بري بين التشويش والتجديد: الثنائي يخشى المغامرة الانتخابية
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- ليس قانون الانتخاب ملفاً تقنياً في لبنان، ولا يعود إلى الواجهة بمعزل عن التحولات السياسية الكبرى. فهو، في بلد يقوم نظامه على توازنات طائفية دقيقة، سؤال عن شكل السلطة، وعن القوى التي تستطيع إنتاج الأكثرية، وعن الطوائف التي تمتلك مفاتيح التأثير في المرحلة المقبلة.
من هنا، تبدو إعادة فتح ملف قانون الانتخاب في هذا التوقيت أبعد من مجرد البحث في تعديلات تقنية أو في آلية اقتراع اللبنانيين في الخارج. فالمشهد السياسي اللبناني يشهد، في المقابل، نقاشاً أساسياً حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، مع خطاب رسمي يتقدم من رئاسة الجمهورية والحكومة باتجاه تثبيت احتكار الدولة للسلاح والقرار السيادي.
وفي هذه اللحظة تحديداً، يعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري قانون الانتخاب إلى واجهة النقاش. وقد يكون السؤال السياسي الأهم هنا ليس ماذا يريد بري من القانون تحديداً، بل لماذا يُفتح هذا الملف الآن، وما الذي يمكن أن ينقله إلى صدارة المشهد؟
مرجع مسيحي اختصر المشهد بعبارة واحدة: "الرئيس بري يريد التشويش". وهو يعرف جيداً، بحسب المرجع، أن طرح موضوع خلافي بحجم قانون الانتخاب في هذا الوقت "ربما لن يقوده إلى ما يبتغيه"، إلا إذا كان "أرنبه" هو التمديد لمجلس نيابي ممدد له أصلاً.
وتتقاطع هذه القراءة، بحسب المرجع نفسه، مع حذر "حزب الله" من الاستحقاق الانتخابي، خشية حدوث مفاجآت، ومنها تسجيل خروق، ولو محدودة، في البيئة الشيعية التي اعتاد الحزب وحركة أمل أن يضمنا فيها اكتساح التمثيل.
ويعرف بري أيضاً أن التأجيل قد يكون رغبة دفينة لدى عدد واسع من النواب المستقلين والكتل السياسية الصغيرة، التي قد لا تجد مصلحة مباشرة في خوض انتخابات على قواعد جديدة أو في ظروف سياسية مغايرة للانتخابات السابقة.
ويتوقع المرجع المسيحي أن تتوافق القوى السياسية المسيحية مع "السياديين" على الحد الأدنى من الإصلاحات التقنية والإدارية في قانون الانتخاب المرتقب، من دون المساس بجوهره "النسبي والتفضيلي"، باعتبار أن هذه الصيغة تؤمن، في رأيه، قدراً من "الراحة" لهذه القوى في خوض المعركة المقبلة، كما هي حال التيار الوطني الحر.
وهنا تصبح المسألة أبعد من قانون انتخاب جديد أو تعديلات تقنية عليه. ففتح القانون في هذه اللحظة قد ينقل النقاش السياسي من سؤال حصرية السلاح إلى سؤال مفاتيح السلطة: من يملك القدرة على إنتاج الأكثرية، ومن يستطيع حماية موقعه داخل المؤسسات، ومن يملك شروط التأثير في المرحلة المقبلة؟
وهذا لا يعني أن قانون الانتخاب سيحسم وحده الصراع على المرحلة المقبلة، لكنه قد يصبح ساحة جديدة للصراع بعدما كان التركيز منصباً على السلاح.
والأهم أن بري يميل، وفق هذه القراءة، إلى الاستمرار في المعادلة النيابية الحالية التي تؤمن له رئاسة المجلس من دون مغامرات غير محسوبة، خصوصاً في ظل ما يصفه المرجع بـ"المزاج الشيعي العام" الذي يمر بمرحلة من "التململ" و"الانزعاج"، وربما عدم الرضى عن "النكبة" التي يعيشها حالياً.