في تجميع للمعلومات التي نشرها حزب الله عن الطائرتين المسيرتين والمفخختين أنّ إسرائيل كانت تهدف الى تنفيذ عملية اغتيال لشخصية حزبية.
الثلاثاء ٢٧ أغسطس ٢٠١٩
في تجميع للمعلومات التي نشرها حزب الله عن الطائرتين المسيرتين والمفخختين أنّ إسرائيل كانت تهدف الى تنفيذ عملية اغتيال لشخصية حزبية.
هذه المحاولة الفاشلة برأي الحزب الذي لم يحدّد هذه الشخصية ومستواها التنظيمي، دفعت الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى الإسراع في اعلان الرد، انطلاقا من تغيّر قاعدة المواجهة المرسيّة منذ العام ٢٠٠٦.
وفي حين يسود القلق العام لبنانيا من تصاعد مسار المواجهة الى اندلاع حرب، يدرس الحزب خياراته المفتوحة والتي تصب كلها في إطار الرد على الخطوة الإسرائيلية المفاجئة.
في المقابل، تترقب اسرائيل هذا الرد، فاستنفرت قواها للرصد، جوا وبرا، خصوصا أنّ الإصابة التي تعرض لها الحزب في الأيام الماضية مزدوجة:
خسارته عنصرين من نخبته المقاتلة، في دمشق، بالنار الإسرائيلية.
وتعرض الضاحية الجنوبية لخرق نوعي لم تشهد له مثيلا منذ العام ٢٠٠٦.
هذان التطوران يندرجان في سياق خطوات إسرائيلية جعلت الضاحية نقطة ساخنة في بنك من الأهداف الموّزعة في ما يُعرف "بالهلال الشيعي".
وفي غربلة لمواقف القيادات في حزب الله أنّ قرار الرد اتُخذ، وأمّن شرعيته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باعتباره "دفاعا عن النفس".
يبقى السؤال، متى وأين وكيف.
أو متى سيتحدّد التوقيت والهدف والوسيلة؟
ومع أنّ الشخصية الحزبية المُستهدفة لم تتحدّد بعد، وهذا سيبقى في إطار أسرار عملية الطائرتين المسيّرتين، الا إذا أراد الحزب الكشف عنها أو إسرائيل وهذا مستبعد، فإن الحزب لن يكتف هذه المرة بضبط النفس كما فعل في اغتيال عماد مغنية وسمير قنطار، فقواعد اللعبة تفرض رفع مستوى الردع،وصدقية الأمين العام السيد حسن نصرالله على المحك، خصوصا أنّ خطابه الأخير كان غير مسبوق.
إذا،ردُّ حزب الله وُضع على طاولة غرفة العمليات العسكرية، والأسئلة تتتناول الآن في الأروقة اللبنانية والعربية والغربية والإسرائيلية عن حجمه ومداه.
والكل يعوّل على براعة الحزب في ردّ يتناسب حسابات دقيقة لا توقظ شياطين الحروب في تل أبيب وواشنطن.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.