جوزف أبي ضاهر-لتصبح حاكمًا في بلدٍ من بلدان العالم الثالث، ونحن فيه من رأسه حتّى أخمص قدميه، عليك أن تكون ملمًّا بأصول السرقة الموصوفة.
السبت ١٦ يناير ٢٠٢١
صرخة
جوزف أبي ضاهر-لتصبح حاكمًا في بلدٍ من بلدان العالم الثالث، ونحن فيه من رأسه حتّى أخمص قدميه، عليك أن تكون ملمًّا بأصول السرقة الموصوفة، وصفًا لا يضاهيه وصف عنترة في «عبلاه» التي ما رضي «سواها في الهوى بدلا».
أما فعل السرقة فيتمّ على يدِ فاعلٍ، ومفعولٍ بنا، حتّى آخر قواعدِ أصولِ العربيّة، الراكبة في عربة تجرها الحمير لا الأحصنة.
في «هذا الوطن» الذي نعيش فيه استثناءات قليلة مع حكّامٍ أنقياء كفٍّ، بدءًا من التأسيس حتّى الاحتفال بمئويته، مرورًا برجال ما لوّثوا أطراف أثوابهم الملاصقة لترابٍ يذكّرنا دائمًا بأنّنا منه وإليه نعود.
هؤلاء الرجال - الحكّام غادروا الأرض وليس في معجنهم أكثر من رغيفٍ لقوتٍ، من: الدبّاس إلى النقاش... فشهاب الذي اتُخذَ مثالاً، وبعده الـ حلو الذي بدأ «الملقّ» يفلت في عهده فحاول شدّ عصبه بإطلاق حملة تطهير... «وصاروا بـ هالروس يتسلّوا» كما وصفهم الخوري يوسف عون في قصيدة أوحى له بها وزير العدل (يومها) إميل تيان.
حمل الخوري قصيدته ودعاني للذهاب معه إلى صديقه علاّمة العصر الشيخ عبدالله العلايلي.
بعد تلاوة القصيدة أمامه، ومسح الشاربين واللحية من كلام التطييب، سأل الخوري الشيخ: متى بدأ قانون «من أين لك هذا؟».
... وكأن الجواب كان حاضرًا فخرج إلينا بسجلّه وفيه:
«أن هذا القانون بدأ في عهد عمر ابن الخطّاب، يوم عَين واليًا له على مصر، وحين رجع منها كان محمّلاً بالذهب. فاستدعاه عمر ليسأله: من أين لك هذا؟».
ردّ مرتبكًا: «تاجرت وربحت».
نهض عمر من مجلسه ساخطًا وصارخًا: «أرسلناك لتحكم، ولم نرسلك تاجرًا أو سمسارًا»... وأخذ منه «المال المنهوب»... وللأسف مات عمر ولم ينجب من الحكّام أو السياسيين خلفاء.
حضرت الطرافة إلى الخوري فاستنهض قامته وطابيّته ومدّ يده مودّعًا ومردّدًا مقولة الكاتب الأميركي مارك توين: «الحكّام (والسياسيّون) في هذا الزمن الأغبر أصبحوا مثل حفّاضات الأطفال، يجب تغييرهم دائمًا، وللسبب ذاته». وهل من حاجة إلى مزيد من الايضاح؟
josephabidaher1@hotmail.com
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.