جوزف متني- من العام 1976 إلى العام 2021، مرّت خمسة وأربعون عاماً على تهجير أبناء الدامور.
الإثنين ١٨ يناير ٢٠٢١
جوزف متني- من العام 1976 إلى العام 2021، مرّت خمسة وأربعون عاماً على تهجير أبناء الدامور.
احياء الذكرى في العشرين من كانون الثاني من كلّ عام سيغيب هذه السنة بالتأكيد، بسبب تقدّم أخبار كورونا على ما عداها. ولم لا؟ قد يكون الانقطاع فاتحة أمل لتغيير التقليد السنوي الأليم واستبداله بالاحتفال فرحاً بالعودة واكتمالها.
20 كانون الثاني هو تاريخ رمزي للذكرى. فالحرب على الدامور دامت أيّاماً وأسابيع مهّدت لحرقها وقتل أبنائها وتشريد من بقي حيّاً منهم.
حينها، هرب قسم من الداموريّين إلى دير المخلص وجزّين ودير القمر وغيرها من القرى المجاورة، والقسم الآخر لم يجد إلا البحر في السعديات ملجأ للانتقال عبره إلى جونيه حيث توزّعوا على المدارس والأديرة والبيوت المصادرة. كلّ ذلك في نهارات وليال قاسية وأليمة وسط العواصف والصقيع.
كما تمّ أخذ عدد من العائلات أسرى من قبل القوات الغازية التي وضعت احتمال مقايضتهم بأسرى النبعة وتلّ الزعتر اللتين أُسقطتا عسكرياً مقابل سقوط الدامور. فتدخّل أبناء قرية بعورتة المجاورة لتحرير جيرانهم المحاصرين واستضافوهم لفترة في منازلهم قبل انتقالهم إلى دير راهبات القلبين الأقدسين في فالوغا حيث قدّمت لهم عائلات بيروتية (كان أولادهم يدرسون عند الراهبات) المساعدات والاعانات.
أثناء الهجوم، اختبأ داموريّون في كنائس البلدة ( مار الياس والسيّدة ومار مخايل ومار مارون...) خوفاً من المهاجمين. تركوا بيوتهم وجنى العمر. لم يدفنوا موتاهم. في الأسر، أخذ أحد الغازين ( وهو فلسطيني ) طفلاً عمره ثمانية أعوام وسأله ماذا تريد أن تفعل في المستقبل، فأجابه: "طيّار لأقتل جميع الفلسطينيين الذين حرقوا واحتلّوا الدامور." هذا الطفل قُتل عمُّه والعديد من أفراد أسرته في الهجوم. لحسن الحظّ، كان الغازي مسيحياً، وهو ما اعترف به عندما أعاد الطفل إلى أمّه طالباً منها أن تسكته كي لا يتسبّب بمقتلهم جميعاً.
في المناطق التي احتضنتهم، أسّس الكثير من الداموريّين من جديد. غيرهم بقي معلّقاً بحبال الهواء على أمل العودة مستندين إلى تأكيدات مرجعياتهم السياسية بأن العودة ستكون لا محالة إما بالصيف أو على أبواب تشرين.
وهكذا انقضى 15 عاماً من الأصياف الحارّة والتشارين الباردة قبل وضع الحرب أوزارها. ومهّد انعقاد مؤتمر عودة المهجّرين عام 1992 الطريق لدفع التعويضات للمستحقّين الذين باشروا باعادة اعمار ما تهدّم، وسط مخاوف من تكرار ما حصل ترجمتها إحدى السيّدات ولو بطريقة تهكّمية ولكن معبّرة بقولها:" لنستعين بمهندسين ينتمون إلى بيئة الذين سبق لهم أن أحرقوا بيوتنا. فربما لم ترق لهم الهندسة السابقة. هكذا نتجنّب احراق بيوتنا الجديدة."
تواصل الاعمار بالتوازي مع اعادة الداموريين زرع غالبية سهل الدامور بالموز فقط، طامحين لأن يحوّلوا السهل الزراعي إلى مساحات تجارية وسياحية. فلم يكن لهم ما أرادوا لأن بعض القيّمين لم يماشوهم بهذا التوجّه بحجّة المحافظة على خصوصيّة البلدة، ولأن "رغبة" الزعيم هي هكذا بهذا الخصوص.
رغم كلّ ما تقدّم، لم يتوقّف الزمن في الدامور بتاريخ تهجيرها ولم يفقد أبناؤها غير العائدين الأمل بالعودة. فالداموريّون وطنيّون أحرار متمسّكون بأرضهم وفخورون بتراثهم وتقاليدهم. فالدامور مدينة فإذا لم تكن قدوة للبلدات والقرى الشوفية فمن يكون؟ وإذا لم يكن أبناؤها مثالاً يحتذى لأبناء القرى المجاورة فمن يكون؟
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.