جوزف أبي ضاهر-مشى على درب بولس في صحراء هذا العالم: معلّمًا، مبشّرًا، مرشدًا وباحثًا...
الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠
غياب
جوزف أبي ضاهر-مشى على درب بولس في صحراء هذا العالم: معلّمًا، مبشّرًا، مرشدًا وباحثًا...
لا يملّ من العلم والتعليم، حتّى بات المرجع الثقة في أمورٍ: دينيّة، فلسفيّة، اجتماعيّة، وروحيّة تتخطّى المتعارف عليه، كأنه النور يُهدي، ولا ينتظر حسابًا في الأرض.
منذ نصف قرن عرفته: رافقته، أحببته، تعلّمت منه التواضع، وهِمّةَ البحث عن المعارف التي ندخل إليها من أبواب كثيرة.
كنت أرجع إليه في أسئلة تاريخيّة، دينيّة، ولاهوتيّة... وفي أي موضوع أرى شكًا في أمره، فيجيب. وحين يجدني تمهّلت في أخذ الجواب، يستنهض الهمّة، ويحرّضها على أجوبة لا تقبل المراجعة لدقتها وصوابيتها.
اشتغل على المواضيع: الدينيّة – اللاهوتيّة، التاريخيّة والفلسفيّة. شرح أبعادها، مستندًا إلى مراجع كثيرة، وفي لغات عديدة، ليأتي بالحجة الدامغة التي تبعد الشكوك، وتثسقطها أمام العقل – العَالِم الذي لا تبهره الحقيقة، فهو طالبها، وابنها المكرّس عقلاً وعملاً على اسمها.
هذا المكتنز من الروحانيّة التي عاشها الآباء والأجداد، والمتطلع إلى المعارف – المحيطات. يدخلها ولا يخشى الغوص، ليصل إلى غاية علميّة أكيدة، لا تقبل شكًا، ولا تستسغ مراجعة لقبولها.
العلاّمة المونسنيور بولس الفغالي، الذي أخسر – اليوم - بغيابه أخًا كبيرًا، ومرشدًا، ومعلّمًا... أراه الآن في البال يبتسم وأنا أدمع:
لماذا الدمع؟
الغياب صعب، الرحيل موجع، ولو بعد شيخوخة رضيّة، مغمورةٍ بحبّ من أحاطه بها، وسهر على راحته، وجمع «بعض» غلاله التي تحتاج إلى خزائن عقول مترفّعة... ومستعدّة لإكمال مسيرة عالمٍ قلّ نظيره في مثل هذه الأزمنة حيث القحط هو البيدر.
ثلاثماية كتاب وبحوث وندوات وأحاديث حملها إلى العالمين: الشرقي والغربي... قبل ان يستريح، ويغمض على «النور» عينيه.
الرحمة لك «بونا بولس». في جنان الرضى.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.
كشف نفي الرئيس نبيه بري لما ورد في "الأخبار" عن تطعيم الوفد المفاوض علامة من علامات الشرخ بينه وبين حزب الله.
تُرفَع في لبنان حرية الإعلام شعارًا، تتكشّف في الممارسة حملات منظّمة تتجاوز النقد إلى الضغط السياسي.
وجدت قناريت نفسها في قلب التصعيد: دمار الغارات ورسائل النار في جنوب لبنان.
يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر خطاب قسم الرئيس فؤاد شهاب ليضعه في الحاضر.