بين انسداد سياسي يُقفل أبواب التسوية، وتصعيد ميداني يوسّع رقعة المواجهة، يدخل لبنان مرحلة شديدة الخطورة حيث تتآكل فرص الخروج من الحرب.
الإثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٦
المحرر السياسي -توحي كلمة الرئيس جوزاف عون في بكركي بثابتة واحدة: الأفق مسدود أمام خروج لبنان واللبنانيين من أتون الحرب، فقد شدّد على أنّ طرحه الذهاب إلى مفاوضات بعد وقف إطلاق النار لم يلقَ «أي رد من الطرف الآخر حتى الآن». في موازاة ذلك، تتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية لتطال مساحات واسعة، بما فيها تلال عين سعادة وأحياء في عمق بيروت. في المقابل، يبدو لبنان معزولًا: الولايات المتحدة جمّدت وساطاتها، وكذلك فعلت مصر وقطر والسعودية، فيما غابت حتى بيانات التضامن التقليدية الصادرة عن منظمات «الإسلام السياسي»، ولا سيما الفلسطينية منها، رغم انخراط حزب الله في الحرب عبر جبهة الجنوب دعمًا لحماس والجهاد الإسلامي، ثم انتقاله إلى فتح جبهة "الثأر". وباستثناء الاهتمام الإيراني بلبنان كجزء من "وحدة الساحات"، وكجبهة مكملة للمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يغيب أي دور دولي فعّال لإخراج لبنان من أزمته، مع تراجع المبادرة الفرنسية من مستوى سياسي إلى طابع إنساني محدود. هذا الانسداد السياسي لا يقف عند حدوده الديبلوماسية، بل يتقاطع مع اهتزازات اقتصادية عنيفة يُرجَّح أن تتكشف تداعياتها تباعًا. فلبنان، الذي لم يخرج أصلًا من أزمته المالية المفتوحة منذ سنوات، يدخل اليوم مرحلة أكثر هشاشة، حيث تتآكل قدرته على الصمود تحت ضغط الحرب وتداعياتها. في ظل هذا القلق الجماعي، تبدو السلطة التنفيذية مطالَبة بما هو أبعد من إدارة الأزمة، أي بوضع حد أدنى من الإرشاد الاقتصادي للبنانيين، ولا سيما في القطاع الخاص، حول كيفية التكيّف مع غدٍ يزداد غموضًا، من استقرار سعر الصرف، إلى تأمين سلاسل الإمداد، وصولًا إلى حماية اليد العاملة من موجات صرف محتملة. فالمؤشرات الأولية لا توحي إلا بمزيد من الانكماش، بتراجع في الحركة الاقتصادية، وضغوط على الليرة، وارتفاع مستمر في الأسعار، وانكماش في الاستثمارات والسياحة. ومع كل ذلك، يتعاظم الخطر الأكبر في انزلاق الاقتصاد نحو مزيد من «الدولرة القسرية» والتفاوت الاجتماعي، بما يهدد ما تبقى من تماسك داخلي. وفي المحصلة، يجد لبنان نفسه أمام معادلة قاسية وهي، انسداد سياسي يُقفل أبواب الحل، واقتصاد مأزوم يضيق بهامش المناورة، في وقت وُضع فيه البلد، بفعل تموضعه، على سكة المواجهة الإقليمية من دون شبكة أمان داخلية أو خارجية. والأخطر، أنّ حزب الله الذي انخرط في هذه الحرب لا يملك مفتاح إقفالها.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟