Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
نزاعات

واشنطن لحلفائها: أمنكم لم يعد مسؤوليتنا وحدنا(تقرير)

أباغت الولايات المتحدة الأميركية حلفاذها في الخليج أنّ معادلات الأمن الاقليمي تبدلّت.
توم براك
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

ذكرت فيليز سولومون، مراسلة صحيفة وول ستريت جورنال، الدوحة أنّ مسؤولين أمنيون إقليميين تلقوا رسالة أميركية مقلقة، خلال اجتماعهم في العاصمة القطرية واستعدادهم لاحتمال تجدّد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران فحواها أنّ "عليهم أن يتدبّروا أمنهم بأنفسهم."
وقال توم برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا والعراق، إن التفاهمات الكبرى التي قامت عليها منظومة الأمن العالمي لعقود تشهد تحوّلات جوهرية، وإن على دول الشرق الأوسط وغيرها التركيز على تأمين نفسها من خلال شراكات إقليمية.
وأضاف برّاك، خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، وهو قمة سنوية تجمع كبار المسؤولين الأمنيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم" إن أميركا، بصفتها الضامن لأمن العالم طوال السنوات الثمانين الماضية، لم تعد كذلك. وما يجري في ظل هذه الإدارة ليس تخلّياً عن الآخرين، بل رسالة لإعادة التموضع".
وتابع: "إن إيصال هذه الرسالة يشبه تربية مراهق، فالأمر ليس سهلاً".
وأوضح برّاك أن الترتيبات التي نشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والقائمة أساساً على معادلة توفر بموجبها الولايات المتحدة الأمن مقابل النفط، لم تعد تتناسب مع أولويات واشنطن. وقال إن الأميركيين لا يريدون التضحية بأرواحهم من أجل الشرق الأوسط، وإن دول الخليج تدرك أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمنها.
وأضاف أن المنطقة محقّة في التوجّه نحو تحالفات أصغر وأكثر تنوّعاً، مثل اتفاق الدفاع الجديد بين السعودية وباكستان وتركيا، لكنه أقرّ بأن مرحلة الانتقال ستكون محفوفة بالغموض.
وقال"ليس لدينا دليل إرشادي جاهز. نحن جميعاً نرتجل، ونتعامل مع الأمور خطوة واحدة في كل مرة".
وكان مسؤولون في إدارة ترامب قد وجّهوا دعوات مماثلة إلى الاعتماد على الذات خلال اجتماعات أمنية في أوروبا وآسيا.
وقد حاولت دول الخليج، من دون نجاح، إقناع ترامب بالعدول عن شن الحرب على إيران. وتأتي رسالة باراك في وقت تخشى فيه هذه الدول أن تنسحب الولايات المتحدة من الصراع، تاركةً إياها في مواجهة خصم غاضب وأكثر اندفاعاً نحو التصعيد.
وتتساءل دول خليجية عدة عما إذا كان بإمكانها مواصلة الاعتماد على الولايات المتحدة شريكاً أمنياً، حتى مع إدراكها أنه لا توجد بدائل جيدة للتكنولوجيا العسكرية الأميركية والدعم الذي توفره واشنطن.
وقال برّاك إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شباط أدت إلى تداعيات غير متوقعة، مشبّهاً الشرق الأوسط بمكعّب روبيك، حيث يمكن لحركة واحدة أن تغيّر الصورة بأكملها. وأضاف أن ثمة دروساً ينبغي استخلاصها، وأن للقدرة الأميركية حدوداً.
وقال، مشيراً إلى العراق وليبيا وأفغانستان "في كل مرة نحاول فيها التدخل لتغيير شخص أو نظام، يبدو أن ذلك كان خطأ".
لطالما سعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى فك ارتباط الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، لكنها لم تنجح في ذلك. وحتى الآن، لا تزال إدارة ترامب تبعث برسائل متباينة.
ففي العام الماضي، أدرجت الولايات المتحدة السعودية ضمن قائمة حلفائها الرئيسيين من خارج حلف شمال الأطلسي-الناتو، وهي قائمة تضم أيضاً قطر والبحرين والكويت، الدول الخليجية المجاورة. وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب تعزيز الحشود العسكرية الأميركية حول إيران.
ويعمل الجيش الأميركي على إرسال حاملة طائرات ثالثة ووحدة إضافية من قوات مشاة البحرية، كما يعيد تزويد القوات بالإمدادات تحسّباً لاحتمال استئناف القتال إذا دعت الحاجة.
وقال برّاك" نحن لن نغادر".
وقد أشار كل من ترامب والمسؤولين الإيرانيين إلى استعدادهم لاحتمال استئناف الأعمال القتالية الواسعة النطاق، بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي. وصعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني، لكن هذه الضغوط لم تُفضِ حتى الآن إلى اختراق، فيما تستعد الدول الحليفة في المنطقة لاحتمال جولة جديدة من القتال قد تطال البنى التحتية الحيوية للطاقة.
وتراقب دول الخليج بقلق ما يجري في السعودية، حيث تسببت هجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة شنّها مسلحون حوثيون مدعومون من إيران في إلحاق أضرار بمنشآت للطاقة وبالمطار الدولي في العاصمة الرياض.
وكانت السعودية قد طلبت من الولايات المتحدة التدخل عسكرياً، لكن ترامب حصر دور المملكة في تقديم المعلومات الاستخبارية والإرشادات. وأدّت الأضرار الناجمة عن هجمات الحوثيين إلى تصاعد المخاوف بشأن قدرة المنطقة على صدّ مزيد من الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات، بعدما استُنزفت مخزونات الدفاعات الجوية خلال الحرب.
وقالت باربرا ليف، وهي من كبار مبعوثي الشرق الأوسط في عهد الرئيس السابق جو بايدن، إن الحلفاء الإقليميين بدأوا بالفعل الابتعاد عن الاعتماد على الحماية الأميركية، لكن هناك حدوداً لما يمكن أن يصل إليه الانكفاء الأميركي.
وأضافت، خلال مشاركتها في منتدى الدوحة: "أعتقد أنهم يقومون بالفعل بالكثير من الخطوات المنطقية، ومنها تنويع الشراكات الأمنية ومصادر الحصول على المعدات والموارد الدفاعية. لكننا لم نرَ بعد إلى أين ستؤول الأمور في نهاية المطاف، ولا كيف سيتمكن هؤلاء الشركاء الإقليميون من الدفاع عن أنفسهم على أفضل وجه. ومع ذلك، فهم يحتاجون إلى شركاء كبار مثل الولايات المتحدة".
من جهته، قال علي واعظ، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن المنطقة تتلقى رسائل مختلفة من مسؤولين أميركيين مختلفين، ما يضرّ بمصداقية الولايات المتحدة ويدفع الدول إلى التحوّط وتنويع خياراتها.
وأضاف: "في نهاية المطاف، ستظل الولايات المتحدة شديدة التأثير والانخراط في الدفاع عن المنطقة، لكنها أثبتت بوضوح أن دورها غير كافٍ".
 

آخر الأخبار