بيير غانم-العربية-من الضروري التوقّف عند ما أعلنته الولايات المتحدة خلال تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
الثلاثاء ٠٩ أبريل ٢٠١٩
بيير غانم-العربية-من الضروري التوقّف عند ما أعلنته الولايات المتحدة خلال تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
أولاً، تبنّى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القرار ولم يترك الأمر لوزير خارجيته مايك بومبيو. وخلال إيجاز صحافي قال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن ترامب كان يريد القيام بهذه الخطوة منذ البداية وهو الذي وجّه بها ويريد أن يعرف الجميع أن هذا قراره.
ربما على الإيرانيين أن يفهموا أن لا حمائم ولا صقور في إدارة الرئيس الأميركي وهناك فقط دونالد ترامب! فهو يختار السياسة من مجموعة تعرض عليه، أو يأمر بسياسة لم يعرضها عليه مستشار الأمن القومي جون بولتون أو وزير خارجيته أو وزير الدفاع أو على رغم تحذيرات قادة الاستخبارات!
هذا الكلام موجّه أيضاً للإيرانيين!
فهم يرسلون بشكل مباشر وغير مباشر تلك الرسائل ويهدّدون فيها بالويل والثبور، أما ترامب فيريدهم أن يفهموا أنه شرس وسيستعمل القوة ضدّهم وضد مصالحهم وهم لن يتمكّنوا من توقّع ردود فعله وعليهم أن يعقلوا، أو بالأحرى، أن يرتدعوا!
إنها سياسة الردع مرة أخرى، وإن كان الإيرانيون قد أخافوا باراك أوباما فالرئيس الحالي يريد أن يخيف الإيرانيين!
هناك أيضاً تحوّل أساسي في مقاربة الولايات المتحدة للخطر الإيراني، فخلال سنوات طويلة كان الحديث عن أن "إيران تهدّد جيرانها العرب" أو أنها "تريد تدمير إسرائيل" أو أن "صواريخ إيران تطال أراضي دول من حلف الأطلسي" وأن الولايات المتحدة تساعد أصدقاءها وحلفاءها في مواجهة الخطر الإيراني.
لكن الرئيس ترامب اعتبر الآن أن مشكلة إيران ليست مع الأصدقاء بل مع الولايات المتحدة.
منذ أيام راجعت وزارة الدفاع الأميركية عدد الضحايا من جنودها الذين قتلوا في العراق منذ العام 2003 ورفعت العدد من 500 تقريباً إلى 603 تحديداً.
لو تسنّى لأي شخص أن يستمع إلى مايك بومبيو وزير الخارجية يدلي ببيانه في مبنى وزارة الخارجية للاحظ أنه قال التالي:
"دماء .." توقف لحظة ثم تابع "603 جنود أميركيون يقتلهم النظام الإيراني تلطّخ أيادي النظام والحرس الثوري بمعنى أعمّ".
ترامب من جهته قال في بيانه إن دعم النظام الإيراني للإرهاب له عواقب وإن الولايات المتحدة ستتابع الضغط المالي وتكلفة هذه التصرفات إلى أن تتخلّى عن تصرفاتها هذه.
لقد وصل ترامب إلى قناعة مع إدارته إلى أنه يمتلك هذه المواجهة ولا جهة أخرى قادرة على هذه المواجهة بدون الولايات المتحدة، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة بقيادة ترامب.
ترامب عبّر أكثر من مرّة عن توجّه واضح في "امتلاك السياسة" وشعار "أنا أفعل"، أبدى ذلك في قضايا خارجية أولها مواجهة التجارة غير العادلة مع الصين وتهديد كوريا الشمالية "بزر أكبر" "والنار والغضب" لو أطلقت صاروخاً على أراض أميركية.
ترامب يقول الآن للإيرانيين: مشكلتكم معي وسنرى!
ومن لا يعجبه الأمر يستطيع أن يستقيل أو يطرد على الأرجح! ترامب لا يبدو أنه يفهم كلمة "لا" عندما يأتي إليه وزير أو مساعد ويقول له إنه من غير الممكن فهو يصبح مطروداً أو مستقيلاً.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...