المحرر السياسي- في استجماع لأجواء بكركي في يومها الطويل من اللقاءات والمواقف التي صدرت عن زوارها أنّ البطريرك الراعي ماض في تحركه باستقلالية تبتعد عن أيّ اصطفاف سياسي
الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠٢١
المحرر السياسي- في استجماع لأجواء بكركي في يومها الطويل من اللقاءات والمواقف التي صدرت عن زوارها أنّ البطريرك الراعي ماض في تحركه باستقلالية تبتعد عن أيّ اصطفاف سياسي
فالبطريرك فتح أبواب الصرح لكل طارق على أن يستمع ويُسمِع رأيه المُعلن، "بصراحة وشفافية"، في عظات الأحد التي عادت الى مستويات عليا من المتابعة كما في عظات سلفه البطريرك صفير.
ببقى أنّ الظروف تبدلت وهي، جزئيا، لصالح البطريرك الحالي.
فالبطريرك الراعي لا يعاني "من عقدة" إبرام اتفاق الطائف كموضوع خلافيّ حاد، في الشارع المسيحي، كما حصل في مرحلة البطريرك صفير الذي خاض معركة إقراره للخروج من دوامة الحرب الداخلية المدمّرة، فاختلف جوهريا مع العماد ميشال عون، وتقاطعت مواقفه مع سمير جعجع حتى أطلق عليه العونيون لقب" أبو سمير".
فالعماد عون هو الآن رئيس الجمهورية، ووصل الى قصر بعبدا، عن سابق تصور وتصميم، عن طريق دستور الطائف الذي شنّ لتغيير "فواصله" معارك سياسية وعسكرية ودولية واقليمية.
ولا يواجه البطريرك الراعي "وصاية سورية" تجبره على الاصطفاف في "إطار سياسي" يشبه "قرنة شهوان"، بل يندفع في طرحه خارجا من "التأطير" وتحت شعار "الإنقاذ الوطني" في مرحلة من الانهيارات الواسعة في الدولة التي أرسى قواعدها سلفه الياس الحويك.
وإذا كان مؤيدوه يرفعون على مواقع التواصل الاجتماعي شعار "لكل احتلال بطريرك" ويقصدون ما يعتقدونه أنّ وطنهم يعاني "من احتلال إيراني" بذراع حزب الله، فالبطريرك الراعي التي سرّبت دوائره أنّه يعارض التحركات الشعبية المؤيدة له، الا أنّه لن يصدّ هذه التحركات، انطلاقا من واقعتين:
الواقعة الأولي تتمثّل، في حدة معارضة مواقفه التي يباركها حزب الله ،وتمثلّت بحملة " راعي العملاء" ردا على طرحه الحياد الإيجابي، إضافة الى الانتقادات القاسية التي صدرت عن كتاب وسياسيين ومقامات روحية، تدور في فلك الحزب ومن المرجّح أنّ الحزب يحرّكها.
والواقعة الثانية أنّ حزب الله تعاطى مع طرحه الثاني في عقد مؤتمر أممي لإنقاذ لبنان ب "التهديد المبطّن" الذي صدرعن قيادته العليا.
لذلك يصبح التحرك الشعبي ضرورة في إطار "جمع الأوراق" في المعركة التي فُرضت عليه.
ولا يستبعد مصدر مطلّع أن "يكون الجيش الأسود" مع فعاليات سياسية مؤيدة للراعي تدفع في اتجاه الشارع من ضمن ضوابط.
سياسيا، يتحرّك الراعي، وفق قاعدة "ذهبية" فهو لا يمانع السياسيين في تأييده، لكنه لا "يشيطن" معارضيه.
يعتقد البطريرك أنّه، بطروحاته، وبمبادراته الحكومية، يفتح مساحة من النقاش الوطني، تُنقذ لبنان من "انسداد المخارج"، وتنقذّه أيضا من الاصطفاف المؤذي الذي وضعه فيه من يتولى السلطة في لبنان خصوصا في شقّها الديبلوماسي.
في هذا الاطار،تأتي "تحية" الزعيم وليد جنبلاط التي نقلها اليه الوزير السابق غازي العريضي في سياق "تجميع الأوراق" لتثبيت موقفه، داخليا، وخارجيا، بعدما أمّن لموقفه "غطاء" سنيّا.
ولعلّ أهم ما أعلنه العريضي من بكركي أنّ سيدها لم يُشر الى "البند السابع" في طرحه بل "تحدّث عن مؤتمر دولي وتلاقي دول مع دول معنية بلبنان" كما قال، وذكّر بالطائف و"سان كلو" والدوحة وباريس ١و٢و٣ وسيدر.
ولم يبتعد العريضي بما يمثله عن سعي البطريرك الى إيجاد "تسوية" دستورية- انقاذية .
أما الموقف العالي النبرة للنائب أنطوان حبشي باسم وفد "تكتل الجمهورية القوية" فلن يُزعج بكركي طالما أنّ الوفد انطلق من الميثاق الوطني الذي أقر "الحياد".
يبقى التحدي الأكبر للبطريرك الراعي الذي يستعد لحضور "لقاء" في الصرح "هندسه" النائب السابق فارس سعيد" ولسبت "جماهيري"، أنّ الدرب القاسية الواجب تخطيها هي في عبوره الى ما يبتغيه من حياد ومن مؤتمر دولي.
فهل الظروف الخارجية ستساعده، كما ساعدت سلفه صفير، في لحظة دولية نادرة، فخرج الجيش السوري من لبنان بسرعة مُدهشة!
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.