أطلق الأميركيون والإيرانيون في الساعات الماضية إشارات واضحة الى أنّ المنطقة لا تشارف الحرب، ولكن هل هذه الإشارات واقعية؟
الجمعة ١٧ مايو ٢٠١٩
أطلق الأميركيون والإيرانيون في الساعات الماضية إشارات واضحة الى أنّ المنطقة لا تشارف الحرب، ولكن هل هذه الإشارات واقعية؟
أبلغُ تعبير عن القلق المتزايد من الوقوع في المحظور ما أعلنه مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي أنّ الأوضاع في المنطقة "خطيرة وليست مطمئنة" ودعا الكويتيين عبر نوابهم الى "الاستعداد لكل الاحتمالات الواردة".
وأشار الغانم الى "وجود فرص للحرب، نسبتها عالية جدا وكبيرة "انطلاقا من المعلومات المتداولة، واعتبر أنّ "الامور ليست ماشية في المسار أو الاتجاه الذي نتمناه".
هذا القلق يصدر عن مسؤول رفيع في دولة خليجية، متحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية، وتحتفظ بعلاقات جيدة مع ايران، وتسعى دوما "للنأي بالنفس" في الصراعات الإقليمية والدولية، وتحافظ على "التوازن" في سياستها الخارجية.
وإذا كانت الدولة الخليجية الصغيرة، الكويت، تستعد لاحتمالات الحرب، فماذا عن لبنان؟
يتخوّف مراقبون، من انتقال التوتر في الخليج، بعد هجمات الفجيرة ومنشآت النفط السعودية، الى الجولان السوري والحدود اللبنانية... فهل هذا ممكن؟
تطورات الخليج كانت في صلب محادثات المسؤول الأميركي ديفيد ساترفيلد مع الوزير اللبناني جبران باسيل،وهذا دليل على أنّ لبنان جزء أساسيّ في خريطة المنطق، يتفاعل مع تطوراتها، ويؤثر في مساراتها.
حزب الله يلتزم الهدوء في هذا الصراع المستجد في الخليج العربي- الفارسي، ويميل الى متابعة ما يحصل على المسار اللبناني-الإسرائيلي-الأميركي-الأممي بشأن المبادرات المطروحة لترسيم الحدود البرية والبحرية، وهذا المسار، إذا اكتمل، سيعيد خلط الأوراق في الداخل اللبناني، وفي الصراع العربي الإسرائيلي ككل.
ولكن هل هذا التحليل صحيح؟
يجمع المراقبون على أنّ الحزب هو جزء من المنظومة الايرانية، وسيتحرّك لدرء الخطر إذا ما استفحل، وهدّد فعلا الوجود الايراني، كنظام خصوصا...فهل هذا الاتجاه واقعي؟
وماذا لو انتهى ارتفاع منسوب احتمالات الحرب بين الاميركيين والإيرانيين، الى "تنفيسة" الجلوس على طاولة المفاوضات؟
عندها سيكون ملف الحزب حكما على الطاولة الذي يتمنى الأميركيون ضمنا الجلوس عليها مع ممثلي "المرشد الأعلى للثورة الإسلامية" في إيران.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.