الله في صراعات المنطقة من اليمن الى سوريا، وما تكلّفه لبنانيا، لم يجد في الطرح ما يعارض "الإيديولوجيا الإيرانية" في ما يُعرف بالصراع العربي الإسرائيلي.

البطريرك كان واضحا في عظتيه الأخيرتين ، وفي تصريحه بعد لقائه الرئيس ميشال عون، أنّ "حياده" يستثني "العداء لإسرائيل"، و"عدالة القضية الفلسطينية".

هذه الثنائية التي رفعها البطريرك الى ثابتة وطنية شرعية، أصاب بها ، وجعل موقفه من قصر بعبدا "أنّ بكركي ليست في صفوف المعارضة ولا الموالاة"، وهذه الثنائية سمحت للسفير الإيراني أن يتسلّل منها للدخول الى صلب الموضوع.

وإذا كانت خطوة السفير الإيراني صدمت، خصوصا عددا من "أقلام النخبة الشيعية" التي لم تقرأ جيدا مضمون طرح البطريرك، فانكفأت الى "الشيطنة" "بغرائزية مذهبية" ولو غلّفها البعض، فإنّ زيارة السفير الإيراني الى المقر الصيفي البطريركي، فتحت بابا الى مرحلة جديدة، تواكب حركة اللواء عباس إبراهيم في الكويت وفي دارة السفير السعودي في بيروت، وما قيل عن بابها من إشادات.

هذا لا يعني أنّ الجمهورية الإسلامية تراجعت، بل أوحت بأنّها تملك المفاتيح، الإيجابية والسلبية ربما، في الساحة التي تنشط فيها الديبلوماسيتان الأميركية والسعودية.

في تصريح السفير الإيراني أكثر من مفتاح:

أولا: الدعم الإيراني يصب في خانة العلاقات الثنائية بين البلدين لذلك قال "إنّ الدعم الإيراني يأتي في سياق التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية"، ولم يذكر هنا، لا حزب الله ولا الطائفة الشيعية.

ثانيا: لم يتصلّب السفير الإيراني، المعبّر عن موقف بلاده، كما ذهبت "أقلام شيعية" بل نادى "بالانفتاح وبناء الجسور".

ثالثا: عنون المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، وهذا اعتراف إيراني "بدقة المرحلة"، بعبارة "تحصين الجبهة اللبنانية الداخلية" أي أنّه التقى في نصف الطريق مع من يدعو الي "حوار وطني".

وبتمريرة ذكية رفض مقولة البعض أنّ بلاده "تتدخل بشؤون لبنان الداخلية".

ماذا بعد الخطوة الإيرانية؟

البطريرك الذي ينقل عنه زواره صعوبة "الخرق" سياسيا واقتصاديا، سيُكمل طرحه، تفسيرا وحركة في اتجاه الفاتيكان أولا، وربما في اتجاه الأمم المتحدة أو الدول الفاعلة فيها.

بعد اللقاء البطريركي مع ممثل الجمهورية الإسلامية، انفتحت الأبواب على آفاق غير واضحة، لكنّ ايران، بحنكتها الديبلوماسية، وبراعتها في المناورة، عادت وذكرّت أنّ لها سفارة في بيروت، وأنّ أيّ طاولة حوار تنعقد في العاصمة اللبنانية أو في دوائر القرار الدولي، لن تكتمل الا بحضورها القوي.

وهذه الطاولة لن يُثمر جدول عملها الا بحوار مثلث:إيراني-أميركي-سعودي...