سيطرت إسرائيل على كامل حدود غزة مع مصر وتواصل شن الضربات على رفح.
الخميس ٣٠ مايو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بدأت مرحلة جديدة من الحرب الإسرائيلية علي غزة بسيطرة الجيش الاسرائيلي على الأراضي المتاخمة للحدود مع مصر أو ما يُعرف بالمنطقة العازلة بين القطاع وجمهورية مصر. يمكن الحديث عمليا عن سيطرة إسرائيلية على الحدود البرية للقطاع بما فيه معبر فيلادلفيا كمحور يشكل " خط اوكسيجين" لحماس بحسب توصيف المتحدث العسكري الإسرائيلي. وإذا كان مستوى السيطرة الإسرائيلية على هذا المحور لم يتوضح لكنّ القوات الإسرائيلية انتشرت على أرضه. يتزامن هذا التطويق مع بلوغ الجيش الإسرائيلي قلب مدينة رفح لأول مرة ، برغم توجيه محكمة العدل الدولية أمراً الى إسرائيل بوقف الهجوم. ونقلت وكالة رويترز عن مواطنين فلسطينيين في رفح أنّ "الدبابات الإسرائيلية توغلت في تل السلطان غرب المدينة وفي يبنا وقرب الشابورة في الوسط قبل التقهقر إلى منطقة عازلة قرب الحدود مع مصر بدلا من البقاء في مواقعها مثلما حدث في هجمات أخرى". تتزامن هذه التطورات مع تراجع قدرات حماس العسكرية التي بدأت عالية ونوعية، بخرق الحدود التي تحتلها إسرائيل في غلاف غزة، لأول مرة في التاريخ الحديث، ومن ثم تكثيف القصف الصاروخي على تل أبيب ومحيطها الواسع، وصولا الى شنّ عمليات عسكرية محدودة في مناطق داخل القطاع. ماذا تعني هذه التطورات؟ سياسيا، أطلق وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن إشارة البحث عن "اليوم التالي" بتخطيه معركة رفح الى مطالبته الحكومة الإسرائيلية بوضع خطة لبعد الحرب تفاديا للفوضى "وعودة حماس الى القطاع" كما قال. حتى هذه الساعة يُسجّل الآتي: -امتناع حكومة نتنياهو عن تقديم ورقة متكاملة للمفاوضين الأميركييين والقطريين والمصريين بشأن وقف اطلاق النار والرهائن. -ارتفاع مستوى الانقسام في التوجهات داخل الحكومة الأمنية العسكرية ما يوحي بالدخول في مرحلة جديدة من التداخلات العسكرية والسياسية. - تراجَعَ الفعلُ العسكري في " وحدة الجبهات" واقتصرَ على جبهة الجنوب اللبناني، ودعت أصوات إسرائيلية الى الحسم العسكري فيها. في الخلاصة، لا توحي التطورات الميدانية في غزة باقتراب انتهاء الحرب، فالجناح العسكري لحماس لا يزال حيّاً، كما أنّ إسرائيل تواجه تحديات ميدانية وسياسية ودولية كبيرة، لكنّ الواضح أنّ مرحلة جديدة من الحرب انطلقت وستشمل هذه المرة لبنان بشكل أعمق وأخطر أو أقلّه الجلوس تحت وهج النار على طاولة التفاوض بشأن " الترتيبات الأمنية" على الحدود وتلطيفاً ، الاتفاق على خريطة طريق جديدة.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟