بقلم ميشال معيكي- قرار الرئيس ترامب الانسحاب "التكتيكي" من سوريا قبل أيام، تغاريده قبل حوالى شهر عن انتصار أميركا على داعش، استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس على خلفية التخلي عن الأكراد!
الجمعة ١١ يناير ٢٠١٩
صوت لبنان ١،٥ –برنامج على مسووليتي.
ميشال معيكي.
١١/١/٢٠١٩
قرار الرئيس ترامب الانسحاب "التكتيكي" من سوريا قبل أيام، تغاريده قبل حوالى شهر عن انتصار أميركا على داعش، استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس على خلفية التخلي عن الأكراد!
هذا القرار، أحدث مضاعفات على العلاقة بين الكرملين والبيت الأبيض . فالروس يفضلون بقاء القوات الاميركية في سوريا للقضاء النهائي على داعش، وإنجاز هذا الملف الذي يرتبط بمستقبل سوريا، على ضوء علاقات دول منصة أستانة.(روسيا-ايران-تركيا).
الأكراد المحاصرون بالنيران العدّوة والوعود المتلاشية من الحلفاء "والأصدقاء"، في ورطة تاريخية مستدامة...من سقوط استفتاء كردستان بالاستقلال عن مركزية بغداد، وصولا الى تهديدات الجرف التركي على حدود سوريا الشمالية!!!قضية دولية شائكة.
حلم "الدولة الكردية"، قديم في وجدان شعب الكُرد المشرذم من مئات السنين، موزّعا اليوم على ايران ،تركيا، العراق وسوريا وبعض دول آسيا وفي الغرب الأوروبي والاميركي.
تاريخ الاكراد حافل بالانتفاضات والثورات لنيل حقوقهم الانسانية والسياسية. ففي تركيا قامت في العام ١٨٠٦ ثورة- انتفاضة، بقيادة عبد الرحمن بابان،وجاءت بعدها حركة الشيخ النهري سنة ١٨٨٠، وقُمعتا بوحشية من السلطات العثمانية ، وصولا الى قيام الحزب الكردستاني... مع مجيء آتاتورك، مُنع الاكراد من ممارسة لغتهم وثقافتهم، وأُسقطت عنهم الحقوق السياسية، وصار أسمُهم: "شعب شرق الأناضول".
في العراق، مريرة معاناة الاكراد. لم ينس العالم إبادة صدام حسين سكان قرية حلبجة بالكيميائي، في آذار ١٩٨٨،قبل أيام من انتهاء الحرب العراقية- الايرانية! يومها تحدثت الأنباء عن ٥٠٠٠آلاف ضحيّة!
في سوريا ، لم يكن الوضع أكثر إنسانية! علما أنّ شخصيات كردية، لعبت أدوارا ريادية في مفاصل الحياة السياسية في سوريا. إبراهيم هنانو قاد معارك ضارية ضدّ الانتداب الفرنسي!
فوزي السّلو وحسني الزعيم وصلا الى رئاسة الجمهورية! خالد بكداش تبوأ موقع الأمانة العامة للحزي الشيوعي السوري! في مطلع ستينات القرن الماضي سُحبت هوية مئة وأربعين ألف كردي من منطقة "الجزيرة"، بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة، على خلفية اكتشاف آبار نفط هناك!!!
اضطهادات مريرة عاناها-ولا يزال- شعب الكرد، لكن انفصال إقليم كردستان اليوم، في ظل اهتزازات التوازنات، في الخرائط الحدودية الإقليمية والدولية، يؤدي الى نزعات انفصالية في غير مكان في العالم العربي والاوروبي وربما الأبعد!
ذاكرون انفصال جنوب السودان، والطموحات الاستقلالية في الصومال. إقليم كاتالونيا على بركان التغيير، وغدا منطقة الباسك الاسبانيتين!
لم ينسَ المجتمع الدولي تصدّع يوغوسلافيا بعد تيتو، وانقسام تشيكوسلوفاكيا والتوجه الايرلندي العنيد نحو الانفصال عن التاج البريطاني...
مفارقة غريبة، بالرغم من إملاءات العولمة، وحاجات التجارة الدولية وسواها، فإنّ العالم يشهد صحوة تشرذمات قومية، عرقية، دينية، مذهبية، تهدّد توثّب الانسانية نحو التكامل البشري على هذا الكوكب الصغير!
في القرن التاسع عشر، كتب المفكر الروسي ميخائيل باكونين "حذار من الدول الصغيرة، انها ضحايا الدول الكبرى، لكنّها قد تشكل خطرا عليها!"
على مسؤوليتي
ميشال معيكي.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.