انتهت مفاوضات اسلام آباد بين الجانبين الأميركي والإيراني الى فشل مع بقاء منافذ التفاوض مفتوحة فماذا عن مفاوضات لبنان؟
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦
ريتا سيف-حلت المفاوضات كتدبيرٍ موقت لانتشال الجثامين من تحت الركام، ولإرساء هدنةٍ قد تتيح للشعوب فرصة لململة جراحها. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل تكفي هذه المفاوضات لطيّ صفحة الماضي ومحو إرثٍ ثقيل من العداوة والعنف؟ قد يكون الوقت وحده كفيلًا بالإجابة، لكن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب ولادة سلامٍ مستدام في المنطقة. المفاوضات الأميركية – الإيرانية انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة من دون تحقيق النتائج المرجوة، إذ لا يزال ملف تخصيب اليورانيوم، وهو الأكثر حساسية، عالقًا من دون تقدم يُذكر. وقد انطلقت هذه المفاوضات، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الجانبين، في محاولة لخفض التوتر واحتواء المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وبحسب مصادر مطلعة، شهدت هذه الجولة تحولًا لافتًا، مع انتقال الطرفين إلى «حوار مباشر» بعد مراحل سابقة اتسمت بالوساطات غير المباشرة. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن مضيق هرمز سيفتح في المستقبل القريب، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سعي بلاده إلى تطوير اتفاق وقف إطلاق النار نحو «اتفاق شامل» يمهّد لتسوية أوسع في الشرق الأوسط. إيران وأميركا وإسرائيل وتعود جذور التصعيد الأخير إلى نحو شهرين، حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات صاروخية أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، ما أدى إلى إشعال فتيل مواجهة إقليمية واسعة. أعقب ذلك تصعيدٌ ميداني خطير، إذ تعرّض لبنان، الذي كان أصلًا على حافة الانفجار، لموجات من القصف استهدفت مناطقه الجنوبية والبقاع، وصولًا إلى العاصمة بيروت. أما منطقة الخليج، فلم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث طالت الضربات عددًا من القواعد الأميركية، ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة الجوية، وأدخل المنطقة في حالة من الشلل الجزئي. مصير المفاوضات يبدو أن منطق التفاوض فرض نفسه كخيارٍ اضطراري في ظل التصعيد. ففي إسلام آباد، لم تنجح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في تحقيق اختراق فعلي، فيما تترقب واشنطن انطلاق مفاوضات لبنانية – إسرائيلية خلال الأسبوع المقبل. غير أن الرهان على المفاوضات وحدها يطرح تساؤلات جدية: هل يمكن لمسارٍ تفاوضي أن يوقف حربًا ممتدة الجذور لعقود؟ حتى الآن، يخيّم الغموض على المشهد، فيما يتزايد الإحباط بعد تعثر جولة إسلام آباد. صحيح أن جولات أخرى متوقعة، لكن يبقى السؤال: هل ستحمل تغييرًا جوهريًا في النتائج؟ في المقابل، تتجه الأنظار إلى بيروت، حيث قد تشكّل المفاوضات المرتقبة محطة مفصلية، وإن كانت محفوفة بالأخطار. وفي المحصلة، يُرجّح أن يبقى مسار التفاوض هشًا، يتخلله وقفٌ مؤقت لإطلاق النار من دون أن يفضي بالضرورة إلى سلام دائم. فالمنطقة لا تزال تغلي على فوهة بركان، فيما تتقدم خطوط الانقسام، وتتراكم ملفات شائكة، لا سيما في ما يتعلق بالساحة اللبنانية، التي تبقى واحدة من أعقد بؤر الصراع في الإقليم.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.