يتعاظم الدور الروسي في المنطقة خصوصا بعد تدخلها الميداني في سوريا وفق أجندة واضحة في دعم النظام ومواجهة المجموعات الإرهابية، والمهم في هذا الدور امتداده الى لبنان.
الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٨
يتعاظم الدور الروسي في المنطقة خصوصا بعد تدخلها الميداني في سوريا وفق أجندة واضحة في دعم النظام ومواجهة المجموعات الإرهابية، والمهم في هذا الدور امتداده الى لبنان.
وهذا الامتداد اتضح في مسارعة الخارجية الروسية الى اصدار بيان رسمي بشأن تطورات "انفاق حزب الله" وفق الادعاءات الإسرائيلية.
كان واضحا في البيان ، أنّ الديبلوماسية الروسية حددت سقف قضية الانفاق باحترام القرار الدولي ١٧٠١ ،فوجهت عبر التذكير به ، رسالة الى "صديقها" بنيامين نتنياهو بضرورة عدم التصعيد والاندفاع في اتجاه استعمال آلته العسكرية، وذكرت "حليفها" حزب الله بضرورة الانضباط تحت سقف القرارات الدولية.
هذا التوازن في التحذير الروسي، كشف أمرا مهما، وهو أنّ روسيا تنظر الى الجنوب اللبناني كامتداد للجبهة السورية-الإسرائيلية في الجولان.
وكما حددت روسيا الخطوط الحمر في الجولان بتوازن جديد فرضته التطورات السورية خصوصا لجهة حدود دور حزب الله فيها مدعومة من ايران ومدى انتشاره على خط التماس الإسرائيلي، فهي حددت في المقابل، سقفا لحركة الطيران الإسرائيلي الذي يعالج ما يسميه "الحضور الايراني المتمادي في سوريا".
وإذا كانت قيادة اليونيفل في اجتماع الناقورة الثلاثي الذي جمع تحت مظلتها ممثلي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بادرت الى امتصاص كرة النار وإطفائها، عبر ارسال فريق تقني الى إسرائيل للتأكد من وقائع الأنفاق،وطالبت هذه القيادة ، المعنيين باحترام الخط الأزرق على الحدود، فانّ روسيا ،في بيان خارجيتها، لم تبتعد من "ديبلوماسية الضبط" لعملية "درع الشمال" التي شاركت فيها حتى الآن قيادة المنطقة الشمالية والاستخبارات وسلاح الهندسة وإدارة تطوير الوسائل القتالية من دون التوسع الى استنفار عسكري شامل أو حشد القوات الإضافية، ما يوحي أنّ إسرائيل تعي دقة المرحلة ليس فقط في الجنوب اللبناني بل في الجبهة الأوسع التي تضم الجولان أيضا.
العين الروسية كانت حاضرة في قضية الأنفاق وهي تراقب نتائج مسار التصعيد الإسرائيلي، خصوصا أنّها تلتقي مع قيادة اليونيفل في "أنّ وقوع أي حادث بسيط نسبيا قد يتحوّل بسرعة الى شيء أكثر خطورة وذي عواقب لا تحمد عقباها".
اذا، دخلت روسيا بقوة على خط الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية بعدما أثبتت أنّها ترعى التوازنات الاستراتيجية في مربع سوريا-ايران-سوريا-اسرائيل.
بالتأكيد، لا يمكن حصر الدور الروسي فقط في هذا الاتجاه، فلروسيا دور تاريخي في لبنان عبر ما كان يُسمى "المسألة الشرقية" أي حماية الأقليات في ظل السلطنة العثمانية، وهذا الدور أكمتله بعد استقلال لبنان عبر الخطوط الديبلوماسية ، وتحوّل لبنان الى نقطة محورية "للسوفيات" في ظل الحرب الباردة، واتضحت معالمه أكثر في الحرب اللبنانية حين دعمت الديبلوماسية الروسية "الحركة الوطنية" بقيادة كمال جنبلاط.
وبعد الطائف لم تكن روسيا بعيدة عن التوافقات الاميركية السعودية السورية في تطبيقه عبر ما يسمى "الوصاية السورية" بتوجيه من حليفها الاستراتيجي الرئيس الراحل حافظ الأسد.
دلائل كثيرة تشير الى أنّ دور روسيا يتعاظم في لبنان، منها حركة سفيرها في بيروت ومواقفه من الأوضاع الداخلية، واهتمامها بتسليح القوى الأمنية اللبنانية، وإبقاء حزب الله تحت المجهر الذي يضبط إيقاعات الصراعات في منطقة الشرق الأوسط ككل وصولا الى الخليج في تجاذباته العربية-الفارسية.
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.