أثارت عملية إطلاق القذائف الصاروخية من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل المخاوف على الوضع الأمني في الجنوب.
السبت ٠٨ أبريل ٢٠٢٣
المحرر السياسي- أحيت مسألة إعطاء حركة «حماس» مساحة من التحرك العسكري في الجنوب مرحلة «فتح لاند» في سبعينات القرن الماضي، التي مكنت ياسر عرفات (أبو عمّار) من تحويل لبنان إلى منصّة للعمل العسكري ضدّ إسرائيل بتأييد واسع من قيادات لبنانية بفتح جبهة الجنوب لفدائييه ما أثار رفض قيادات سياسية أخرى فتحول النقاش الى انقسام طائفي كان من أسباب اندلاع الحرب الأهلية. وتشير عودة حركة حماس الى الجنوب أولا الى ضعف الدولة اللبنانية وتهميشها ليس فقط في بسط سلطتها بل أيضا في حماية قرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي أقرّ عقب حرب تموز 2006، ورسم قواعد الاشتباك بين لبنان والدولة العبرية. ويأتي التصعيد بعد ساعات من لقاء جمع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية بأمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، ولم ترشح معلومات عنه في ظل تجديد الحكومة اللبنانية التزام لبنان بالقرارات الدولية، ونأت المنظمات الفلسطينية الأساسية الموجودة في لبنان بنفسها عن عملية اطلاق الصواريخ ، ولم يتبنى حزب الله العملية، وهذا يدلّ على غياب أي رغبة في الذهاب إلى حرب واسعة، خصوصاً أن الصواريخ كانت محدودة الأثر، والردّ عليها كان موضعيا، بدليل أن الوضع في الجنوب هادئ ولا يوحي بالذهاب إلى حرب. وما يطرح علامات قلق هو التالي: لمن المرجعية في الجنوب خصوصا في تحديد الايقاعات العسكرية، تصعيدا أو توتيرا أو اعلان حرب؟ هل تمت عملية اطلاق الصواريخ بمعرفة من حزب الله وهذا شبه مؤكد، فبأي منطق يتحرك الحزب وبأي مصلحة وطنية؟ هل يقدر لبنان على الدخول في حرب استنزاف أي حرب توجيه الرسائل الاقليمية من دون الدخول في حرب أوسع؟ هل دخل الجنوب وقطاع غزة في تحالف ضمني تحدّد طبيعته " الجهادية" الحركات الاسلامية في الاقليم من حزب الله الى حماس والجهاد امتدادا الى الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ وهل اطلاق الصواريخ من الجنوب يرتبط فقط بالاعتداءات الاسرائيلية في الداخل الفلسطيني،خصوصا في المسجد الأقصى، أم أنّ علاقته ترتبط بمواجهة " حرية" حركة الطيران الاسرائيلي في سوريا؟ وفي المحصلة، هل هذا "التوتير المدوزن" والنزف يخدم لبنان ومصالحه والأهم هل يخدم الجنوب واستقراره؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟