المحرر السياسي- شكلت إطلالة النائب شامل روكز بقيادة تيار معارض قواه العسكريون المتقاعدون، محطة لا يمكن القفز فوقها.
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٠
المحرر السياسي- شكلت إطلالة النائب شامل روكز بقيادة تيار معارض قواه العسكريون المتقاعدون، محطة لا يمكن القفز فوقها.
فالإطلالة، شكلا ومضمونا، في ساحة الشهداء، فرضت السؤال التالي:
هل يواجه التيار الوطني الحر رئاسة وقاعدة تحديات كبيرة وثقيلة لم يعرفها التيار منذ نشأته وما قبل تبلوره في إطار منظّم؟
فارتفاع مستوى الانتقاد "العنيف" له، خصوصا هذا العام، جعله دوما في مرمى الاستهداف الذي اتخذّ منحى جديدا بانضمام "الصهر الثاني" النائب شامل روكز الى مجموعات المنتقدين.
في قراءة لقوة التيار ونقاط ضعفه، يتضح الآتي:
تتمثّل قوة رئيس التيار النائب جبران باسيل في زوايا مختلفة، منها:
*الدعم "الأبوي" الذي يناله من رئيس الجمهورية، والقائد المؤسس، العماد ميشال عون.
*يسمح له وجوده في السلطة، خصوصا التنفيذية منها، من "استغلال" هذه السلطة المعطاة له، في توزيع الخدمات المتعددة، على الناس المحتاجين حاليا للمساعدة العاجلة.
*نجح في "تشحيل" التيار من كل من يعارضه أو من كل من لا ينتمي الى خطّه.
*استطاع تشكيل قوة شعبية تمثّل قاعدته المتماسكة في التيار، وهي قاعدة لا يُستهان بتماسكها حتى اشعار آخر...
*نجح في استغلال تحالفه مع حزب الله في تنفيذ أهدافه في الدولة.
إضافة الى عوامل أخرى منها "ديناميكيته" الحيوية...
في نقاط الضعف.
*لا شك أنّ المعارضة، الشديدة والمنظمة، لخصمه "العائلي" النائب شامل روكز، أضعفت التيار كتنظيم يرتكز على عصب "عائلي" يتفكك باكرا...
*فتحُه معركة رئاسة الجمهورية، منذ الأيام الأولى، للعهد "العوني" جعله هدفا لأخصامه من الجهات السياسية المختلفة.
*التسويات التي عقدها مع "أخصام التيار التاريخيين" من تيار المستقبل الى القوات اللبنانية، ومن ثم الانقلاب على هذه التسويات، أضعفت صدقيته أولا، وثانيا، والأهم، ترهلّت دفاعاته، بعدما أشاد، في لحظة التسويات،بالتيار الأزرق والقوات "والصفحة الجديدة"، وحين تحرّر من روابطها، تفكّك هجومه السياسي وسقط في "مصلحية"، تعارض الكثير من مبادئ التيار التي شبّ عليها، ومنها: الصح، والمبدئية في الموقف...
*اندفاعه في الوعود في مقابل إخفاقات في التنفيذ، أضعفه، خصوصا أنّه "فشل" في تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب...
*حمله أكثر "من بطيخة" في يده ما أرهقه، وأرهق تياره، ولم تنفع الحملة الإعلامية التي ركّزت على أنّه "الوزير الذي لا ينام"...
* ترجيحه "المحسوبيات" في أدائه، داخل التيار أو في مؤسسات الدولة...
إضافة الى عوامل أخرى،
فتحالفه العميق مع حزب الله أعطاه قوة، وأوقعه في الوقت نفسه في فخ "صراعات المحاور الإقليمية والدولية"...فظهر الارتباك في خطابه في كثير من مفاصل هذه الصراعات ...
لا يعني بالضرورة أنّ النائب جبران باسيل ضعيف في قيادته التيار، لكنّه يتراجع...
ويعني أيضا، أنّ المسيحيين فقدوا فرصة البناء على شعار "العهد القوي" فجاءت النتائج التي تُقاس على أساسها السياسات، غير مشجعة و"محبطة جدا"، مقارنة بالنتائج غير الإيجابية، التي حصلت في عهد الرئيس ميشال عون، من أوضاع اقتصادية مؤلمة، وضعف الدولة، وارتفاع معدلات الهجرة مجددا في الشارع المسيحي...
في المحصلة،يشكل صراع الصهرين ضربة عنيفة "للعونية السياسية" واهتزازا عميقا في سلم القيم العائلية... وهذا هو الموجع.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.