برغم التصعيد الميداني في غزة سحبت الولايات المتحدة الأميركية أحدث حاملة طائرات لها من البحر الأبيض المتوسط.
الثلاثاء ٠٢ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- شكل انسحاب حاملة الطائرات الأميركية جيرالد .آر. فورد من البحر الأبيض المتوسط حدثا مهما في بداية السنة، وطرح الانسحاب علامات استفهام. هل باتت إسرائيل متمكّنة في حرب غزة وعلى الجبهتين اللبنانية والسورية لكي تنسحب أكبر حاملة طائرات أميركية من المنطقة والتي انتقلت خصيصا من فرجينيا الى المتوسط لدعمها في الحرب؟ هل هناك أسباب عسكرية أوجبت اتخاذ قرار الانسحاب أو أنّها أضحت "لزوم ما لايلزم" وفق مجريات الحرب. هل تأكدت إدارة الرئيس جو بايدن أنّ الخطر الذي تعرضت له إسرائيل من حماس والفصائل الموالية لإيران في المنطقة زال؟ هل جرى الانسحاب نتيجة اتفاق غير معلن بين الولايات المتحدة وأطراف أخرى، ربما ايران، تؤثر في اتجاهات الحرب ومستوياتها؟ في حرب غزة يمكن التوقف عند المعطيات التالية التي سُجلت في الساعات الماضية: تتواصل حرب غزة في جبهات عدة ما يضع الإقليم على صفيح ملتهب. وفي حين دخلت الحرب في ميدان غزة مرحلة جديدة كما أعلن مسؤولون إسرائيليون ، ارتفعت وتيرة المواجهات في "وحدة الجبهات" أو خط الممانعة. في جنوب لبنان: لم تتوقف المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وأعلن الجيش الإسرائيلي، في الساعات الماضية، ضرب سلسلة من الأهداف في لبنان منها "مواقع عسكرية" لحزب الله ادعى أنّها مواقع ينشط فيها الحزب وتنطلق منها هجماته. وكان الجيش الاسرائيلي أعلن إصابة خمسة من جنوده في إطلاق نار من لبنان. في المقابل كشف الحزب عن مقتل أربعة من عناصره، تحدثت تقارير إعلامية أنّهم قُتلوا في غارات جوية على منزلين في كفركلا الحدودية التي يعتبر الجيش الإسرائيلي أنّ الحزب يسيطر عليها "أمنيا" وتشكل قاعدة له. في سوريا: ذكر بيان للجيش أن هجوما جويا إسرائيليا في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء من اتجاه هضبة الجولان استهدف عددا من النقاط في ريف دمشق تسبّب في بعض الأضرار المادية. ومنذ الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول في غلاف غزة ، تكثف إسرائيل ضرباتها على أهداف لجماعات مدعومة من إيران في سوريا وتضرب أيضا أنظمة دفاع جوي للجيش السوري وبعض القوات السورية. في بحر الإقليم: تعود حاملة الطائرات جيرالد آر. فورد إلى قاعدتها الأصلية في فرجينيا تاركة شرق البحر المتوسط بعد أن جاءت لدعم إسرائيل في حرب غزة. وتعمل الحاملة بالطاقة النووية وهي أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية تقل على متنها أكثر من 4000 فرد وثمانية أسراب من الطائرات. وأطال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أمد بقاء الحاملة ثلاث مرات أملا في أن يؤدي وجودها إلى ردع إيران وجماعات متحالفة معها، وتحديدا حزب الله ، عن مهاجمة إسرائيل. وتعرضت القوات الأمريكية في العراق وسوريا لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ من ميليشيات متحالفة مع إيران. وعطل الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن التجارة العالمية بمهاجمتهم ناقلات تجارية وسفن شحن في البحر الأحمر بطائرات مسيرة وصواريخ.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟