لا تملك أطراف النزاع الحكومي في لبنان مبادرات حل بعدما فشلت أقوى المبادرات التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وارتطمت في جدار الثلث الضامن أو الثلث المعطّل.
الخميس ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨
لا تملك أطراف النزاع الحكومي في لبنان مبادرات حل بعدما فشلت أقوى المبادرات التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وارتطمت في جدار الثلث الضامن أو الثلث المعطّل.
وفي حين يرى المراقبون أنّ الأزمة الحكومية من صنع داخلي ولا علاقة للخارج بما يفرزه الداخل اللبناني من عقد تحول دون تشكيل الحكومة الحريرية، الا أنّ التطورات المتسارعة في سوريا حجبت الأضواء عن الوضع اللبناني المتردي.
فإعادة دولة الامارات العربية فتح سفارتها في دمشق يعني أنّ بابا عربيا واسعا فُتح في وجه الرئيس بشار الأسد.
فالخطوة الاماراتية لا يمكن أن تتم من دون معرفة السعودية وموافقتها أو حتى تشجيعها.
العنوان الإماراتي لإعادة فتح السفارة المقفلة منذ العام ٢٠١١، هو التطلع الى سيادة السلام والأمن والاستقرار في ربوع الجمهورية العربية السورية، هذا الكلام يشير الى مرحلة جديدة في سوريا.
القائم بأعمال السفارة الاماراتية في دمشق أكدّ أنّ عودة سفارة بلاده مقدمة لعودة سفارات عربية أخرى.
وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش غرّد عبر تويتر بأنّ هذه العودة العربية ضرورية تأمينا "للتواصل العربي مع الملف السوري حرصا على سوريا وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها".
والأهم في التغريدة الاماراتية القول:" الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التوغل الايراني والتركي"، وتسعى الامارات الى تفعيل الخيارات العربية في انهاء الحرب.
ويمكن ربط هذه الخطوة الخليجية، مع التعديل الوزاري الذي أمر به العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وطال مراكز أمنية-سياسية وديبلوماسية.
لا شك أنّ وزير الخارجية المخلوع عادل الجبير شكل رأس الحربة عندما كانت الديبلوماسية السعودية تخوض المعارك ضدّ الأسد.
وتميّزت فترة الجبير بتشدّد ديبلوماسي غير معهود في تاريخ المملكة، ويعني استبداله بوزير المالية السابق وبرجل الاقتصاد إبراهيم عساف، أنّ "المرحلة الجبيرية" انتهت، وتتجه السعودية الى استراتيجيات جديدة في المنطقة، بانت أولا في اليمن عبر جلوس أطراف القتال على طاولة المفاوضات، وظهرت أيضا في الأنباء التي كشفت عن موافقة سعودية لضخ المساعدات المالية لإعادة إعمار سوريا وفق ما يطرحه الاميركيون.
انفتاح الباب العربي في وجه الأسد سيؤمن عودة سوريا الى مقعدها في جامعة الدول العربية، أي أنّ نظام الرئيس بشار الأسد سيعود الى المنبر الرسمي للعالم العربي، وهذا في حدّ ذاته تطور استراتيجي مهم في المنطقة.
الأسئلة المطروحة الآن:
كيف سيوازن الأسد بين العودة العربية والحضور الايراني في سوريا؟
كيف سيتصرف لبنان، تحديدا الرئيس سعد الحريري الذي يتأثر بالموقف الخليجي عموما، والسعودي خصوصا، فهل سيفتح باب بيروت للأسد فيحضر أركان نظامه القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد الشهر المقبل؟
وهل ستعود توازنات "السين سين" أي السعودية وسوريا الى الساحة اللبنانية برعاية أميركية وروسية وأوروبية وعربية؟
دلائل فتح السفارة الامارتية توحي بأنّ توافق "السين سين" في حال تمّ أولا في دمشق فإنّه سيمتد حكما، بإيجابياته، الى بيروت، هذا اذا عرف اللاعبون اللبنانيون تجييره للمصلحة اللبنانية العامة.
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.