جوزف أبي ضاهر-سَمعتُ غير مرّة من سياسيّين، لا يعود التعبير يُسعفهم، فيقولون استخفافًا بتصريح أو بخطاب أو بموقف (... والمواقف مؤمّنة للجميع): «هذا كلامُ زجلٍ».
الخميس ٢٩ أغسطس ٢٠١٩
كلّ خميس(11)
جوزف أبي ضاهر
سَمعتُ غير مرّة من سياسيّين، لا يعود التعبير يُسعفهم، فيقولون استخفافًا بتصريح أو بخطاب أو بموقف (... والمواقف مؤمّنة للجميع): «هذا كلامُ زجلٍ».
ولوّ! إلى هذا الحدّ وصل الجهل وسبّ المواهب التي لا تعطى إلا لأصحاب العقل الراجح، وهم طليعة قومٍ: فكرًا ومعرفة، كرّسوا الزجل «صناعة وطنيّة»، قبل شعار: «بتحبّ لبنان حبّ صناعتو». رحم الله مطلقه.
الزجل، يا السياسيّون، هو الأرقى بين الفنون الكثيرة. تميّز لبنان به عن سائر بلدان الجوار، وكرّمته «الدولة» يوم كانت دولة أدبٍ وعلمٍ وفنٍ، يتباهى الجالسون في مقاعد سلطتها بالقلم، قبل السيف، وهو خطّ أرقى الشعر الشعبي وقيل فيه: «جواهر» تيجان لم تسقط إحداها لا في انقلاب ولا في ثورة.
هذا الـ «لبنان» - الدولة بشخص رئيسه (يومها) شارل دبّاس، منح لقب «الإمارة» (بعيدًا من الاقطاع) إلى رشيد نخله مؤلف النشيد الوطني... وبصكّ رسمي وقّعه، وحمل له التاج وتوّجه.
بعده، في مطلع زمن الاستقلال طلبت الحكومة اللبنانيّة من جوقات الزجل، مساعدتها في بثّ الروح الوطنيّة بين الآلاف التي تحضر حفلاتها:
«الناس أكثر طواعيّة حيال الزجل، منها حيال خطابات السياسيّين»، حسب تقي الدين الصلح الكان يدير مكتب الدعاية، (وزارة إعلام)، وخَصَّص للجوقات موظّفًا يرافقها، ويضع تقريرًا بالنتائج، يرفعه إلى «الصلح» الكان أبعد نظرًا ومعرفة وثقافة من معظم سياسيّي هذا الزمن الرمادي... عرف قدر هذا الشعر الشعبي، فأضاف نورًا إلى نور... «افركوا عيونكم جيدًا».
Email:josephabidaher1@hotmail.com
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.