Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
محركات

بنتلي سيارة بلا صوت

تطرح بنتلي الكهربائية سؤالاً ماذا يبقى من السيارة حين يختفي صوت المحرّك؟
الاطلالة
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

لأكثر من قرن، ارتبط اسم بنتلي بالمحركات الكبيرة، وبذلك الصوت العميق الذي كان جزءًا من شخصية السيارة بقدر ما هو جزء من آليتها. لكن دخول بنتلي عالم السيارات الكهربائية بالكامل يطرح سؤالًا غير مألوف للعلامة البريطانية: كيف يجب أن تبدو بنتلي حين لا يعود هناك محرك احتراق يصنع صوتها؟
مع Torcal، أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ بنتلي، لم تحاول الشركة تجاهل السؤال، بل جعلته جزءًا من عملية التصميم نفسها. استعانت بموسيقيين سجّلوا إيقاعات مستوحاة من محرك V8 باستخدام الطبول والفيولا والغيتار الجهير، ثم حُوّلت هذه التسجيلات إلى صوت قيادة يتغير مع السرعة وضغط السائق على دواسة التسارع. ويمكن للسائق إيقاف هذا الصوت إذا أراد.
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى محاولة لتعويض غياب شيء فقدته السيارة الكهربائية. لكنه يكشف في الحقيقة عن مشكلة أعمق تواجه صناعة السيارات الفاخرة: إذا تغيّرت الآلة، فكيف تحافظ العلامة التجارية على شخصيتها؟


محرك اختفى... لكن غطاء المحرك بقي
تأتي Torcal بطول يقارب خمسة أمتار، وبقاعدة عجلات طويلة، وهيئة SUV، وبطارية تبلغ سعتها 113 كيلوواط/ساعة. ومع ذلك، أبقت بنتلي على أحد أكثر العناصر ارتباطًا بتاريخ سياراتها: غطاء المحرك الطويل.
لا توجد في السيارة الكهربائية حاجة ميكانيكية حقيقية إلى هذا الامتداد الأمامي؛ فالمحركات الكهربائية أصغر بكثير، والبطارية تمتد تحت المقصورة. لكن فريق التصميم، بقيادة روبن بيج، اختار المحافظة على النسب التي ارتبطت بسيارات بنتلي التقليدية.
وهنا تكمن إحدى مفارقات الانتقال إلى الكهرباء: التكنولوجيا تسمح بإعادة رسم السيارة من الصفر، لكن العلامة الفاخرة لا تريد بالضرورة أن تبدو وكأنها بدأت من الصفر.
فالواجهة الأمامية لـTorcal أكثر حداثة، مع نمط ماسي مضاء يحل محل الشبك التقليدي، فيما تنسحب المقصورة تدريجيًا نحو الخلف، وتظهر كتلتها فوق العجلتين الخلفيتين. وتقل الخطوط الحادة على الهيكل مقارنة بكثير من سيارات الـSUV الفاخرة الحديثة. أما فريق التصميم فيصف وقفة السيارة الخلفية بأنها أشبه بـ**«وحش مستريح»**، في إشارة إلى ثقلها المتجمع والمنخفض في الخلف.


شاشة... ولكن ليس كل شيء شاشة
في الداخل، تدخل Torcal عالم السيارات الكهربائية المعاصرة من دون أن تتخلى بالكامل عن عالم بنتلي التقليدي.
هناك شاشات OLED منحنية، ونظام عرض معلومات على الزجاج الأمامي بتقنية الواقع المعزز، لكن الشركة لم تسلّم المقصورة كلها إلى الشاشات. فما زالت هناك مفاتيح ميكانيكية ذات ملمس محبّب، ومقابض محززة على عجلة القيادة والكونسول الوسطي، إضافة إلى فتحات التهوية الدائرية الشهيرة.
وهذا التفصيل مهم في سيارة فاخرة؛ لأن الفخامة لا تتعلق فقط بما تستطيع التكنولوجيا فعله، بل أيضًا بما يشعر به الإنسان عندما يلمس الأشياء.
حتى المواد الداخلية تحاول الجمع بين التراث والتجريب. تعاونت بنتلي مع مصنع النسيج الإنكليزي Fox Brothers لإنتاج نسيج للسيارة من صوف الميرينو بنسبة 100 في المئة. كما طوّرت Mulliner كسوة خشبية من طبقات من بقايا خشب الجوز وورق معاد تدويره، ضُغطت معًا ثم قُطّعت إلى شرائح رقيقة.
أي أن بنتلي لا تتخلى عن الخشب والجلد والمعدن، بل تعيد صياغة حضورها في سيارة تنتمي إلى عصر مختلف.
حتى صوت الإشارة له قصة
لكن أكثر ما يكشف فلسفة Torcal ربما لا يوجد في المحرك ولا في البطارية، بل في التفاصيل الصغيرة.
صوت إشارة الانعطاف، مثلًا، استُمد من تسجيل مطرقة تضرب قطعة من الجلد في ورشة بنتلي. أما بعض أصوات واجهة الاستخدام، فجاء مصدرها من كأس بلورية.
قد يبدو هذا الاهتمام مبالغًا فيه بالنسبة إلى صوت إشارة انعطاف، لكنه يعكس تحولًا مهمًا في صناعة السيارات: حين تصبح الآلة أكثر هدوءًا، تصبح الأصوات التي يصنعها المصممون جزءًا من هويتها.
في سيارة تعمل بمحرك احتراق، كان المحرك نفسه ينتج عشرات الأصوات التي لم يكن المصمم مضطرًا إلى اختراعها. أما في السيارة الكهربائية، فإن الصمت يترك فراغًا يمكن ملؤه عمدًا.
ولهذا لم تعد هندسة السيارة مقتصرة على ما يجعلها تتحرك، بل أصبحت تشمل أيضًا ما يجعلها تُسمع وتُلمس وتُشعر.
أرقام كهربائية تحتفظ بروح بنتلي
تقنيًا، لا تبدو Torcal مترددة في دخول عالم الأداء الكهربائي. النسخة S تصل إلى 888 حصانًا و1350 نيوتن متر من عزم الدوران، وتتسارع من صفر إلى 60 ميلًا في الساعة خلال 2.8 ثانية، فيما يصل مدى السيارة المعلن وفق معيار WLTP إلى نحو 375 ميلًا، أي قرابة 604 كيلومترات.
وتعتمد السيارة هندسة كهربائية بجهد 800 فولت، ومحركين، وقدرة شحن تصل إلى 400 كيلوواط. كما تحصل بنتلي للمرة الأولى على نظام تعليق نشط بالكامل، يستطيع ضبط كل عجلة بصورة مستقلة، إلى جانب توجيه للعجلات الخلفية يساعد سيارة بهذا الحجم على بلوغ دائرة دوران تبلغ 11.1 مترًا.
لكن الأرقام، على أهميتها، ليست القصة الأكثر إثارة في Torcal.
القصة هي محاولة بنتلي الإجابة عن سؤال الهوية.


السيارة الفاخرة بعد المحرك
السيارات الكهربائية غيّرت تعريف السيارة. لم يعد المحرك الكبير هو مصدر القوة، ولم تعد أصواته جزءًا طبيعيًا من تجربة القيادة، ولم يعد حتى غطاء المحرك الطويل ضرورة هندسية.
ومع ذلك، اختارت بنتلي أن تحتفظ به.
واختارت أن تصنع صوتًا جديدًا مستوحى من الـV8.
واختارت أن تبقي على المفاتيح الميكانيكية إلى جانب الشاشات.
واختارت أن تستخدم الصوف والخشب المعاد تشكيله بدل أن تغرق المقصورة في لغة مستقبلية باردة.
ربما تكون هذه هي المسألة الحقيقية التي تطرحها Torcal: السيارة الكهربائية لا تسأل فقط كيف ننتقل من الوقود إلى الكهرباء، بل كيف ننتقل من هوية إلى أخرى من دون أن نفقد الشخصية.
فالمحرك يمكن استبداله ببطارية، والصوت الميكانيكي يمكن استبداله بموسيقى مصممة، لكن بنتلي تبدو وكأنها تقول إن الفخامة ليست في المحرك وحده.
الفخامة، في النهاية، هي أن تعرف السيارة كيف تجعل التكنولوجيا الجديدة تبدو وكأنها تنتمي إليها منذ البداية.

 

آخر الأخبار