رويترز: مستشفيات لبنان وأطباؤه المنهكون يعجزون عن التعامل مع زيادة إصابات كوفيد-19

الثلاثاء 19 كانون ثاني 2021

رويترز: مستشفيات لبنان وأطباؤه المنهكون يعجزون عن التعامل مع زيادة إصابات كوفيد-19

 

أجرت وكالة رويترز تحقيقا ميدانيا عن الوضع الاستشفائي في لبنان كشفت فيه المصاعب التي يعانيها الجسم الطبي اللبناني".

 جاء في التحقيق:

بيروت (رويترز) - ينتظر مرضى كوفيد-19 على الأرصفة خارج المستشفيات في العاصمة اللبنانية بيروت حيث غرف الطوارئ مكتظة وأسرة العناية المركزة مشغولة عن آخرها.

وفي الداخل، يعاني أيضا موظفو الرعاية الصحية المرهقون. وقال أطباء في أحد المستشفيات، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن حوالي 40 بالمئة من الموظفين صاروا إما منهكين أو في عزل صحي.

وتشعر البلدان في جميع أنحاء العالم بالضغوط، لكن القليل منها اضطر للتعامل مع ما يماثل أزمة لبنان حيث يفاقم الوباء آثار الانهيار المالي والانفجار الضخم الذي وقع في ميناء بيروت في أغسطس آب وأدى بالفعل إلى تضرر النظام الصحي بشدة.

وقال شرف أبو شرف نقيب الأطباء في لبنان إن كل ذلك أدى "إلى ها الأزمة الكبيرة اللي بنعيشها هلق".

شهد لبنان ارتفاعا في معدلات الإصابة اليومية في الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها في المنطقة إذ تجاوزت حاجز 6000 للمرة الأولى يوم الجمعة.

وقالت حكومة تصريف الأعمال إنها تبذل كل ما في وسعها. وقد أمرت بأشد إجراءات للعزل العام حتى الآن بفرض حظر تجول على مدار الساعة حتى 25 يناير كانون الثاني، في خطوة جاءت متأخرة للغاية وفقا لما ذكره مسعفون انتقدوا أسلوب تعامل الحكومة مع الأزمة.

لا أحد يستطيع المساعدة

قالت جيني شامي المقيمة في بيروت إنها أمضت ساعات في الاتصال بكل مستشفيات البلاد الأسبوع الماضي بحثا عن سرير عندما عانى جدها البالغ من العمر 86 عاما من انخفاض الأكسجين إلى مستوى خطير.

وأضافت لرويترز "اتصلنا بكل الجماعات المدنية والسياسيين وحتى وزير الصحة ولا أحد يستطيع المساعدة".

في النهاية، أخذت الأمور على عاتقها وحصلت على اسطوانة أكسجين خاصة بها لإسعاف جدها الذي يرقد على نقالة خارج المستشفى، وساعدها أحد الأطباء في تمديد وصلة كهرباء إلى الشارع.

وبعد بضعة أيام، كشفت الفحوص إصابة وزير الصحة اللبناني المكلف حمد حسن بفيروس كورونا وجرى نقله مباشرة إلى سرير في مركز طبي آخر.

وأثار دخوله المستشفى انتقادات واسعة في وقت لا يجد فيه عشرات اللبنانيين مكانا في المستشفيات.

وردا على سؤال حول سبب عدم خضوع الوزير المكلف للعزل المنزلي، أرسل مستشار الوزارة فقط صورة لحسن وهو يوقع أوراقا في المستشفى وأنبوب رفيع معلق في أنفه، دون توضيح.

وزاد الإحباط كثيرا بسبب التأخر في حملة التطعيم في لبنان، علاوة على عدم وجود قيود خلال موسم الأعياد الأخير والذي سُمح خلاله بفتح النوادي الليلية وأسواق عيد الميلاد والشركات.

ومع بدء دول المنطقة في طرح اللقاحات، لم يوقع لبنان إلا يوم الأحد على اتفاق نهائي بشأن 2.1 مليون جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك. ومن المقرر أن تبدأ الجرعات في الوصول على دفعات اعتبارا من فبراير شباط.

انتظار اللقاح

قال الطبيب يوسف قمير رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى جعيتاوي في بيروت "لم يكن لدى الحكومة البصيرة أو الإرادة لمحاولة الحصول على لقاحات من مصادر مختلفة في وقت مبكر".

كما سيحصل لبنان على 2.73 مليون جرعة من خلال برنامج كوفاكس العالمي لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة، المدعوم من منظمة الصحة العالمية، لكنه لم يعلن موعد وصولها بعد.

وقال مسؤولو وزارة الصحة إنهم يعملون من أجل وصول إمدادات اللقاح إلى لبنان في أسرع وقت ممكن.

ويؤدي مجلس الوزراء دور تصريف الأعمال منذ استقالته بعد الانفجار المدمر في الميناء الذي أودى بحياة 200 شخص وألحق أضرارا بالمستشفيات الرئيسية في بيروت، مما أدى إلى زيادة الخسائر.

وغادر مئات الأطباء والممرضات البلاد بالفعل بعد أن تسبب الانهيار الاقتصادي الأوسع في انهيار العملة وزيادة الهجرة.

قال نديم قهوجي المسعف البالغ من العمر 23 عاما إن متطوعي الصليب الأحمر اللبناني الذين أمضوا العام الماضي في علاج إصابات الاحتجاجات والانفجار الضخم صاروا يتنقلون الآن بمرضى كوفيد-19 من مستشفى إلى آخر في محاولة للعثور على سرير.

وقال آخرون إن المكالمات الواردة إلى مركز الإسعاف زادت إلى المثلين في الآونة الأخيرة، ومعظمها من مرضى يعانون من صعوبة في التنفس.

وقال نقيب الأطباء إن الوضع سيئ وإن الوباء أودى بحياة 11 طبيبا في حين أن 25 منهم في العناية الفائقة و300 في عزل صحي بجميع أنحاء لبنان. وعبر عن أمله في أن تخفف إجراءات العزل العام الأحدث بعضا من الضغوط.

وأضاف "ما في إلا هذا العلاج الوحيد اللي موجود بالوقت الحاضر حتي يأتي اللقاح".