Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


السعودية تعيد رسم معادلة الطائف: حصرية السلاح تُطمئن المسيحيين وتُربك سرديات "العداء"

يضع ُ تحرّك الموفد يزيد بن فرحان تنفيذ البنود السيادية لاتفاق الطائف في الواجهة، من حلّ الميليشيات إلى بسط سلطة الدولة، فيما يُريح أوساطا مسيحية فاعلة.

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي — تتعامل القوى المسيحية الفاعلة بإيجابية مع التحرّك السعودي، وتُبدي تفاعلاً لافتاً معه، لا سيما أنّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان شدّد، في لقاءاته الموسّعة مع الرؤساء الثلاثة وعدد من النواب، على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف، خصوصاً في ما يتعلّق ببسط سلطة الدولة بشكل كامل وجدي على جميع الأراضي اللبنانية.

ويكشف مرجع نيابي مسيحي أنّ إعلام حزب الله ومروّجي سياساته «نجح في تسويق رواية» توحي بأنّ بن فرحان حصر اهتمامه بدعم "منظومة الترويكا" كصيغة توافقية للحكم، مع إبراز موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري فيها. إلا أنّ الواقع، بحسب المرجع في حديثه إلى «ليبانون تابلويد»، أكثر طمأنة للمسيحيين، إذ إنّ الموفد السعودي وضع في صلب تحرّكه أولوية حصر السلاح، استناداً إلى البنود الواضحة في اتفاق الطائف، وفي مقدمها: حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة، وتوحيد القوات المسلحة وإعدادها لتكون قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي، وصولاً إلى تحقيق هدف بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواها الذاتية.

وانطلاقاً من ذلك، تُبدي «القوى السيادية المسيحية» ارتياحها للتحرّك السعودي، الذي يركّز على دفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ونشر الجيش اللبناني على الحدود المعترف بها دولياً، وتعزيز دور قوات الطوارئ الدولية في الجنوب بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي ويعيد الاستقرار إلى المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، يعتبر المرجع أنّ حزب الله وإعلامه، ضمن سياق «الثنائي الشيعي»، نجح في «اقتطاع» هذا البعد الأساسي من مهمة الموفد السعودي، وتوجيهه نحو هدفين: تعزيز موقع الرئيس بري في السلطة، والترويج لفكرة أنّ القوى المسيحية تخشى تطبيق اتفاق الطائف كاملاً لما قد يحمله من تقويض لما يُعرف بـ«المارونية السياسية». ويؤكد أنّ هذا التصوير لا يعكس الواقع، بل إنّ بعض المحللين، من بيئات سنّية وشيعية، تسرّعوا في رسم مشهد يوحي باقتراب "ساعة محاسبة المسيحيين"، فيما الحقيقة أنّ المسعى السعودي يعبّر بوضوح عن جوهر الطائف القائم على رفض وجود أي ميليشيات أو "دويلات" خارج إطار الدولة.

ويشدّد المرجع على أنّ المسيحيين، والموارنة تحديداً، لا يعارضون تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، بشرط أساسي ومتجدد: نزع سلاح حزب الله وسائر الأسلحة غير الشرعية، سواء كانت فلسطينية أو تابعة لتنظيمات إسلامية أخرى.

ومن عناصر الطمأنة أيضاً، بحسب المرجع، أنّ لبنان لا يتجه نحو نموذج "دولة فاشلة" على غرار الصومال، وهو سيناريو ترفضه المملكة العربية السعودية التي تتعامل بحذر مع التحوّلات في سوريا، وترى أنّ النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع قد يحظى بقبول سعودي مستدام ما دام يتحرّك ضمن المظلة الإقليمية للمملكة.

كما يلفت إلى أنّه، رغم نجاح حملات إعلامية معادية لما يُسمّى "المارونية السياسية" في تصوير المسيحيين كأقلية عددية لا تتجاوز 18% من السكان، فإنّ السعودية لا تزال تنظر إليهم، نظراً إلى انتشارهم في لبنان والاغتراب، وإلى حضورهم في دوائر القرار الدولية، كعنصر توازن وضبط في إدارة التوترات التاريخية والمستقبلية بين السنّة والشيعة.

وعلى صعيد آخر، يشير المرجع إلى أنّ الفاتيكان، وإن كان قد انتقل من مقاربة سياسية واضحة في عهد البابا يوحنا بولس الثاني إلى مقاربة أكثر كنسية في العهد الحالي، إلا أنّه لا يستطيع تجاهل تنامي الأصوليات السنية والشيعية وانعكاساتها على الحضور المسيحي في لبنان، وهو ملف بالغ الحساسية.

ويخلص المرجع إلى أنّ المسيحيين في لبنان يواكبون المسعى السعودي "بارتياح"، طالما أنّ أولويته تبقى تنفيذ البند الجوهري في اتفاق الطائف، أي حصرية السلاح بيد الدولة. وعند تحقيق هذا الهدف، يصبح البحث في بقية الملفات أمراً متاحاً، لا سيما أنّ الدستور ينصّ على تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية لوضع خريطة طريق لإلغاء الطائفية ، بما يعيد إحياء قيم الجمهورية الأولى القائمة على الحريات والتعايش وتقديم الضمانات.

ويرى أنّ هذا المسار يتقاطع، في دلالاته، مع إحياء ذكرى المجازر بحق الأرمن، في "مصادفة ليست عابرة" على حدّ تعبيره.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :57521 الأحد ٢٦ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54649 الأحد ٢٦ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53612 الأحد ٢٦ / يناير / ٢٠٢٦