تحمل زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بيروت تأويلات كثيرة لجهة توقيتها والملفات التي سيتناولها في محادثاته المهمة.
الأحد ١٠ فبراير ٢٠١٩
تحمل زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بيروت تأويلات كثيرة لجهة توقيتها والملفات التي سيتناولها في محادثاته المهمة.
وتشير الزيارة الى اهتمام إيراني بالوضع اللبناني الداخلي لارتباطه المتقدم في الصراع العربي الإسرائيلي، وبالحرب في سوريا وتطوراتها التي توحي بإمساك طهران بأوراق مهمة في المنطقة، من العراق حتى الشاطئ الشرقي من البحر الأبيض المتوسط.
ويرتفع منسوب الاهتمام الايراني بلبنان في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب المتشدّد في صدّ التمدد الايراني من اليمن صعودا الى العراق نزولا الى سوريا ولبنان.
وإذا كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حدّد "بيكار" هذه الزيارة في قضايا لبنانية داخلية كتسليح الجيش والتعاون في مجالي الطاقة والصحة، فإنّه كشف عن الجانب الإقليمي منها، وهي إدراج لبنان في خانة "جبهة المقاومة" التي تقودها ايران من أبواب الخليج وبلاد الشام واسرائيل.
في الباب الأخير، يمكن القول إنّ الزيارة تتخطى "مباركة" الحكومة التي يُمسك حزب الله بأبرز مفاتيحها، لتطال محادثات رسمية ومباشرة مع قيادة الحزب التي تتأثر بالحصار الاميركي المفروض على إيران، خصوصا في الجانب المالي.
لذلك، يرى المراقبون أنّ أهم ما في زيارة ظريف ما سيبقى طيّ الكتمان في لقائه المرتقب مع نصرالله.
بالتأكيد سيكون الملف الاميركي- الايراني على الطاولة.
ويتخذ لقاء ظريف مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة، ولقاءاته مع قيادات في القوى والفصائل الفلسطينية في مقر السفارة الايرانية في بيروت بعدا مهما، لجهة رسم خريطة طريق للعلاقات الايرانية-الفلسطينية في إطار ما يُحكى عن تخفيف الدعم المالي لهذه القوى بسبب الوضع المتراجع للمالية الايرانية العامة.
وإذا كانت زيارة ظريف الى بيروت هي أول زيارة لوزير خارجية بعد تشكيل الحكومة، فإنّ البُعد الفلسطيني فيها بالغ الأهمية تزامنا مع أنباء تفيد بأنّ ايران بدأت تحسب أكثر المساعدات المالية التي تقدمها للفلسطينيين.
وتساءل مراقب فلسطيني من القاهرة قائلا:"ايران في ورطة اقتصادية وأول من تمّ التضحية بهم الفلسطينيين.
قناة القدس تُغلق والأقصى كانت على وشك، والأجنحة العسكرية لا تتلقى دعما منذ أشهر، والبعض الآخر على الطريق".
يستنتج المراقب بأنّ في هذا الوضع المستجد درسا "ألا نثق الا بأنفسنا كفلسطينيين وبعمقنا العربي مهما سادت خلافاتنا مع العرب واختلفت وجهات النظر".
ويضيف"دول عربية مرّت بأزمات اقتصادية طاحنة لكنها لم توقف دعمها للسلطة الفلسطينية كمصر والجزائر واليمن... وتلتزم السعودية والامارات والبحرين والكويت التزاما ثابتا في دعم الشعب الفلسطيني من دون شروط".
وتتصاعد منذ مدة، في أراضي السلطة الفلسطينية أصوات تدعوا الفلسطينيين الا يخسروا "عمقهم العربي الأصيل".
هذه الأجواء الفلسطينية ستطغى على محادثات ظريف الفلسطينية في بيروت، وسيكون لحزب الله الدور الراعي لإبقاء علاقات ايران مع القوى الفلسطينية متينة.
يقصد ظريف بيروت في إطار "إعادة صياغة إدارة الصراع" في المنطقة وفق متطلبات المواجهة مع الأميركيين، وهي مواجهة فعلية طالما بقي الرئيس ترامب على موقفه المعروف.
في هذه المواجهة المفتوحة، أبقى ترامب عسكره في العراق، وأعادت دول خليجية فتح سفاراتها في دمشق.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.