. المحرر السياسي- تقنيا، دفع تجميع المصارف الدولارات الى قفزه فوق العشرة الاف ليرة، سياسيا، ساهم في هذه القفزة التعثر المستفيض في تشكيل حكومة
الأربعاء ٠٣ مارس ٢٠٢١
. المحرر السياسي- تقنيا، دفع تجميع المصارف الدولارات الى قفزه فوق العشرة الاف ليرة، سياسيا، ساهم في هذه القفزة التعثر المستفيض في تشكيل حكومة
منذ ارتفع الدولار تصاعديا في مراحل، فوق الخمسة الاف ليرة أولا، وحين ارتفع عن التسعة الاف ثانيا، تقاطعت المعطيات عند نقطة واحدة وهي أنّ الدولار يتجه الى السعر الأحمر.
وتتجمّع التوقعات في أنّ منصة الدولار انتقلت الى مرحلة جديدة من الاشتعال.
ما حدث في الساعات الماضية، في الشارع المتعدد المناطق، يؤكد دخول لبنان في منعطف الفوضى.
ما حدث يضغط على الجميع.
واذا كانت التوقعات تشير الى تلازم مساري الدولار والشارع، فإنّ أحدا لا يستطيع أن يتوقع أداء المسؤولين عن التشكيل الحكومي: رئيس الجمهورية من جهة، ورئيس الحكومة المكلّف من جهة ثانية.
منطقيا، ما حدث يدفع رئيس الجمهورية الى إعادة تموضعه.
وما حدث يضغط على الرئيس المكلّف ليختار سريعا بين الاستمرار في مهمته المتعثرة أو الانسحاب.
حتى هذه الساعة، لا إشارات صدرت عن قصر بعبدا وبيت الوسط توحي بابتكار تسوية جديدة، ولو مرحلية، لتشكيل حكومة "تنفيس الاحتقان" بعدما وصل العهد الى البقعة الأخيرة من ولايته، وبعدما اصطدم الرئيس المكلّف بعراقيل متعددة الجوانب .
ما حدث من انفعال في الشارع، يدل على أنّ الشارع انفجر في لحظة تخطي الدولار العشرة الاف ليرة، ويعرف هذا الشارع بحدسه، أنّ تراجع قوته الشرائية، يتجه الى الصفر، أي الى مزيد من العجز، والتقهقر، والتراجع في مستوى العيش الى الفقر.
من الواضح، أنّ انفعال الشارع طوّق، لساعات الضاحية الجنوبية من بيروت، فهل قرّر الثنائي الشيعي" أن يتنفّس هذا الشارع، فلم يستفز إقفال جسر الرينغ ومداخله، شباب الخندق الغميق. فهل هذا يدوم؟
وإذا كانت المناطق المسيحية، في وسط جبل لبنان، عرفت ذروة الاحتجاجات التي انتقلت من الطريق الساحلي الى عمق المناطق السكنية، فهل سيحتفظ "التيار" الحاكم، بلغته الخشبية على أنّ " العهد مستهدف" وأنّ "قوى سياسية معروفة" تستغل الحراك؟
وماذا عن القوى الأخرى من تيار المستقبل مرورا بالحزب التقدمي الاشتراكي وصولا الى مربعات "الحراك" المتناقضة والمتناثرة؟
وماذا عن الجيش في تنظيم "إدارة الفوضى"؟
من مسار الحراك، أنّ الثنائي الشيعي ينتظر قبل أن يتصرّف. سابقا، وجد التغطية في قمع الحراك في وسط بيروت، فاتهم السفارات في تمويله ،و في المس بأقدس مقدساته: "سلاح المقاومة"، فكيف سيتصرّف اذا تمادى الحراك في تعابيره الاحتجاجية؟
وهل من مصلحة الثنائي هذه المرة "القمع" أم الاستغلال توصلا الي إيجاد تسوية حكومية على صفيح مشتعل؟
وماذا عن التيار الوطني الحر، ماذا سيقول سياسيا، والدولار بعشرة الاف ليرة صعودا؟ هل سيبادر، هل سيبتكر سياسيا، أم سيبقى يوّزع الاتهامات؟.
أما الحراك، الذي أقفل الطرقات، فيعود الى الشارع كما خرج منه، من دون أي خريطة طريق.
الشعارات التي رُفعت في الساعات الماضية طالبت بتشكيل حكومة لضبط الدولار، هذا جيد...
ولكن ماذا بعد؟
سؤال لا ينحصر توجيهه الى الحراك بل الى القوى السياسية كلّها ؟
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.