تتراكم الأسئلة مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي واستمرار عمل حكومة تصريف الأعمال في هذه المرحلة ومرحلة الفترة الانتقالية بين عهدين.
الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠٢٢
جو المتني- الأحداث في لبنان هذه الأيّام متسارعة، متحرّكة، متقلّبة وغير مفهومة. يتحضّر شيء ما غير معلومة أبعاده ومعالمه وآفاقه. هناك جهتان متقابلتان تطبخان، كلّ واحدة بعكس الأخرى. المرحلة الجديدة المُتحوّرة من الفيلم الأميركيّ الطويل كما أسمى الفنّان زياد الرحباني إحدى مسرحيّاته التي عرضها في بداية الحرب عام 1980، تبدأ مع انتهاء الانتخابات النيابية في 15 أيار الماضي، ليُباشَر التحضير لاستحقاق انتخاب رئيس الجمهوريّة الرابع العشر، من دون الحسم لجهة اجراء الانتخابات الرئاسيّة أو عدمها وبالتالي الدخول في نفق التأجيل والفراغ إلى أجل غير مُسمّى. يتوقّف المراقبون أمام نتائج الانتخابات النيابية، وعدم فوز أي فريق من فريقّي ما يُعرف بـ 8 آذار المتحالف مع التيار الوطني الحر، وقوى الرابع عشر من آذار بالأكثريّة، من دون التحالف مع نحو 40 نائباً يعتبرون أنفسهم إمّا مستقلّين وإمّا قوى تغييريّة. غير أن اجراء عمليات انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس ورؤساء وأعضاء اللجان النيابيّة، فرّق العشّاق كما يقال، وأفرزت النتائج، ومالت الدفّة لصالح القوى التي كانت الغالبية في المجلس السابق في صفوفها. وكان ذلك مؤشّراً أوّلياً لتضعضع قوى 14 آذار والمستقلين ولعدم متانة تحالفهم وقوّته المؤثّرة في عملية التغيير التي ينشدونها. في هذه الأثناء، برزت حركات اعتراضيّة على غلاء المحروقات والبنزيون والفيول والغاز المنزلي، ومن ثمّ على فقدان الطحين والخبز وبيعه في السوق السوداء، الامر الذي أدّى إلى ارتفاع سعر الرغيف بشكل مضاعف أو أكثر. تتابعت الأحداث على صعيد فلتان سوق المولّدات الكهربائية الخاصة، وتحكّم أصحابها بالتقنين والتغذية بالطاقة وتحديد سعر الكيلوات وتركيب العدّاد والمطالبة بالجباية بالدولار. ثمّ انتقلت الفوضى إلى نقاط البيع في السوبرماركت وامتناع أصحابها من القبض ببطاقات الاعتماد المصرفيّة إلا بنسبة 25% من قيمة الفاتورة، إلى مافيا الدواء والطبابة والاستشفاء. هذه الفوضى التي يشهدها لبنان حالياً على جميع الأصعدة لم يسبق أن شهد مثيلاً لها في السابق. ويسأل المواطن هل هي طبيعيّة أم بسبب اهتراء الوضع الاقتصادي وتدنّي سعر صرف الليرة؟ وارتفاع سعر الدولار الأميركي وعدم القدرة على تجميد سعره؟ أم أنها مفتعلة؟ مركبّة؟ مقصودة؟ ومُستغلّة لتحقيق أهداف سياسيّة – تغييريّة يستفيد منها من يقف وراءها ويدعمها ويموّلها من الداخل والخارج، ويدفع المواطن ثمنها ويذهب ضحيّتها إما هجرة أو فقراً أو مزيداً من انعدام الطبقة الوسطى التي تتفكفك بسرعة قياسيّة؟ لا تتوقّف على هذا المستوى الانحداري السلسلة التي تُضيّيق الخناق على رقاب اللبنانيين. بل انتقلت بصورة مُقلِقة إلى القوى العسكريّة وموظّفي القطاع العام نتيجة الغلاء الفاحش، وانهيار القدرة الشرائية لليرة، وتدنّي الرواتب والأجور إلى ما دون الخمسين دولار شهرياً في بعض الأحيان. فأصبح العسكر يتمتّع بمرونة مطّاطة إذا جاز التعبير بمأذونيّاته، مع غضّ النظر من القادة عن قيامه بعمل ثانٍ في فترة إجازته، وذلك ليؤمّن مدخولاً إضافيّاً يسدّد فيه المترتّبات عليه. وبالنسبة إلى القطاع العام، يسأل مراقب عايش الفترة الذهبيّة لهيئات التفتيش والرقابة في لبنان منذ متى كانت تسمح هذه الأجهزة بغياب موظّف من دون إذن شرعي؟ ومنذ متى كانت للموظّفين رابطة؟ تدعو إلى الاضراب العام؟ تشلّ المرافق والخدمات؟ وتجمّد المعاملات؟ فهل المطلوب انهيار الدولة بأجهزتها العسكرية والمدنيّة؟ الاقتراحات لفضّ اضراب الادارة العامة، والتي اعتبرتها اللجنة الحكوميّة برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بمثابة مكتسبات للموظّفين، هي في الحقيقة عملية شراء حكومة تصريف الأعمال الوقت الفاصل عن بدء المهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس الجمهوريّة. وبدا ذلك جليّاً في مصْيَدة شهرَي تموز وآب بمضاعفة رواتب الموظّفين خلالهما. ففي أيلول يدقّ جرس المجلس النيابي للبدء في عملية الانتخاب. ويبدو من مسلسل الأحداث بين الفريقين المتواجهَين، الذي يريد كلّ واحد منهما الرئيس المقبل على مقاسه وصورته، وإلا يفضّل تأجيل الاستحقاق، أن تموز وآب شهران مفصليّان ومقرِّرة أحداثهما بالتطوّرات المقبلة سلباً أو ايجاباً. ويقرأ أحد المراقبين أن حكومة تصريف الأعمال تستمرّ في تصريف الأعمال في حال عدم انتخايب رئيسس الجمهوريّة وهي التي تُملىء الفراغ الدستوري. غير أن أمام الفريق المناوىء لها خيارين: الأوّل إما السعي إلى ايصال رئيس الجمهورية الذي يريد، وإمّا السعي إلى ادارة الفراغ بنفسه وعلى طريقته. يرتدي الخيار الأول طابعاً دستورياً لا جدل فيه. أمّا الخيار الثاني، يبدو أن راعيه يسعى الى تدوير الزوايا ليتمكّن من رئاسة الفراغ بطريقة مشرعنة وغير انقلابيّة. يختم المراقب بالسؤال: ما معنى طرح استقالة وزراء من حكومة تصريف الأعمال قبل شهر تقريباً؟ هل هناك فرق قانوني بين الاستقالة وتصريف الأعمال؟ هل يريد أصحاب هذا الطرح الوصول إلى خلاصة بالأمر الواقع، أو بالاجتهادات الدستورية، أن استقالة حكومة تصريف الأعمال تفقدها صلاحية تصريف الأعمال؟
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.