اختصر خطاب الشيخ نعيم قاسم لحظة لبنانية دقيقة تتمثّل بلحظة صدام بين منطقين في مقاربة حصرية السلاح.
الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- لا يمكن مقاربة خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير بأنّه مجرّد موقف سياسي عابر بعفويته بل هو خطاب رسمي، في مناسبة دينية، صيغ بعناية مقصودة، في توقيته ولغته وسقفه. في التوقيت، جاء الخطاب مباشرة بعد دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى "التعقّل" والتمسك بمبدأ حصرية السلاح، فشكل في ردّه الأكيد صدمة بلغت الذروة في عبارة "طويلة ع رقبتكن". لم تكن هذه العبارة البعيدة عن القاموس السياسي التقليدي، زلّة لسان أو مجرد انفعال، بل جاءت في سياق حزبيّ من التعبئة والشحن المحسوب والمنظّم. في التحليل العام، وردت هذه العبارة " الشعبوية" وكأنّها خارج دائرة التخاطب السياسي الذي يرتكز على الإقناع، والنقاش،لكنّ الشيخ نعيم قاسم، عن سابق تصور وتصميم، أراد توجيه رسائل تُعيدُ صياغة الصراع القائم في لبنان على قاعدة قلب المفاهيم: فالدولة، بحسب خطابه، لا تُبنى بحصرية السلاح، والسيادة لا تتحقق عبر المؤسسات، بل بعد "التحرير" كما يعرّفه الحزب، أما القرار 1701 فجردّه من أي بعد دولي، واعتبره"شأنًا لبنانيًا بحتًا"، في تناقض واضح مع طبيعة القرار وآليات تطبيقه. المفارقة الأبرز في الخطاب هي الإقرار الضمني بـ"صفر سيادة وطنية"، مع تحميل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية ذلك. غير أن هذا الإقرار يطرح سؤالًا جوهريًا لا يجيب عنه الخطاب: إذا كانت السيادة معدومة، فمن يملك حق تقرير الحرب والسلم؟ الدولة أم من يملك السلاح خارجها؟ وإذا كان البعض اعتبر الهجوم على وزير الخارجية يوسف رجي ذروة الضغط على الحكومة، فإنّ ذروة خطاب الشيخ نعيم قاسم أتت في سؤال استنكاري هو "هل نُجرّد من السلاح ليقتلونا؟"بمعنى آخر، يبني السؤال معادلة السلاح أو الذبح، وهي معادلة تلغي النقاش طالما أنّ السلاح شرط وجود يتخطى المساءلة. في هذا السياق، تصبح عبارة «طويلة ع رقبتكن» اختصارًا لمأزق أعمق يصبّ في ظهور حجم التصدّع القائم على استخدام تعبير شعبي خشن بما يشكل خروجًا متعمّدًا من لغة السياسة التقليدية إلى لغة الشارع والتحدي، أو بصورة تخفيفية، لا يُقصد بهذه العبارة الإقناع بقدر ما يُقصد به الردع اللفظي وإقفال النقاش.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.