صدمت حركة حماس إسرائيل والعالم بتنفيذ مقاتليها عملية " طوفان الأقصى" باحتراف عسكري لم تتوضح بعد خسائره إسرائيليا.
الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي - في يوم واحد خسرت إسرائيل ما يفوق خسائرها في حرب ٢٠٠٦ ضدّ حزب الله في وقت لم تعلن تل أبيب خسائرها البشرية رسميا والتي بلغت ٢٥٠ قتيلا وأكثر من ألف جريح وعدد من الأسرى . انهيار شامل للدفاعات الإسرائيلية، في سابقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ففاقت صدمة " عملية الطوفان" عنصر المفاجأة المصرية والسورية ، في حرب العام ١٩٧٥، ما سمح للجيش المصري بتحطيم حصون خط برليف والتوغل السوري في عمق الجولان، ولم يستعد الجيش الإسرائيلي هيبته في هذه الحرب الا بدعم أميركي واسع. تتمثّل أهمية عملية " طوفان الأقصى" في تنسيق الهجوم البري مع القصف الصاروخي في غرفة عمليات مركزية، وهذا ما يجعل الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي فادحا يوازي الفشل في صد الهجوم البري واجتياح مقاتلي حماس مراكز عسكرية ومستوطنات وأسر عسكريين. شكلت عملية "طوفان الأقصى" ما يُشبه تماماً "11 أيلول إسرائيلي" أسوة بالهجمات التي اخترقت الولايات المتحدة ودمّرت مبنيي برج التجارة في نيويورك ومبانٍ حكومية أخرى في واحد من أسوأ الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة. الردّ الأميركي العسكري بدّل خرائط سياسية من أفغانستان الى العراق، فكيف سيكون الردّ الإسرائيلي خصوصا أنّ حكومة نتنياهو المتطرفة تنوء تحت ثقل ملف أسراها الذي لم يُعرف بعد حجمه. هل تسقط حكومة نتنياهو لتتشكل حكومة ائتلاف "وطني" لشنّ حرب متصاعدة ، وهل هذا ممكن بعد تعثر مسارات التشكيل سابقا. وهل تحتمل اسرائيل فراغات حكومية بعد الفراغات التي سُجلت في نظامها العسكري؟ هذه الحرب المباغتة أشعلت التساؤلات عن طبيعة تداعياتها بين إسرائيل وغزة من جهة، وإسرائيل والمحيط وتحديداً لبنان الذي تخوَّف من تمدُّد الحرب إليه في حال انخراط "حزب الله" بدعم "حماس"، فالوضع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل بدا متوترا وسط معلومات تحدّثت عن استنفار "حزب الله" من جهة، وحشد إسرائيل تعزيزات عسكرية كبيرة من جهة مقابلة، فيما عملت قوات "اليونيفيل" على تكثيف حركتها وانتشارها لتجنب اطلاق صواريخ من المنطقة الحدودية. في الخلاصة، يدور الحديث في الصحافة العبرية والعالمية عن أن ما تشهده الساحة الفلسطينية منذ فجر السبت السابع من أكتوبر(تشرين الأول 2023) هو "مفاجأة" متكاملة الأركان و"فشل ذريع" لأجهزة الاستخبارات ولجيش الاحتلال الإسرائيلي، وبمثابة "الصدمة والرعب" للإسرائيليين جميعاً، مواطنين ومسؤولين على السواء. ربما تكون الرسالة الصوتية لمحمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والتي أعلن فيها "بدء عملية طوفان الأقصى"، دليلاً تفصيلياً على أنه يمكن وصف العملية الفلسطينية بأنها "رد منطقي بل ومتوقع"، في ظل سير الأحداث على الأرض، من تضييق عيش الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان الى أوضاع الأسرى وصولا الى التعديّات على المسجد الأقصى بغطاء حكوميّ (وزير الامن الإسرائيلي إيتمار بن غفير)، في وقت تتصاعد المواجهات في الضفة الغربية بين المستوطنين والفلسطينيين بما يُنذر بمفاجآت. وتواجه إسرائيل حالةً من التوتر الداخلي وتظاهرات غير مسبوقة كانت تنذر بوقوع حرب أهلية، على خلفية التعديلات القضائية التي يصر نتنياهو وحلفاؤه في الحكومة على تمريرها. فشل نتنياهو هذه المرة في الهروب من المأزق الداخلي وتحويل الأنظار عن التشققات داخل إسرائيل نفسها، بخلق حروب خارجية. من الصعب على حكومة نتنياهو تخطي ما حدث بسهولة، فغرفة العمليات المشتركة لحركات المقاومة في غزة أعلنت أن الفصائل موحدة وجاهزة للرد على الهجمات الإسرائيلية، أي أن استراتيجية الاحتلال القائمة على الفصل المادي بين أوصال فلسطين، في القدس والضفة الغربية وغزة، لم تنجح إلا في توحيد الفلسطينيين، بمن فيهم عرب 1948، في مواجهة العدوان بأشكاله المختلفة. هل سيبقى الفلسطينيون في رابطة الوحدة ؟ وماذا عن الوساطات التركية والقطرية والمصرية التي دخلت على الخط، أم ما زال الوقت باكرا للحديث عن وساطات دولية واقليمية وجرحُ إسرائيل بليغ جدا؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟