كتب جوزف المتني عن الدور الاجتماعي للكنيسة المارونية تزامنا مع طروحاتها السياسية.
السبت ٢٨ أغسطس ٢٠٢١
جوزف المتني- يبدي اللبنانيون اعجابهم بمواقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الوطنية الجريئة. فهو يضع النقاط على الحروف في مسائل حسّاسة ومواضيع خلافيّة عديدة. ولا يتراجع عمّا يعتبره قناعات راسخة تقود إلى خلاص لبنان واخراجه من كبوته وأزماته ومن سياسات المحاور والتبعيّة والاصطفافات. وأكثر المواقف المثيرة جدلاً وانتقاداً من الفريق الشيعي ( حزب الله والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ) كانت مطالبته بحياد لبنان الايجابي وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، "بسبب - كما قال - عجز الجماعة السياسية عندنا عن اللقاء والتفاهم والحوار وتشخيص المرض الذي شلّ الدولة بمؤسساتها الدستورية وخزينتها واقتصادها وماليتها، فتفكّكت أوصالها، ووقع الشعب الضحية جوعاً وفقراً وبطالة وقهراً وحرماناً." حالة انقلابية: مع وضد وذهب بعيداً بتوصيفه الحالة المرفوضة بقوله:" إننا نواجه حالة انقلابية في لبنان". ولاقت مواقف البطريرك استحساناً وقبولاً وتبنّياً من فئات سياسية، ورفضاً واستهجاناً وانتقاداً من فئات مقابلة، ممّا دفع إلى تنظيم تجمّعات شعبيّة مؤيّدة لمواقف رأس الكنيسة المارونية تُوّجت بلقاء حاشد في بكركي. جرس الجوع في المقابل، ولمّا بدأ جرس الجوع المستفحل يدقّ أبواب أبناء الرعيّة، أُثيرت جملة تساؤلات متعلّقة بهذا الاستحقاق المرعب الذي يهدّد العائلات بقوتهم ولقمة عيشهم ومصيرهم ومستقبلهم. ولاحظ الفقراء والأكثر فقراً أن المواقف " لا تسمن ولا تغني عن جوع." واعتبروا أن "الكلام الجميل والرنّان يطرب الآذان ولكنّه يطرطق على المعدة الخاوية والفارغة." شبه غياب للمعالجات ولاحظوا أن الظروف الاستثنائية القاهرة لم تقابلها خطط واضحة كاملة واستراتيجيّات ثابتة ومتحرّكة متكاملة ولا اجراءات ( actions ) عمليّة سريعة ولا مواقف استثنائية تواجه المرحلة وتحدّياتها وتصدّها وتمتصّها وتستوعبها وتخفّف من حدّتها وآلامها وتبعاتها ونتائجها الكارثية التي قد تغيّر معالم لبنان الجيو – سياسيّة والاجتماعية والثقافيّة والتربويّة. فكان حضور القيادات ( السياسية والدينية ) الاعلامي في لبنان هو الطاغي والمسيطر، في ظلّ شبه غياب لمعالجات جذريّة وعدم الوقوف الحقيقي إلى جانب المتألمين والمعذّبين والمحرومين والمحتاجين وباتوا غالبية بين اللبنانيين. المطالب يقدّم أحد المعوزين قراءة بسيطة لما يطلبه من الرعاة الكنسيين، ويسأل:" لماذا يكرّر غبطة البطريرك مواقفه في عظاته الأسبوعيّة طالما أنّها أصبحة معروفة؟ لماذا لا يطعّم عظاته بما يشبه الدليل العملي للمطارنة والكهنة يحدّد طريقة التصرّف مع أعمال الفقراء وعملياتهم المستبيحة للغير فقط لتأمين الرغيف. ويعطي مثلاً أنه في حال أقدم على سرقة ما يسدّ عوزه لأنه عاجز عن تأمين القوت لعائلته، وذهب إلى الكاهن للاعتراف. فهل يعطيه الكاهن الحلّة ويقول له محلولة لك خطاياك، أو يطلب منه الذهاب واعادة ما سرقه قبل الاعتراف مجدّداً ونيل الحلّة؟ يطالب هذا "السارق الجوعان" بمعرفة حقوقه وواجباته الكنسية في هذه الظروف العصيبة. وكذلك الحال، فيما لو لم يتمكّن من دفع الأقساط أو تسديد فاتورة المسستشفى أو كلفة دفن أحد أقاربه واستطاع بطريقة ما الهروب والتهرّب. ثمّ أراد أن يصفّي ضميره، ويعود إلى رشده. فماذا يفعل الكاهن معه؟ هل يرفض مغفرة خطاياه ويعتبره مذنباً وخاطئاً ومرتكباً حتى يردّ المكيال مكيالين؟ يتمنّى الاكثرية الساحقة من الموارنة الفقراء على بطريركهم أن يولي أهمية وأولوية هذه الأمور البسيطة التي لا تحتاج إلى مؤتمر دولي. ويعقد ورشة عمل في المقر الصيفي في الديمان ويستدعي المعنيين في الكنيسة بعدما يكون حضّر دليلاً يدوياً وعملياً guide manuel، ويعطيهم الارشادات المطلوب تنفيذها بهذا الخصوص. فلا يجوز أن تغيب الكنيسة عن هذه الأمور. فكما تعلن مواقفها السياسية بكلّ شفافيّة وبلا مواربة، فلم لا تلجأ إلى الأسلوب ذاته، وتصارح أبناءها بما يخصّهم ويتعلّق بهم هنا على الأرض وفي الآخرة؟
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...