.ميشال معيكي-حوالى ستين سنة، الثلاثاء ٢٣ أيلول ١٩٥٨،وقف الرئيس شهاب في المجلس النيابي وألقى خطاب القسم
الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠
.ميشال معيكي-حوالى ستين سنة، الثلاثاء ٢٣ أيلول ١٩٥٨،وقف الرئيس شهاب في المجلس النيابي وألقى خطاب القسم
قال:" إنّ إقرار الأمن وحكم الدولة في كل المناطق اللبنانية، ونزع السلاح من أيدي اللبنانيين كافة دون تمييز، وإعادة الحيوية الى الاقتصاد اللبناني، وإقامة علاقات مع دول العالم على أساس التعامل الحرّ المتكافئ، هي مسائل ملحّة...إن الدعامة الكبرى لاستقلالنا هي في ميثاقنا الوطني، وولائنا الكامل للبنان. وفي الأولويات: جعل الدولة للمواطنين على السواء، ليطمئن المواطن الى تجرّد الحاكم، وعدل القاضي، وأمانة الموظف والى هيبة الدولة وسلطان القانون، لتأمين المساواة في حقوق الفرد والمواطنين...".
ماذا فعلنا خلال ستين سنة؟!
باكرا استشعر الرئيس شهاب خطورة الفجوة الخطيرة بين قهر الفقر وفجور الرأسمال وتوحّشه.
ولعلّ أخطر ما يدفع لبنان – حاليا- الى " جهنم" هو هذه الشراكة الخبيثة المستميتة بين الرأسمال الفاجر- المتوحش وأهل السياسة، تحت غطاء حقوق الطوائف وبدعة التعطيل والميثاقية الطائفية...
في " بيان العزوف" عن الترشح للرئاسة في العام ١٩٧٠، تناول الرئيس شهاب خطورة الاحتكارات، والسّاسة "والقادة" الفاسدين الذين أسماهم "أكلة الجبنة"... سلالة لا تزال حتى اللحظة، تُمعن بتقويض أساسات الجمهورية التي شيّدها الرئيس شهاب...
عاهرو الأزمنة الحالية، يتشدّقون بمهزلة " مكافحة الفساد"!
حين كانت تُطل بعض الإشكالات، كان الرئيس شهاب يُشير:" ماذا يقول الكتاب؟"، وكان يعني الدستور.
دستورنا حوّله قراصنة علي بابا ممسحة لأحذية أزلامهم! الى بلائنا بمقتل الفساد، نعترف بأننا لم نبلغ بعد سنّ الرشد السياسي.
نتساءل مع الكاتب بول فاليري:
"لماذا يُصرّ الانسان على الدخول عبر باب المستقبل مديرا له ظهره؟!".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.