يحاضرون في العفّة

الاثنين 09 تشرين ثاني 2020

يحاضرون في العفّة

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-الجالسون في السلطة، ولا استثناءات، يتبارون في المطالبة بمحاكمة الفاسدين، ويخفون أياديهم في جيوب الناس.

لم يقف أحدهم مرّةً أمام مرآة، يخاف يرى خلف عينيه وجهين: الأوّل لثعلبٍ، والآخر لذئبٍ، اجتمعا لغاية تقضي بأن يظلا على وفاق في تقاسم الأدوار، من التباكي والتعفّف والمسكنة، إلى الانقضاض على متطفّل يحاول إسقاط أحد الوجهين في عزِّ شمس.

الأمر ليس بجديد، والمحاسبة موجودة لمن سرق بيضة من خمّ دجاجات جارته الحسناء، فراحت إلى حقٍّ دارت عليه الدائرة، لتجد «الروب» الأسود معلقًا تحت شعارٍ كتب أيضًا بالحبر الأسود: «العدل أساس الملك».

أيُّ ملكٍ؟ والمالك سعيدًا خَلَقَ لذاته أسلوب عيش مريحًا جدًا، وسلطة إذا مشت تحدّت بقسوة، وأتبعتها بتكشيرة ذئب أكل من لحمنا حتّى كاد يبتلع لسانه... ونحن..؟ ظننّاه يبتسم.

الموظف الصغير يسرق، أو يفرض برطيلاً لشراء ربطة خبز (قد لا تظل على سعرها).

الموظف المتوسط، يسرق من جيب صاحب الدخل المحدود.

... و«الآمر بالمعروف» تأتي السرقات إليه لتختبئ في ظلّ حمايته، في خزنته، في مصارف البلاد... ومنها إلى مصارف العالم حيث لا تعود العين تخاف مقاومة مخرز.

جميع «الكبار» في السرقات يحاضرون في العفّة، ويهدّدون ويتوعّدون، وعندهم من «الأسلحة» ما يكفي لعدم المس بالسمعة والطائفة والمركز.

تقف العتمة على رجل واحدة، ومخافة أن تسقط يجلبون لها آلاف الكراسي، وآلاف الحرّاس المدجّجين بشعارات جاهزة، عزّ الطلب.

الشبهة ما عادت تلبس ثيابًا، وقفت عاريةً... وما كانت تفعل ذلك لو كان بين الجالسين في السلطة شبه رجل لا يحتاج إلى غسل سجلّه.

josephabidaher1@hotmail.com