ضبط الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري والوزير جبران باسيل زيارة وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في إطار المصلحة اللبنانية العليا.
الثلاثاء ١٢ فبراير ٢٠١٩
ضبط الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري والوزير جبران باسيل زيارة وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في إطار المصلحة اللبنانية العليا.
فهذه المصلحة تقاطعت في أحاديث القيادات اللبنانية التي فتحت نصف الباب أمام ظريف الذي عرض على اللبنانيين "مساعدات" على كافة الصعد" في لغة ديبلوماسية غير واضحة المعالم.
وإذا كانت الديبلوماسية الايرانية تبحث عن أي منفذ للتسلل منه في ظل الحصار الأميركي "المؤلم" على الاقتصاد الايراني، فإنّ المسؤولين اللبنانيين تصرفوا بحنكة هذه المرة.
الرئيس عون لاقى ظريف بهمّه الذي ينحصر في عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم "آمنين"، وهو يعرف أنّ إيران تؤثر في القرارات السورية، ويمكنها أن تلعب دورا مهما في هذه العودة التي يتعامل لبنان معها بقلق كبير، ويمكن لإيران أن تعزّز "المبادرة الروسية" في هذا الاطار، والذي يتعامل معها رئيس الحكومة بجدية واسعة.
هذه النقطة بالتحديد، ركّزّ عليها وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، فأكمل في مبنى الخارجية اللبنانية حديث الرئيس في قصر بعبدا لجهة الدور الايراني الفعال في عودة آمنة للنازحين السوريين.
ولم يُعرف ما كان الجواب الايراني في هذه المسألة ، على الرغم من أنّ معلومات صدرت عن وزيري خارجية البلدين تفيد عن اتفاق بشأن "وجوب التسريع في الحل السياسي في سوريا" فمسار أستانة، أي الحوار السوري-السوري برعاية خارجية يهتم بنتائجه لبنان، كما قال باسيل، "من ناحية الاستقرار وتهيئة الأجواء لعودة النازحين".
باسيل الذي بدا متحفظا في مقاربته الملف الايراني-الاميركي انطلاقا من "سياسة النأي بالنفس"،قال:"لا يوجد حرج بالتعامل الاقتصادي مع ايران إذا وجدت الأطر التي تحمي لبنان"، وفي هذه النقطة التقى مع ما صدر من السراي الحكومي بعد اجتماع الرئيس سعد الحريري مع ظريف، فرئيس الحكومة تحدث عن برنامج للنهوض الاقتصادي ينطلق من "مصلحة الشعب اللبناني ومصالح لبنان العليا" ومن "احترام لبنان لتعهداته والتزاماته تجاه المجتمع العربي والدولي".
ماذا يعني هذا الكلام اللبناني الذي سمعه ظريف:
أولا: تحدّثت رئاستا الجمهورية والحكومة والخارجية بلغة متقاربة في المضمون، وإن اختلفت في جوهر مسألة النازحين التي بدت مطروحة بقوة على طاولتي رئاسة الجمهورية والخارجية بشكل متناسق ومتقارب في حين غابت عن السراي.
ثانيا: لم تتجاوب السلطة التنفيذية في لبنان مع "الضغط" الإعلامي الذي مارسه حزب الله في عرض إغراءات العطايا الايرانية خصوصا في المجال العسكري.
ثالثا: سُجلّت نقطة مهمة في الخطاب الايراني الذي بات يتحدّث عن "خصوصيات لبنانية"وفي ذلك اعتراف بالتوازنات التي تتحكّم باتخاذ القرار في بيروت في السياستين الوطنية والخارجية.
فظريف لم يتكلم عن "المقاومة" الا بعد لقائه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، تحدث في قصر بعبدا والسراي والخارجية عن "مساعدات" ومصالح مشتركة، علما أنّ حزب الله هو في صلب المصلحة الايرانية استراتيجيا.
هل هذه الإشارات توحي بشيء من المتغيرات.
بالتأكيد لم تتغيّر ايران التي تدرك أنّ لبنان في المنعطف الحاسم ممسوك قراره، وفي ذاكرتها أمثلة كثيرة عن أداء حزب الله.
ولبنان لم يتغيّر أيضا،لجهة انقساماته وخياراته المتناقضة في الصراع الايراني- الاميركي- السعودي، ما حصل أنّ "التسوية الرئاسية أفرزت هذه المرة خطابا متقاربا بين رئاستي السلطة التنفيذية.
ونجح الرئيس عون والوزير باسيل في إعطاء زيارة ظريف للبنان معنى يتمثل في تقديم قضية "النازحين السوريين" كأولوية لبنانية رسمية لتحديد أيّ مقاربة في السياسة الخارجية لهذا البلد الذي يرزح تحت أثقال اقتصادية جمّة.
وهذه النقطة إيجابية إذا استُكملت في رسم معالم العلاقات اللبنانية ليس فقط مع ايران إنما أيضا مع سوريا.
بالفعل أعطى الرئيس عون بتشديده على قضية النازحين السوريين المعنى المفقود لزيارة ظريف"البروتوكولية".
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.