ماذا بعد؟

الجمعة 15 تشرين ثاني 2019

ماذا بعد؟

المحرر السياسي-تتقاطع المعلومات عند اسم محمد الصفدي رئيسا للحكومة المنتظرة ما يطرح السؤال: هل يمتلك الرجل صفات القيادة في هذه المرحلة الاستثنائية والخطيرة؟

بعيدا عن التقييم، تخرج "ديوك الصراع" في الشهرالتشرينين من "الثورة" أو الحراك الشعبي مثقلة بالجراح.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خسر الكثير من صدقيته ، ووهجه الشعبي.

رئيس مجلس النواب بدا "رئيس حركة أمل" بما قدمته الحركة من سقطات عنفية.

رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ظهرت صورته مشّوشة،عنوانها: التردد والضعف "والبيع والشراء" في السياسة كما في التجارة.

أما حزب الله فاعترى خطابه ثغرات واسعة خصوصا حين تكلم أمينه العام السيد حسن نصرالله في المشكلة الأساس: الاقتصاد والخروج من المأزق المالي، وبدا أنّه "حامي النظام" الذي طالما انتقدته "الشيعية السياسية"...

في المقابل،خسر الحراك المدني، الطري العود، جولة من معركته، من دون أن يخسر المبادرة التي من المستحسن أن تعود للانطلاق بعد نقد ذاتي.

التيار الوطني الحر خسر الكثير من شعاراته التي جعلته "التسونامي" الشعبي الهدّار، ومهما كابرت قيادته، فمنظر "السلاح" في أيدي عدد من عناصره أسقطته في المحظور.

الحزب التقدمي الاشتراكي يخرج مثقلا بجراحه، وعلى الرغم من "الهرمية التاريخية" التي تميّز تركيبته الاجتماعية في بيئته الحاضنة، فإنّ القيادة الجنبلاطية اهتزت ولم تقع.

القوات اللبنانية دفعت ثمن خياراتها الضبابية" باعتماد "إجر بالبور وإجر بالفلاحة"، وهي ستكون هدف السلطة في تحميلها كل مساوئ "الشارع".

حزب الكتائب الذي استعاد نبضا استغله رئيسه سامي الجميل من دون أن يتمكّن من حصاده سياسيا وشعبيا.

الحزب الشيوعي بدا فاقد الأهلية في خوض غمار الثورات والانقلابات الجذرية.

يبقى أنّ ما حدث في "تشرين" العام ٢٠١٩ "زلزال" أصاب الدولة أيضا، خصوصا الجيش الذي انتقل فجأة من أقصى السلمية في التعاطي مع المحتجين الى أقصى التدابير القاسية .

يبقى جيل الشباب الذي انخرط في "الثورة" برومنسية بالغة وجميلة، فهل يُكمل على الرغم من إحباطه وصدمته من "تعامل السلطة بعنف مع عدد من شبابه".

ويبقى السؤال: لبنان الى أين بعدما سقطت الأقنعة عن السلطة وأحزابها، وبعدما اتضح أنّ هذه السلطة أوصلت البلاد الى "الانهيار الاقتصادي"...

فمن يُنقذ مَن؟