بقلم محمد علي فرحات-اتفق رجال أعمال لبنانيون على تمويل إعلان في صحف العالم وتلفزيوناته الكبرى، يدعو جهة أو دولة أو منظمة مشهوداً لها بالنزاهة، وتحظى بتقدير الأمم المتحدة، إلى أن تتولى بقرار من مجلس الأمن الدولي الإشراف على المنظومة الطائفية التي تحكم .لبنان
الخميس ١٠ يناير ٢٠١٩
جريدة الحياة-محمد علي فرحات
١٠/١/٢٠١٨
اتفق رجال أعمال لبنانيون على تمويل إعلان في صحف العالم وتلفزيوناته الكبرى، يدعو جهة أو دولة أو منظمة مشهوداً لها بالنزاهة، وتحظى بتقدير الأمم المتحدة، إلى أن تتولى بقرار من مجلس الأمن الدولي الإشراف على المنظومة الطائفية التي تحكم .لبنان، فتضبط أداءها السياسي والاقتصادي والإداري بما يحفظ الحد الأدنى من حقوق المواطن، ويمنع، بالتالي، حروباً داخلية باردة أو ساخنة
هذا الاتفاق لم يحصل، وإن حصل فلم ينفّذ. وربما يرد في لقاءات ضيقة، من باب السخرية أو أن شرّ البليّة ما يضحك الناس. لكن هذا الاتفاق أو الاقتراح الساخر ليس بعيداً من وقائع أثبتت حاجة وطن الطوائف إلى انتداب يشرف على أداء الدولة، فمرحلة استقلال لبنان كان نجاحها محدوداً في الفترة ما بين الانتدابين الفرنسي والسوري. وهذا لا يعني إيجابية ونزاهة الانتدابين اللذين أعليا مصلحتهما على مصلحة الدولة اللبنانية، إنما يعني تسهيل الأداء السياسي والإداري وجعله واضحاً وبعيداً من الضبابية والغموض اللذين يتميز بهما أداء الدولة اللبنانية المستقلة التي نراها تتمزق يومياً بأيدي زعماء الطوائف، ولا تجد من يحافظ عليها، مع التقدير لتظاهرات ممثلي المجتمع المدني الرمزية وغير القادرة على ضغط يعدّل أداء زعماء الطوائف.
يستضيف لبنان القمة الاقتصادية العربية هذا الشهر، وعلى الأرجح بحكومة تصريف الأعمال، بعد عجز السياسيين خلال ثمانية أشهر عن تشكيل حكومة جديدة، ما يعني ضعفاً في شرعية تمثيل الدولة المضيفة. وقد استسهل سياسيون هذا الأمر فدعوا إلى تأجيل القمة، كأنهم يطلبون من قادة العرب انتظار اتفاق زعماء لبنان على إعادة تقسيم مغانم الحكم، ليجتمعوا ويقرروا ما يعالج الانهيارات الاقتصادية في معظم الدول العربية. وفي هذا الموقف تعظيم للسياسيين اللبنانيين لا يستحقونه وتخفيضاً من شأن القادة العرب أقلّ ما يقال فيه إنه غير لائق وغير ديبلوماسي ومسيء لمصالح الشعب اللبناني الذي يجد في كثير من الدول العربية فرص عمل واستثمار لا يجدها في وطنه.
قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن لبنان لا يريد دفع ثمن الحلول مثلما دفع ثمن الحروب في المنطقة. وتوجّه بهذا الكلام إلى الديبلوماسيين العرب والأجانب الذين زاروه في القصر الجمهوري. الكلام في محلّه لكن اللبنانيين مسؤولون عن دفع وطنهم الأثمان المتلاحقة، وعجز الزعماء عن تشكيل حكومة هو نموذج لقصر النظر الذي يرتدي ثوب البطولة. إنهم يريدون حكومة وحدة وطنية من دون أن يمهّدوا لها بتصرفات من يعتقد بوجود هذه الوحدة، وبأن لبنان ليس منهبة لزعمائه، فضحية النهب هو الشعب الذي يتقدم الزعماء لتمثيله. وهنا المفارقة التي صارت مشهداً عادياً، فلبنان اليوم ليس محل اهتمام إقليمي ودولي إلاّ من زاوية منع سيطرة إيران على قراره السياسي ومنع إسرائيل من تدميره وتحويله إلى كانتونات مستقلة يقودها الزعماء السياسيون أنفسهم، مع تعديلات طفيفة هنا وهناك.
مثل هذا التقسيم كان مبعث خوف في الحرب الأهلية المديدة التي أنهاها اتفاق الطائف، لكن الخوف يتجدد ليس من نيات إسرائيل السلبية وخفة السياسيين اللبنانيين فقط، وإنما أيضاً من انتقال عدوى التقسيم من سورية إلى لبنان هذه المرة، فجيران سورية والقوى الإقليمية والدولية الذين يتحكّمون في مناطقها كافة، قد يجدون أخيراً أن تقسيمها هو نقطة تقاطع لمصالحهم، فلا أحد يقيم اعتباراً لوحدة دولة إذا كان شعبها وزعماؤه بعيدين عن الاهتمام بهذه الوحدة، بل إن انتفاخ "الأنا" لدى طوائف وأحزاب وزعماء لا يمكن تحققه إلا بإنهاء الدولة وتوزيع الأرض والشعب.
لا أحد يهتم بدولة إذا فقد شعبها الاهتمام بها، وهذا ما تقدّمه صورة لبنان اليوم حيث الطائفة والحزب والزعيم أهم من الوطن، وحيث يتبادل أبناء المجتمع الواحد نظرات لا يتبادلها سوى الغرباء. قد يكون في هذا الكلام ظلم للبنانيين الذين لعبوا دوراً ريادياً في المنطقة العربية منذ أواسط القرن التاسع عشر، لكن الكلام الظالم هذا هو مرآة ما يحدث من سجال سياسي وغير سياسي فارغ يضج به لبنان هذه الأيام ويفتقد أي معنى واضح وأي واقعية ملموسة وأي اهتمام حقيقي بالمصالح الفردية والجماعية.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.