في مناسبة عيد مار مارون يستذكر الأستاذ جوزف أبي ضاهر " وصيّة شارل مالك" للموارنة وقول لمحسن سليم في لحظة وداع ابنه لقمان.
الثلاثاء ٠٩ فبراير ٢٠٢١
صرخة
في مناسبة عيد مار مارون يستذكر الأستاذ جوزف أبي ضاهر حديثا له مع شارل مالك عن الموارنة وقولا تاريخيا لمحسن سليم تزامنا مع وداع ابنه لقمان.
جوزف أبي ضاهر-«ليت مَوارِنة هذا الزمن الأغبر يدركون كم عظيمة رسالتهم، ولا أقول دورهم، فالرسالة هي الأساس، والدور مجرّد حجر في هذا الأساس»... والتفت الدكتور شارل مالك إليّ قائلاً:
أين أسئلتك لنبدأ الحوار الذي جئت لأجله.
* لم أعد بحاجة إلى الأسئلة. قلت، وجمعت أوراقي لأدخل من البوابة التي فتحها أمامي.
سألته: هل هذا الدور سينهار، يومًا، كما ألمحت من أيام في جريدة «الأنوار» (30/12/1989).
أخشى أن نصل في لبنان إلى انهيار كامل في الحريّات والثقافة، فتصبح بلادنا شأنها شأن البلدان المتخلّفة.
طالما هناك تاريخ، وهناك انسان فلا شيء يدلّ على أن الصراعات ستزول يومًا، أو أن الحروب ستتوقّف.
* وهل يستطيع الموارنة إيقاف هذه الصراعات وتجنّب الانهيار؟
يستطيعون حين يتّفقون، ويتطلّعون إلى الدور العظيم الذي لعبه شعب هذه المساحة الصغيرة من الأرض في انجاز نموذج حضاريٍّ مبنيٍّ على العقل، وليس على هوس المشاعر التي لا يجب أن تتأثر بما يأتي من خارج... ولخدمة الخارج.
أخذني كلامه إلى محاضرة لكمال جنبلاط (الندوة اللبنانيّة 10/12/1956) جاء فيها:
«وجد لبنان لكي يكون بلد العقل – بلد العقلانيّة - أثينا هذه البقعة من الشرق».
استرجع الماضي، ولا أرجع إليه. وأنحاز إلى صرخات البطريرك بشارة الراعي الذي حذّر أكثر من مرّة من الانجرار إلى الهاوية، والتطلع إلى حرمون التجلّي، وإلى أرز أزليّ تبارك رمزًا لوجود شعب حرٍّ ووطن حرٍّ لا وجود فيه لفاسدين مارقين سارقين، متخاذلين عن دورهم في إحقاق الحقّ. يعيش إنسانه في حريّة كفلتها كلّ قوانين الدول التي شرّع باسمها الدكتور مالك، وصاغ شرعته لحقوق الانسان (1945)، وباسمها ذكّر:
«أن لبنان عطيّة عظيمة، والتفريط به، بأي شكل، جريمة لا تغتفر».
بعد أكثر من نصف قرن سمعنا صرخة مماثلة من قانونيٍّ، نودّع اليوم ابنه (لقمان).
قال محسن سليم: «لبنان رسالة حرّية فريدة، مرتبطة بتاريخه العظيم، وبحضارته المجيدة التي يجب أن يفخر العرب بها... والعالم».
... أترك للـ «صرخة» ما يعجز القلم عن التعبير به.
josephabidaher1@hotmail.com
كلام صورة
شارل مالك في منزله – الرابية – 1990 (أرشيف خاص).
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟